مدير عام الألكسو: التعليم الردئ أفرز التنظيمات المتطرفة.. وأدعو السيسى لتطويره بمؤسسة تابعة للرئاسة

4-10-2015 | 12:27

الدكتور عبدالله محارب

 

أجرى الحوار: ماجد منير

أكد الدكتور عبدالله محارب، مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم(الألكسو)، أن ما تعايشه الأمة العربية الآن من مشكلات ظهر على أثرها تنظيمات متطرفة أساءت بتصرفاتها، وحطمت الكثير من مكتسبات الحضارة العربية والإنسانية، سببه مخرجات التعليم الردئ على مدى أكثر من 30 سنة.. مشددا على أن الارتقاء بالتعليم فى الوطن العربى، يأتى فى مقدمة أولويات المنظمة لأنه الدينامو الأساسى للتنمية.


وجدد خلال حواره مع "الأهرام المسائى" دعوته لـ "مشروع مارشال لإصلاح التعليم فى مصر".. مشيرا إلى قناعته بأن الرئيس السيسى لديه اهتمام بالتعليم، ولذلك فإنه يدعوه إلى إنشاء مؤسسة مستقلة عن وزارة التعليم تقوم بإدارة تطوير المنظومة التعليمية، وتكون متصلة بالرئاسة مباشرة.
وأعلن الدكتور عبدالله محارب أن المنظمة تسعى لعقد مؤتمر عالمى فى إحدى الدول العربية لحماية الآثار العربية، وبحث إعادة بناء ما تحطم منها.. كما أكد الحاجة إلى تجديد الخطاب الدينى لأن الموجود فى الوقت الحالى خطاب خاطئ.. معربا عن أمله فى أن يستعيد الأزهر دوره مرة أخرى فى هذا المجال.. وإلى تفاصيل الحوار:

تحتفلون خلال ديسمبر المقبل بتدشين المقر الجديد للمنظمة بعد تعطل دام 10 سنوات.. فكيف ترون هذا الإنجاز الكبير الذى يعد خطوة كبيرة على طريق النهوض بالعمل العربي المشترك في مجالات التربية والتعليم والثقافة والتراث والعلوم والبحث العلمي؟

المنظمة مقبلة على مرحلة مهمة فى تاريخها مع افتتاح مقرها الجديد فى تونس فى الأول من ديسمبر المقبل، بحضور الرئيس التونسى الباجى قايد السبسى وعدد كبير من الوزراء والقيادات العربية، بالإضافة إلى المفكرين والفنانين العرب..وسينقل المبنى الجديد المنظمة إلى مرحلة جديدة سواء فى الأداء أو التخطيط، وهو ما أكدته خلال لقائى مع العاملين بالمنظمة، حيث طالبتهم بأن يحدثوا ثورة فى عقولهم وبالتالى أدائهم.. فالإنسان يجب أن يكون "ثورى" بمعنى أن يثور على أى نمط سائد بهدف تحقيق الأفضل فلا يمكن تحقيق الأفضل بالاستسلام لنمط سائد وراكد.. وقد التقيت بعدد من المفكرين والمثقفين التونسيين عقب تولى المسئولية كمدير عام للمنظمة وفوجئت بأنهم لا يعرفون أن فى بلدهم شئ اسمه المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، فقد كان هناك انعزال تام للمنظمة، ولم يكن هناك اهتمام بالتواصل.. ولذلك سيكون الانتقال ليس فقط إلى مقر جديد وإنما الانتقال بأسلوب العمل إلى مرحلة جديدة.

لاشك أن هذا الانتقال يدعونا إلى التعرف على الخطة المستقبلية للمنظمة بعد هذا الإنجاز الكبير؟

