واجه عبد الناصر وهاجم السادات ومبارك وامتدح مرسي.. الراحل "ثروت بدوي" صاحب "نظرية فعل الأمير"

11-11-2015 | 23:25

عبد الناصر والسادات ومبارك ومرسي وبدوي

 

منة الله الأبيض

يعتبر الدكتور ثروت بدوي، الذي رحل عن عالمنا اليوم الأربعاء، عن عمر يناهز 87 عامًا، أحد أهم الفقهاء الدستوريين في مصر والعالم العربي. عمل أستاذًا للقانون الدستوري بكلية الحقوق، جامعة القاهرة، وُلد عام 1928 في قرية "شرباص" بمحافظة دمياط، حيث كان والده عمدة لها.


التحق بدوي، بدراسة الطب، بقصر العيني، لكنه لم يُكمل فيها، ثم ولى قبلته إلى كلية الحقوق عام 1945 ، ثم عُين بمجلس الدولة 1949، وسافر إلى فرنسا ليحصل على الدكتوراه من السوربون 1954، وهو صاحب "نظرية فعل الأمير.. في القانون الإداري".

شارك بدوي، في صياغة الدستور المصري في عام 1971، ضمن لجنة شكلها الرئيس الراحل محمد أنور السادات، كما شارك أيضًا في صياغة الإعلان الدستوري المكمل في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي.

والفقيه الدستوري ثروت بدوي، لم يقبل أي منصب سياسي في حياته، حتى ولو تم بالإجماع، لأسباب تتعلق بسنه ومرضه، كذلك بطبيعة العمل السياسي، الذي يراه محطة للفشل، لا يود أن يختم حياته بالفشل.

عمل بدوي، كقانوني في ظل أغلب الأنظمة السياسية المصرية، ويستغرب البعض من مواقفه السياسية، فقد واجه عبد الناصر، وهاجم السادات، فوصمه بأنه لا "يفقه في السياسة شيئًا" وجمعته مواجهتان بينه وبين مبارك، وامتدح مرسي، وعارض الانتخابات الرئاسية التي تلت عزله.

عن ذلك يقول الراحل بدوي: "واجهت الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في يوليو 1960 بسبب القوانين الاشتراكية".

ويضيف بدوي "في اجتماع المؤتمر العام للاتحاد القومي الذي كان يشمل مصر وسوريا، كنت غاضبًا جدًا في الوقت الذي كنت فيه منتدبًا في مكتبه الفني، وهاجمت محاولة السادات في يونيو 1975 لجعل مدة حكم رئيس الجمهورية مدى الحياة، وذلك حينما كلفت جيهان السادات المرحوم الشيخ حسن الباقوري، بالمطالبة بأن يكون رئيسًا للمؤتمر العام للاتحاد الاشتراكي في قاعة الاحتفالات بجامعة القاهرة يونيو إلى درجة أن السادات قال عني "الولد ده ما بيفهمش في السياسة"، وهذا علنا وفي وسط لفيف من الوزراء بقيادة سيد مرعي وممدوح سالم.

وفي حديثه سابقا عن علاقته بمبارك، قال بدوي "كانت بيني وبينه المواجهة مرتين الأولى يونيو 1986، والثانية بعدها بعام وكان في رئاسة الجمهورية بمكتبه، وقد وضحت له مفاسد البعض في منزله، وفي مكتبه في القصر، وقد ثار في وجهي ثورة عارمة، كما رفضت التعديلات الدستورية التي أجراها مبارك في عام 2007 معتبرًا إياها تمهيدًا للتوريث.

في حديثه عن الديمقراطية، وهى إحدى دعائم النظام السياسي السليم، بجانب الحرية وسيادة القانون، رأى بدوي، أن أجهزة الإعلام أقنعت الكثيرين بأن لا مكان للديمقراطية في مصر، ولا تليق بالشعب المصري، وأن مصر يجب أن تحكم عسكريًا، كذلك يؤمن بأن الشكل الأمثل للديمقراطية، مُتمثل في الانتخابات، فهي الطريقة الوحيدة الذي يتم به منح السلطة وسحبها في ذاته.

أيّد بدوي، ثورة 25 يناير، وهاجم ثورة 30 يونيو، كذلك امتدح الرئيس المعزول محمد مرسي، ورفض الانتخابات الرئاسية التي تلت عزله، ولكنه برر رؤيته في ذلك، أن الانتخابات التي تلت ثورة يناير، باعتبارها جاءت بعد ثورة شعبية حقيقية، كانت نزيهة وحرة، لكن تعريف الثورات في رأيه، لم تدخل فيه ثورة 30 يونيو، ويقول: "لا يجوز للقضاء أو الجيش أو الشرطة التدخل في الحكم بأي شكل، ولا التدخل في الانتخابات، لأن واجباتهم بعيدة كل البعد عن ذلك"، بحد رؤيته.

ومن المُقرر أن تشيع جنازة الدكتور ثروت بدوي، من داخل كلية الحقوق، جامعة القاهرة، غدًا الخميس، بناء على تنفيذ وصيته، وتقام صلاة الجنازة بمسجد الجامعة، والعزاء بساحة كلية الحقوق، بحضور الدكتور جابر نصار، رئيس الجامعة، والدكتور عمر سالم، عميد كلية الحقوق، والدكتور عبد المنعم زمزم، وكيل الكلية لشئون الطلبة، وعدد من أعضاء هيئة التدريس، والطلبة.

وقد نعاه الدكتور صبري السنوسي، أستاذ القانون الدستوري، والدكتور محمد يوسف حنفي، أستاذ الشريعة الإسلامية، والدكتور عبد المنعم زمزم، باسم كلية الحقوق، جامعة القاهرة.