الراحل عبد التواب يوسف.. مكتبة في ثوب إنسان.. وأديب خاطب الأطفال بلغة المستقبل

28-9-2015 | 21:58

عبد التواب يوسف

 

منة الله الأبيض

يُعتبر الكاتب عبد التواب يوسف، الذي رحل عن عالمنا اليوم الإثنين عن عمر يناهز 87 عامًا، أبرز المعنيين بكتابة أدب الأطفال في الوطن العربي، ويصفه الكثيرون بــ"رائد أدب الأطفال"، لكنه كان يرفض هذة التسمية، ولا يحبذها.


فالرائد الحقيقي، كما يراه هو "كامل كيلاني"، الذي سار على دربه، وخطا خطاه في الكتابة للأطفال، لكن مع التجديد والتطوير، والاحتفاظ بمنهجه الخاص.

يروى عنه أنه في طفولته كان يستأجر الروايات والكتب ليقرأها ثم يعيد حكايتها على أصدقائه من الأطفال، فقد عاش طفولته في قرى مصر وعبّر عن ذلك في قصصه، وأعماله الإبداعية.

وفي حين أن الأقلام التي سطرت في مجال أدب الأطفال قليلة، والكتب الصادرة لهم كذلك، بسبب حداثة هذا اللون من الأدب وقلة التقدير الأدبي والمادي للمشتغلين به، وفق رأيه، إلا أنه اختار أن يسبح هو الآخر في ذلك العالم المنطوى البعيد، كونه يؤمن بأن العناية بأدب الطفل سمة حضارية تعني التعامل مع علم المستقبل، والتخطيط له.

وأورد أن افتقار الإبداع لدى بعض كُتّاب الأطفال، هو العائق الذي يقف أمام كثرة الإنتاج الأدبي، فبعض الكتاب يكتفون بإعادة صياغة جديدة لحكايات قديمة وحسب، كما يعتقد.

اتخذ "عبد التواب يوسف" في الكتابة للأطفال منهجًا مستقلًا، أبرز ملامح هذا المنهج هو التركيز على القيم الإسلامية، يقول في ذلك: منهجي في الكتابة للأطفال يبدأ بترسيخ العقيدة ثم تحبيب القرآن الكريم لهم، فحفظ الأطفال لآيات القرآن ترتقي بهم لأسلوب القرآن الراقي والمعجز.

و"قد ركزت في قصصي على الطيور والحيوانات التي ذُكرت في القرآن الكريم ومجموعها 30 طائرًا وحيوانًا. وبدأت بقصة عن الحوت فقلت "أنا حوت يصل وزني إلى 75 طنًا، مع أن بيضتي لا يمكن أن تُرى بالعين المجردة". وكان هذا أسلوبي، الدمج بين المعلومة العلمية والدينية في آن واحد".

في عام 2002، كتب "عبد التواب يوسف" رسالة إلى الكاتب الراحل أنيس منصور يعرفه فيها بنفسه، وبأدبه، ويلفت الانتباه إلى شخوصه الكارتونية ويصحح خطًأ ما وقع فيه، نشر "منصور" رسالته في عموده "مواقف" الذي كان يكتبه في الأهرام، ورد عليه قائلا: اعذرني يا أيها الصديق فأنا لست متابعا تمامًا لكتب الأطفال وعالمهم، ففي أسرتنا أطفال أراهم بعض الوقت وأنشغل بهم لحظات‏.‏ ويعود كل شيء إلى ماكان، أعود أنا إلى عالمي من الكتب والقراءة والتوالد المستمر لعلامات الاستفهام والتعجب التي تلتف وتطير حول دماغي وتفسد النوم والطعام وتشوشر البال وتطلق دخانا أسود في عيني وطنينا في أذني‏.‏

وأعرف أن أدباء الأطفال هم شهداء الأدب‏..‏ فرغم جهودهم الهائلة فإن الأطفال وحدهم وبعض الآباء هم الذين يعرفونهم‏..‏ ولم أعد طفلا ولست أبا‏.‏ لكن من المعجبين بك أديبا حرصت على سماع قصصك في الإذاعة وبعض قصصك المكتوبة.

ورغم ما أنتج "عبد التواب" عن الأطفال وللأطفال، يعتبر نفسه قارئًا شغوفًا لا كاتبًا، ففي أحد حواراته الصحفية، يقول: أراني قارئاً أكثر مما أنا كاتب، وخلال أسفاري اقتنيت آلاف الكتب حتى أصبحت لديَّ مكتبة يقول من زارها من الإنجليز والأمريكيين إنها أكبر مكتبة للأطفال موجودة في بيت في العالم.

وقد اضطر إلى أن يشترى شقة أودع بها 30 ألف كتاب للأطفال واستبقى لديه بالبيت 10 آلاف، وأودع في مكتب ابنه 5 آلاف كتاب وأغلب هذه الكتب لأعظم كتاب الأطفال في العالم.

وُلِدَ عبد التواب يوسف في أكتوبر 1928 ، في قرية "شنرا" بمحافظة بني سويف، وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في مدينة بني سويف وأنهى في الجامعة دراسة البكالوريوس في العلوم السياسية.

أذيع له أول عمل للأطفال من خلال برنامج (بابا شارو) في 19 من ديسمبر عام 1950م، ومنذ ذلك الحين كتب آلاف البرامج للأطفال قدمت في كافة الإذاعات العربية.

وهو صاحب أرقام قياسية في إنتاجه الأدبي، الذي يضم 595 كتابا للأطفال طبعت في مصر، و125 كتابا للأطفال طبعت في البلاد العربية، وو40 كتابا للكبار، ومن أشهر كتبه "خيال الحقل" الذي طبعت منه ثلاثة ملايين نسخة.

حصل على 12 جائزة، منها: جائزة منظمة الثقافة العربية، وجائزة المجلس العالمي لكتب الأطفال، وجائزة الملك فيصل العالمية في الآداب، بالإضافة إلى جائزة معرض بولونيا لكتب الأطفال.