لدينا مشكلتان رئيسيتان فى الوطن العربى، الأولى هى تطوير أساليب التعليم لأن ما تعايشه الأمة العربية الآن من مشكلات، ظهر على أثرها تنظيمات متطرفة أساءت بتصرفاتها وحطمت الكثير من مكتسبات الحضارة العربية والإنسانية، سببه مخرجات التعليم الردئ على مدى أكثر من 30 سنة مضت، وخلال تلك الفترة تقوم الدول العربية بشكل عام بتخريج أفواج ممن بلغت أعمارهم الآن 45 سنة وأكثرهم مفرغون ثقافيا وعلميا بسبب رداءة المناهج العلمية وسوء التعليم.. ولعلنا نتذكر أن الأمريكان فى نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات لاحظوا تدنى مستوى الطالب الأمريكى عن الطالب الأوروبى، فشكلوا لجانا تناقش وتحدد مشكلات التعليم وخرجوا بتقرير أطلق عليه "أمة فى خطر" وهو تقرير صغير ومشهور وترجم إلى عدة لغات، وحدد الخطر الذى تواجهه الأمة متمثلا فى تدنى مستوى التعليم.
أما نحن فى وطننا العربى، فلدينا تدنى فى مستوى التعليم منذ 30 سنة ولا أحد يلتفت إلى ذلك، والآن فإن مهمتنا الأساسية فى المنظمة هى السعى لتطوير مناهج التعليم، وأتمنى أن أجد ممولين لهذا المشروع، لأن تطوير مناهج التعليم فى الوطن العربى يحتاج إلى استثمارات ضخمة، ويجب فى البداية معرفة واقع التعليم من خلال دراسة موسعة وزيارة الخبراء لكل الدول العربية للتعرف على الثغرات وما يحتاج إلى تعديل أو تغيير أو "نسف"، وهذه الخبرات يجب أن نستقدمها من خارج الوطن العربى، وتحديدا من الدول المتقدمة فى التعليم مثل الولايات المتحدة ودول أوروبا وكوريا الجنوبية والصين، لنتعلم ونتعرف من خلالهم كيف أسسوا للتعليم المتميز فى بلادهم.. وبالتالى نصل إلى أول مرحلة فى هذا المشروع وهى وضع دراسة مسحية لأوضاع التعليم فى كل الوطن العربى.

نعلم أن لديكم اهتمام خاص بإصلاح منظومة التعليم باعتباره من أهم التحديات للوطن العربي.. فكيف يمكن أن تعمل المنظمة مع المسئولين فى الدول العربية لتحقيق هذا الهدف؟

فى مؤتمر وزراء التربية والتعليم العرب فى العام الماضي، قدمت دراسة تتضمن إحصاءات عن التعليم فى الوطن العربى قوبلت بعدم الرضا من جانب عدد من الوزراء، وتم الاعتراض على الدراسة ورفضها، فما كان منى سوى أن طلبت منهم أن يشكلوا هم لجنة لإعداد دراسة لكيفية تطوير التعليم فى الوطن العربى، وبالفعل تم الاتفاق على تشكيل لجنة خماسية مكونة من المغرب وتونس والأردن والإمارات والبحرين، ومع الأسف حتى الآن اللجنة لم تجتمع، فالوزراء مشغلون وأنا أعرف ذلك، كما يجب أن نعلم أن هذه اللجنة تحتاج إلى تمويل.
المهمة الأساسية للمنظمة هى تطوير التعليم فى الوطن العربى، وهذه هى المرحلة الأولى التى فى بالى وذهنى، وأنا شخصيا مهتم بها جدا فأنا فى الأساس معلم، تخرجت في كلية دار العلوم جامعة القاهرة عام 1969 وعملت مدرس فى المرحلة الثانوية لفترة تصل إلى 5 سنوات ثم ترقيت إلى أن وصلت إلى أستاذ فى جامعة الكويت فى قسم اللغة العربية.. التعليم جزء من حياتى مارسته وخبرته وعرفته جيدا وأنا من عشاق التعليم وأحب أن أمارس مهنة التعليم وكنت أمارسها دون مقابل ولازلت مستعد للمشاركة فى التعليم دون مقابل.. ولذلك فان أولى اهتماماتى أن يرتقى التعليم فى الوطن العربى لأنى أعرف أنه الدينامو الأساسى للتنمية فى أى بلد فى العالم، وهناك أمثلة كثيرة فى العالم الغربى والشرق الأقصى مثل كوريا الجنوبية التى انتقلت فى 7 سنوات من دولة متخلفة إلى دولة متقدمة من خلال التعليم.

