بالصور.. التونسية لمياء المقدم لـ"بوابة الأهرام": لا أساتذة لي في الشعر.. والمشهد مرتبك كسائر الأجناس الأدبية

20-11-2015 | 17:49

حوار الشاعرة التونيسية لمياء المقدم

 

حوار - سماح إبراهيم

قالت الشاعرة التونسية لمياء المقدم في حوارها لـ"بوابة الأهرام": ليس لدي أساتذة في الشعر، لكن هناك شعراء أحبهم وأقرأ لهم من أجيال وتجارب مختلفة، منهم معاصرون وآخرون من العصر الجاهلي.


وأوضحت "المقدم" مستطردة: أحب الشعر الذي يمسني في مكان ما، أو يفتح أمامي نافذة جديدة، أو يضعني في مواجهة مع نفسي.


وتضيف: الشعر الإنساني القريب جداً منا ومن تفاصيلنا اليومية البسيطة، من تناقضاتنا، وضعفنا وارتباكنا، وأخطائنا، وانكساراتنا. أقرؤه أينما وجدته، ولا يهمني من هو كاتبه، ولا مدى اعتراف العالم به.

أصدرت "المقدم" مؤخرًا عن دار آفاق للنشر والتوزيع ديوان «انتهت هذه القصيدة.. انتهى هذا الحب»، إذ تشير إلى أن ديوانها الجديد يحكي عن تجربة حسية وانفعالية من نوع مختلف، ويطلق العنان للغة والحواس للدخول في منطقة جديدة تمامًا.

وتنوه: يعكس تجربة الإقامة في الحد الشفاف جداً بين المتضادات: الحب والكراهية، الضعف والقسوة، الحياة والموت اللذة والألم. تقريبًا تختفي هذه المنطقة الفاصلة تمامًا، لتقترب المتضادات للحد الذي تصبح فيه مرادفًا لبعضها.


وتستطرد: من هذه المنطقة كٌتبت القصائد. وهي منطقة حسية، الإقامة فيها خطرة للغاية، على الشعر والشاعر على حد سواء. لذلك قد يلحظ القارئ تطرفًا وتطرفًا مضادًا سواء في الحس الذي يتخلل النصوص، أو اللغة التي أوجدت النص.

وتسترجع "المقدم" بداية علاقتها بالشعر وتقول: بدأت بكتابة الشعر مبكرًا، لا أذكر كم كان سني تحديداً، لكن أذكر أن أساتذتي كانوا يطلبون مني أن أطلعهم على ما أكتب ويحبونه.


وتتابع: أول قصيدة نُشرت لي في صحيفة البديل الناطقة باسم الحزب الشيوعي التونسي، وكان محظورا ساعتها. لم أعد أذكر نصها، لكن أعتقد أنها كانت تتحدث عن الخبز والفقر، والمساواة أو شيء من هذا القبيل.

وتكشف: أنا من عائلة تحب الشعر وتجربه، والدتي كانت تنظم الشعر بالعامية، (الدارجة التونسية)، وكذلك أخوالي. شقيقي الذي يكبرني بـ4 سنوات هو أول من دفعني في هذا الاتجاه، بعد أن قرأ تجاربي الأولى، ولا يزال قارئي الأول حتى الآن.

ترى "المقدم" أن المشهد الشعرى الراهن فى العالم العربى مرتبك وواقف في مكان ثابت، مثل أجناس أدبية أخرى كثيرة في هذه المرحلة، على حد وصفها.

وتشير إلى تجارب المكرسين، التي تربت عليها أجيال كاملة، وكنا ننتظر ونتوقع أن يأتي من يتجاوزها. بالطبع توجد تجارب فردية مميزة ولافتة في كل الدول العربية، لكن لا يوجد ما يمكن أن نطلق عليه أسم جيل أو موجة أو توجه جديد.

وتؤكد: هذا في رأيي جيد ومفيد للشعر، لأنها تجارب تتميز بالعفوية والارتجال، أجدها، في أحيان كيرة، أفضل بكثير من تجارب شعراء بارزين.

