مبدعون لـ"بوابة الأهرام" في ذكرى رحيل محفوظ: أعماله الأخيرة أكثر تأثيرًا في الشباب وجيل "الإنترنت"

30-8-2015 | 14:00

نجيب محفوظ

 

سماح إبراهيم

قدم نجيب محفوظ نتاجًا روائيًّا وقصصيًّا عميقًا غزيرًا، فماذا يستوعب ويستسيغ منه أبناء جيل الإنترنت والوسائط المتعددة، أولئك الذين ولدوا في أجواء مختلفة على كل الأصعدة عن الأجواء التي عاشها وصورها أديب نوبل الخالد؟


"بوابة الأهرام" توجهت بهذا السؤال إلى بعض المبدعين فى ذكرى رحيل محفوظ التاسعة.

الكاتب والروائى عبده جبير، يقول: ما لاحظته من خلال أرقام طبعات كتبه أن نجيب محفوظ ستبقى منه أعمال خالدة وتستمر طويلاً. منها رواية لا يهتم بها الكثير بينما أجدها رواية عظيمة، هى "ليالى ألف ليلة"، التي دفعتُ دينس جونسون لأن يترجمها، ولم يكن يعلم عنها شيئا.

وأضاف جبير: لقد عمل "جونسون" على نسختي، وساعدته فى تلك الترجمة، كما أن روايتي "الطريق" و"ثرثرة فوق النيل" سوف تستمران، لكننى أشك فى استمرار "الثلاثية" و"حضرة المحترم". والكتب الأخيرة مثل "أحلام فترة النقاهة"، من الممكن أن تؤثر على أجيال الشباب أكثر من أى عمل آخر، لأن بها خيالا سابحا وكسرًا للتابوهات.

ورأى أن أى كاتب فى العالم لا تبقى جميع كتبه، فتولستوى قدم 120 مجلدا، وما يتبقى منها حوالى 6 كتب، وهذا طبيعى، لأن كل الأعمال لا تكون على المستوى ذاته.

من جانبها، ترى الروائية أمينة زيدان أن أدب نجيب محفوظ باق، خصوصًا أدب الواقعية الفلسفى والاجتماعى والدينى.

وأضافت: أعتقد أن "محفوظ" قدم نموذجاً للأدب الباقى الذى يكمل بعضه البعض، مثل لوحات "البازل"، التى لابد من تركيبها ووضعها بجوار بعضها البعض، لنكتشف فلسفات العالم.

وأشارت زيدان إلى أن نجيب لم يكتب أدباً محلياً ضيقاً، ومن ثم ينبغى أن نصر على إعادة قراءته طوال الوقت. مضيفة: ما زلت أرى أنه لم يُقرأ بطريقة مناسبة لهذا العصر. حيث قُرئ فى ظل اللحظة التراثية مثل "سى السيد" و"الست أمينة"، كما أن السينما شوهت أعماله، لكن يجب أن تتسع قراءته لأن خطابه الروائى عالمى للإنسانية كلها.

وتابعت: يكفى أن نعلم أنه تم إنتاج فيلم سينمائى فى المكسيك عن إحدى رواياته، وهو ما يشير إلى أنه تجاوز الواقع المحلى إلى العالمى، ولا أعتقد أنه سيتم التخلى عن بعض رواياته، كونه يجسد منظومة قلما توجد.

أما الناقدة الدكتورة أمانى فؤاد، فقالت: المفترض أن يتبقى من نجيب محفوظ عامة منهجه فى الحياة والإبداع، لأنه كان من الأدباء القادرين على تطوير أدواتهم باستمرار وتطوير المدارس الكتابية على نحو يتطلب مواكبة الفن الذى يحدث فى العالم. وقد استوعب التطورات التى تحدث فى التيارات العالمية، وفي الوقت نفسه تغيرات مجتمعه.

واستطردت: لقد سُئل ذات مره عما إذا كان يطلع على ما يحدث فى الأدب العالمى، فقال: طبعاً. لكنى أعرف أننى لا أكتب بأسلوب متواكب مع التيارات العالمية، لكن أكتب بما يتسق مع المجتمع الذى أعيش فيه. لذا يفترض أن يتبقى منهجه الفكرى والأدبى الذى يتبعه فى تطوير الرواية.

وأشارت إلى بقاء معظم أعماله التي ناقش فيها قضايا الوجود والقضايا الإنسانية الكبرى، حتى لو انطلقت من مكان ضيق كالحارة المصرية. مضيفة: يجب أن يبقى كذلك نهجه فى نجاحه فى صنع موهبته، حيث إن وجه التميز الخاص به يتمثل فى قدرته على تنظيم أوقات إبداعه، وأن يتهيأ للكتابة حتى لو لم يكتب.

وأردفت: كان "محفوظ" يقول فى حواراته إن الإبداع يأتي له فى الأوقات التى ينظم نفسه فيها للكتابة.
[x]