ولكن يمكن التعامل الجاد مع هذا الملف فى ظل رفض المسئولين الاعتراف بالتدهور الحاد فى منظومة التعليم بالوطن العربى؟

يجب أن يدرك المسئولون أنه لن يحدث أى تطور أو تقدم إلا بالتعليم.. وهناك تجربة فريدة فى السعودية أتمنى أن تنفذها الدول العربية خاصة مصر.. فنحن بالطبع ننظر إلى مصر باعتبارها قلب ونواة الوطن العربى لأنها مصدر المعرفة والتطور والتعليم فى الوطن العربى، فالمدرسون المصريون هم من يساهمون فى العلمية التعليمية فى كل الوطن العربى.
السعودية أنشات جهازا لتطوير التعليم لا يرتبط بوزارة التربية والتعليم وإنما يرتبط مباشرة بالديوان الملكى وميزانيته من الديوان، ورئيسه بدرجة وزير يراقب منظومة التعليم بالكامل، من الكتاب المدرسى إلى المدرس والطالب والمبنى المدرسى والكثافة فى الفصول والمناهج الدراسية وكل ما يتعلق بالعملية التعليمية، ثم يصدر ملاحظاته وتوجيهاته لوزارة التربية والتعليم من خلال الديوان الملكى ويتم الانصياع لها والالتزام بتنفيذها، وهذا ما يجب أن يتم فكيف تكون مراكز تطوير التعليم ملحقة بالوزارة؟ فأى عمل ستقدمه سيموت داخل البيروقراطية فى الوزارة ولذلك يجب أن تكون متصلة بصانع القرار مباشرة.

هل لدى المنظمة القدرة على وضع مشروع نموذجى لتطوير التعليم فى الوطن العربى يمكن أن تسترشد به كل دولة؟

المشكلة أن العملية التعليمة منظومة متكاملة، فمثلا الكتاب المدرسى فى بعض الدول العربية يكاد يكون ليس له قيمة، لسوء الطباعة أو الإخراج وما يحتويه من معلومات، وهناك دول ليست لديها أموال لتنفقها على التطوير فالأوضاع المالية تختلف من دولة إلى أخرى.
ولعلى أشير هنا إلى ما يجرى فى الصومال بخصوص تطوير التعليم، والذى يعد أولى خطوات الإنجاز الواضحة للمنظمة، حيث تم اختيار الدكتور غانم النجار وهو خبير دولى شغل منصب المندوب السامى للأمم المتحدة فى الصومال وكان المندوب الوحيد الذى أقام هناك وقت الحرب والتقى بكل المتحاربين، ومن خلال التعاون معه نفذنا مشروعات كثيرة فى الصومال والآن المشروع الجديد هو دعم التعليم فى الصومال ولأول مرة يتم عقد مؤتمر للمانحين لدعم وتطوير التعليم فى الصومال تستضيفه الكويت برعاية المنظمة العام القادم ويهدف إلى جلب الأموال من المانحين لدعم التعليم فى الصومال من خلال بناء المدارس وإعداد المدرسين.

من وجهة نظركم كيف يمكن إصلاح المنظومة التعليمية المصرية؟

أتمنى أن يقوم الرئيس السيسى بإنشاء مؤسسة تابعة للرئاسة تضع مقترحات تطوير التعليم ثم يتم تنفيذها من خلال الرئاسة، والحقيقة أننى لاحظت من خلال متابعتى للرئيس السيسى أن أفكاره فيها ثورية، وأنه يريد أن يأتى بأشياء لم يعتد عليها الآخرون، أشياء جديدة، وأعتقد أن لديه اهتمام بالتعليم وبالتالى أدعوه إلى إنشاء مؤسسة مستقلة عن الوزارة تقوم بإدارة التطوير للعملية التعليمية، وأن تكون هذه المؤسسة متصلة بالرئاسة مباشرة، وتوصياتها تصدر فى شكل توجيهات صدارة من الرئاسة ليتم تطبيقها دون التعرض للبيروقراطية والروتين فى أروقة الوزارة.

