بالصور.. الشاعر الدانماركي "نيلس هاو" لـ"بوابة الأهرام": أعشق "محفوظ" و"المعرّي".. والأهرامات سحرتني

5-11-2015 | 22:37

الشاعر الدانماركي "نيلس هاو"

 

حوار – سماح إبراهيم

في حديث خاص لـ"بوابة الأهرام"، قال الشاعر والقاص الدانماركي نيلس هاو، الذي أقيمت له أمسية شعرية بأتيليه القاهرة الأربعاء، وشارك قبلها بأيام في "مهرجان طنطا الدولي للشعر": سعيد للغاية بوجودي في مصر، وبالتعرف إلى شعراء من أرض الكنانة، ذات التاريخ العريق.


وأضاف نيلس هاو، الذي يعيش في كوبنهاجن مع زوجته كريستينا عازفة البيانو: أعيش منذ مولدي في بلد اسكندنافي بارد، وكان حلمًا لي وأنا أقرأ منذ صغري عن حضارة مصر، وأدرس تاريخها في المدارس والجامعة، أن أحضر ذات يوم إلى بلد الشمس والحضارة، وأرى أهراماتها العظيمة. لذلك، حين تلقيت دعوة للمشاركة في "مهرجان طنطا الدولي للشعر"، وافقت على الفور، لتحقيق حلمي.


وأوضح نيلس هاو، الذي سافر إلى عدد كبير من دول العالم في أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، وترجمت أعماله الشعرية والقصصية إلى الإنجليزية والإسبانية والبرتغالية والتركية والإيطالية ومؤخرًا إلى العربية، أن زيارته إلى مصر لها مذاق خاص، وسحر مختلف.

وقال نيلس هاو، صاحب ديواني "الروح ترقص في مهدها"، و"حين يصيرُ أعمى"، المترجمين بهذين العنوانين إلى اللغة العربية، إن مهرجان طنطا الدولي للشعر، الذي نظمه وأداره الشاعر محمود شرف، بحضور شعراء من 15 دولة، بعيدًا عن مركزية الدولة والمؤسسة الرسمية، أكسبه خبرات حقيقية، وأتاح له فرصة الاحتكاك والتواصل مع شعراء مصريين، وعرب، ومن مختلف أرجاء العالم.


وأضاف: رغم أنني لم أفهم بعض القراءات جيدًا، حين استمعت لها بلغاتها الأصلية، فإنني استمتعت بكل ما سمعت، لأن الشعر والموسيقى صنوان، ولديّ قدرة على استشعار وتذوق حتى ما لا أستطيع فهمه حرفيًّا. لقد كانت فرصة رائعة كذلك، لتبادل الكثير من الأفكار، والأطروحات، والكتب أيضًا.

وأشار نيلس هاو إلى تفاعله الخصب ليس فقط مع الثقافة العربية، والمصرية خصوصًا، بل تفاعله كذلك مع روح الحياة المصرية، وسماتها الشعبية البسيطة، وطابع السخرية والفكاهة لدى معظم من قابلهم وتعامل معهم من أبناء مصر.

وأوضح نيلس هاو أنه قرأ عددًا غير قليل من الأعمال الإبداعية العربية، مما تمت ترجمته إلى لغات أوروبية، وقال: رأيت نضجًا كبيرًا ورؤى ساحرة في تلك الأعمال. ومن بين الشعراء العرب البارزين، أعرف جيدًا كتابات السوري "أدونيس"، وكنت آمل في أن يفوز بجائزة نوبل هذا العام. كذلك، أحب كتابات فاضل الغزاوي من العراق.

وبالطبع، يقول نيلس هاو، لا يمكن إغفال تميز كتابات الأديب العملاق نجيب محفوظ، والكاتب ذائع الصيت علاء الأسواني. أما من التراث العربي، فقد قرأت وتأثرت بأبي العلاء المعري، الكاتب والفيلسوف الكبير، وأعتقد أن شعر "أبي العلاء" لا يزال حيًّا حتى لحظتنا هذه.

وحول حضوره كشاعر وكاتب في العالم العربي، قال نيلس هاو: صدر لي ديوانان بالعربية، الأول بترجمة جمال جمعة، وصدر بعنوان "حين يصيرُ أعمى"، والثاني بترجمة نزار سرطاوي، وصدر بعنوان "الروح ترقص في مهدها". وأتمنى أن تتاح لي الفرصة لترجمة مزيد من أعمالي في العالم العربي.


وحول قيمة الشعر الجمالية، وعلاقتها بما يمكن تسميته "الدور الاجتماعي للفن"، قال نيلس هاو: لا شك في أن الشعر مهد لإثارة الجمال، وتشذيب القلوب والأرواح، لكن هذا العالم من حولنا، الذي يعج بالحروب والكوارث والمجاعات، ويمتلئ بالمعذبين والمضطهدين واللاجئين، هذا العالم لابد أن يكون له حضور في قلب القصيدة، والفن عمومًا، بشكل أو بآخر، فكل هذه الصيغ من صيغ الظلام والإظلام، لابد أن يضيئها الأدب، ويمس أوتارها المبدع الذي يؤمن بالإنسانية كقيمة أولى للفن..

.. وحول تلك المسألة، يقول نيلس هاو (شعرًا):

كل واحد منا منغمس في نفسه
مطوقٌ بقوقعة جهلٍ
تقِي أهواءنا.

يؤمن الهيوليون
بأن فراشة في جبال الهيمالايا
بخفقةٍ من جناحها
بوسعها التأثير على الطقس في القطب الجنوبي.
قد يكون هذا صحيحًا
لكن
حيث الدبابات تزحف
والأشلاء والدماء
تتقاطر من الأشجار
فليس ثمة ما يتأثر.

البحث عن الحقيقة
كاصطياد السحالي في الظلام.
العنب من جنوب إفريقيا,
الأرز من باكستان,
البلح ينمو في إيران

نحن مع فكرة الحدود المفتوحة
من أجل الفواكه والخضراوات,
لكننا مهما نلف وندور
فالمؤخرة تظل في الخلف.

الموتى يدفنون عميقًا في طيَّات الصحف,
لهذا, دون أن نتأثر,
بوسعنا الجلوس
على مقعد في ضواحي الفردوس
حالمين بالفراشات

وأخيرًا، يقول نيلس هاو في حديثه لـ"بوابة الأهرام": أتمنى أن أزور مصر مرة أخرى، كم هو مثمر وثريّ ذلك الأمر. مصر بلد استثنائي، لديه قرابة مائة هرم في حدود علمي، كل هرم يتطلب زيارة مستقلة.

مادة إعلانية

[x]