وفى السياق ذاته تقول: الشعر تجربة انفعالية شعورية ويجب أن يظل كذلك. لا أحب الشعر الذهني الطاغي الآن في كل المنابر. الشعراء يتشابهون وكتابتهم واحدة، لأنهم جميعا يتسابقون نحو كتابة القصيدة ”كما يجب أن تكون”، ولا أحد فكر في كتابة القصيدة “كما لا يجب أن تكون”.

وبالنسبة لتونس تقول: هناك بالتأكيد شعر جيد يكتبه شباب في تجارب فردية وغير مؤطرة، وبعضهم ينشر فقط على صفحات التواصل الاجتماعي، لكني أعتبرها تجارب لافتة، وشيقة في أحيان كثيرة، بمعنى أنها تنبئ بالمزيد. أسماء مثل وئام بن غداس، أمامة الزاير، سفيان بن رجب، يوسف خديم الله، زياد عبد القادر، وغيرهم.

وعن قصيدة النثر مجال إبداعها تقول: أهم ما يميز هذه القصيدة هو أنها بلا قواعد، ولا آليات قابلة للتطبيق، وتختلف في ذلك عن القصيدة الكلاسيكية، التي تتطلب حفظا وممارسة قواعد لغوية وفنية معينة.

وأردفت: قصيدة النثر، متحررة من كل هذا، من الموسيقى، واللغة، والوصف، والصورة التقليدية، أجدها أعمق، وأقرب للإنسان من أي شكل فني آخر، لأنها تلامس روح الأشياء، بشكل رمزي، يمكن تأويله بأشكال عدة، هي قصيدة مفتوحة على قراءات كثيرة، ومن هنا صعوبتها.

وتوضح: اللغة فيها أداة وليست غاية في حد ذاتها. تشف حتى تكاد تختفي، ولو قدرنا أن نكتبها بدون لغة لفعلنا.

لا أعترض على نجومية شعراء حقيقيين، أما أن يكون الشعر آخر ما يقدمه الشاعر لجمهوره فهذا شيء لا أحبه.

وتقيم"المقدم" فى هولندا منذ عشرين عاماً، وعما أضافته لها تجربة الغربة تقول: أتاحت لى الانفتاح على العالم، ونظرة إنسانية عالية تمتد فوق الفروق والتصنيفات والاختلافات.

وتضيف: في الغربة تعلمت أن التفاصيل الصغيرة هي ما يصنع الفرق، وأن الوقت يحدث داخلنا وليس خارجنا، وأن الزمن هو نحن، والإنسان ليس ما يملك بل ما يعرف.

وتتابع: تعلمت من الغربة أن أجمل البشر من ظلوا قريبين من أنفسهم، وأن الحب فوق كل القيم، والصدق ليس نبلا أو ترفا، أو وشاحا يتزين به الشخص، بل هو مطلب حضاري أساسي للعيش داخل المجموعة. تعلمت الكثير ولا ازال أتعلم.

وعن كتابة المرأة فى الفترة الأخيرة تؤكد أن هناك تجارب “نسائية” مميزة وجميلة، ومبدعات من العالم العربي يحاولن اختراق المألوف. وتقول: لا أحب التصننيف إلى نسوي وذكوري، ولا أي من التصنيفات الأخرى، هناك فقط إبداع إنساني.

لحظة ميلاد القصيدة، ربما تُعد من أصعب اللحظات، وهنا تصف "المقدم" هذه الطقس وتقول: لا أستعد للكتابة ولا أنتظرها، تأتي وحدها ساعة ما تشاء. أحيانا أنهض في الصباح بجملة أو كلمة في فمي، تظل معي لحين أنتبه إلى أنها جملة شعرية فأبني عليها.

وتنوه: في الغالب تسبق الكتابة عندي حالة من التوتر والقلق غير المبرر، ينتبه لها المحيطون بي فينبهونني إلى أنني على أهبة الكتابة. وهناك فترات تشف فيها الحواس أو تتطرف أعرف من خلالها أن الشعر قريب.