وماذا عن المشروع الذى دعيت له لتطوير التعليم فى مصر؟

بالفعل سبق أن طرحت مشروعا أطلقت عليه "مشروع مارشال لإصلاح التعليم فى مصر".. ولعلى أجدد من خلال هذا الحوار دعوتى للمشروع بدعم من الدول العربية.. فمصر تحتاج إلى إصلاح التعليم وإذا كانت تحتاج إلى مدارس جديدة لتقليل الكثافة علينا أن نساعدها لبناء هذه المدارس، وإذا كانت تحتاج إلى مراكز تدريب للمدرسين أو خبراء علينا أن نمول هذه الاحتياجات، وكل ما يتصل بتطوير التعليم فى مصر يجب على الدول العربية دعمه لأن هذا التطوير سينعكس عليها، فدول الخليج لا تستطيع الاستغناء عن مصر فيما يتعلق بالمدرسين، وهذا المشروع سيحسن من مستوى التعليم والمدرسين فى الخليج أيضا.. فهذا القطاع مهم جدا ولكن للأسف لم أجد رد فعل سواء من الحكومة المصرية أو من الدول العربية وأتمنى أن يكتب له التنفيذ والنجاح.

هل يتوقف دور المنظمة عند الدعوة لتطوير التعليم أم أنها تمتلك من الآليات ما يسمح لها بتنفيذ هذه المشروعات؟

نحن نقدم النصائح والتوصيات وبالتأكيد القيادة السياسية حريصة على مصالح شعوبها فى الوطن العربى، وبالتالى نتمنى أن تقتنع بما نقول، ونحن بكل بساطة لا نأتى بشئ غريب، فهذا ما قامت به الدول كلها من أجل نهضتها.. ركزوا على التعليم.. نجحوا.. اهملوه.. تراجعوا.
الآن الشباب من سن 15 الى 30 سنة الذين كان من السهل أن يقبلوا طبخة مسمومة قدمت إليهم فيما يتعلق بالإسلام من جانب داعش وغيرها من تنظيمات متطرفة رغم أنها تعارض العقل، ولو كان لدى هؤلاء الشباب حد أدنى من المعرفة الحقيقية بالدين والمنطق لكانوا رفضوا هذا التطرف، فكيف يمكن لأحد أن يقبل بأن يأتى بشخص أمام الكاميرا ثم يذبحه.
هم الآن جاءوا إلى آثار موجودة من قبل الإسلام فى العراق وسوريا وقاموا بتحطيمها، فهل أنتم أكثر تقوى من أبوبكر وعمر؟ فهما لم يقوما بتحطيمها فى زمنهما.. والله رأيتهم وهم يحطون الآثار وشعرت بأنى أتلقى طعنة فى قلبى.
هذه الأجيال التى قبلت الانخراط فى هذه التنظيمات بكل سهولة، لأنها أجيال مفرغة ضعيفة جدا، ليس لديها مستوى من التعليم يحفظها ويحميها، ولذلك نريد أن نخلق الجيل الواعى المدرب الذى يعرف قيم التسامح والأخلاق وقبول الآخر، وهى قيم يعلمها لنا ديننا.. أنا خريج معهد دينى أزهرى فى الكويت، درسنا الدين بكل تفصيلاته كما درسنا الفلسفة والمنطق.

هذا يقودنا إلى دور المنظمة فى حماية الآثار العربية من التنظيمات المتطرفة؟

بالطبع كمنظمة ساءنا جدا ما رأيناه، وهناك توجه للتواصل مع الهيئات المختصة مثل اليونيسكو والأيكوم (المجلس العالمى للمتاحف) لعقد مؤتمر عالمى فى إحدى الدول العربية لمناقشة هذا الأمر وكيفية استدراكه، وهناك بالطبع العديد من الآثار التى تحطمت واختفت، وعمليا لابد أن ننظر إلى قضية إعادة بناءها مرة أخرى كما كانت من قبل، خاصة أنها موثقة وهناك صور وتفصيلات لها تسهل إنجاز إعادة البناء فى نفس المكان، وهذا يحتاج إلى استقدام خبراء وجلب موارد مالية ولذلك نخطط لعقد هذا المؤتمر فى أقرب وقت إن شاء الله.

وما عن دور المنظمة فى الحفاظ على تراثنا العربى والإسلامى؟

لدينا إدارة للتراث فى المنظمة وهى إدارة نشطة، وبالطبع نحن فى المنظمة ساءنا ما حدث فى العراق وسوريا ومصر أيضا بالنسبة لمتحف الفن الإسلامى.. ونرى أن هناك خللا فى تركيب الشخص العربى المسلم، فيمكن بسهولة أن نلاحظ أنهم فى أوروبا يقفون بالطوابير التى تمتد لمسافات طويلة من الصباح الباكر للحصول على تذكرة للدخول إلى متحف، ونادرا ما تجد بينهم مواطن عربى لأننا لم نتعلم فى الصغر أهمية الآثار، وهذه الثقافة موجودة حتى فى مصر على سبيل المثال وهى من أغنى الدول بالآثار فتجد الكثير جدا من المصريين لم يزورا المناطق الأثرية.. يجب أن تتضمن مناهج التعليم لدينا ما يجعل الطفل متصل بآثار بلده ومنفتح على الحضارات العربية والغربية.
وهناك موضوع مهم جدا لاحظته مؤخرا يتعلق بالفجوة بين الأجيال فى طريقة التفكير وتناول الأشياء فأدواتهم مختلفة عما كان متعارف عليه من قبل، ولذلك أطلقنا تطبيقات على الإنترنت كمنصة لاستقبال كل ما هو جيد من ابتكارات الشباب العرب فى مجال التطبيقات وتم تخصيص جائزة قيمتها 50 ألف دولار لأفضل تصميم للتطبيقات تشجيعا لهم.

كيف تنظر المنظمة إلى قضية تجديد الخطاب الدينى وما يطالب به البعض بأن يتلاءم مع العصر؟

الخطاب الدينى الحقيقى متلائم مع العصر، أنا طوال دراستى فى مصر -وأنا أعتبر نفسى مصريا أكثر من المصريين- تعلمت على أيدى علماء دين وما تعلمته مختلف تماما عما يطرح الآن وكانت قيم التسامح والإخلاص والعمل والتفانى هى ما نتعلمه.. والحقيقة أن الخطاب الدينى الموجود حاليا خطاب خاطئ لأنه يركز على الموت والعقاب وقطع يد السارق والقصاص، فهل هذا فقط هو الإسلام؟ هذا شئ من حاجات الإنسان فى آخر فرع من فروع الدين، لكن دعنى أضرب لك مثلا، فالبحترى الذى توفى 285 هجريا كان ابن عمه ابن عبدون راهب دير البصرة هل الدعاة فى ذلك العصر قالوا يجب أن يقتله؟ طبعا لم يحدث ذلك.. مصر دائما مثال للتعايش بين الديانات المختلفة وهذا هو الإسلام الحقيقى.
الإسلام فيه خطاب متسامح حقيقى يجب أن نفهمه، ويجب أن يكون هناك تركيز على ذلك، وأيضا تعليم الدين بهذا التوجه، وليس أن يقرأ أبوابا معينة تدعو إلى العنف والانصراف عن الإنسانية.
الخطاب الدينى يجب أن يعاد النظر فيه، وأن يؤسس لمجموعة من الدعاة متقنين للغة العربية، فتعليم اللغة العربية شئ مقدس، فهى لغة القرآن، كيف تكون خريج الأزهر ولا تتقن العربية؟ .. أرجو أن يعود دور الأزهر مرة أخرى.

كيف تشارك المنظمة فى إنجاح حوار الحضارات؟

حوار الحضارات شئ مهم جدا ولكنه للأسف تحول الآن من فكرة نبيلة ومهمة فى عملية تعانق كافة الأجناس مع بعضها البعض، إلى شعار فقط يرفع فى الغرب والدول العربية.
وهذا الحوار لا يجب أن يقتصر على المؤتمرات والندوات واللقاءات كما هو الآن، وإنما يجب أن يتم حوار حقيقى حضارى حول دور الإنسانية فى الرقى بهذا الكوكب.
المنظمة تشارك فى كثير من المؤتمرات ونحن نهتم بهذا الموضوع حرصا على تقديم أنفسنا للآخر ليتعرف علينا مباشرة، ولكن يجب أن نخطو خطوات أخرى أكثر شجاعة للوصول إلى حوار حقيقى، ويمكن مثلا أن ندعو عددا من الباحثين من وسط آسيا ليطلعوا على تاريخنا، وكذلك نرسل من جانبنا خبراء للتواصل مع الآخر.
والحوار يجب أن يجرى بين الجالسين على طاولة واحدة لطرح المشكلات، وهى بالمناسبة موجودة حتى بين شعوب العالم المتقدم، مثل ما يتعلق بقضية العنصرية فى أوروبا وأمريكا، فهناك لديهم مناهج تدرس للصغار تدعو إلى كراهية الآخر، ونحن أيضا لدينا مناهج تحتاج إلى تعديل.##