Close ad

الغزل والنسيج.. مهنة الفرعون القديم.. يعمل بها مليون عامل.. وتبحث عن منقذ لمواكبة شبح التحديث

22-8-2015 | 22:26
الغزل والنسيج مهنة الفرعون القديم يعمل بها مليون عامل وتبحث عن منقذ لمواكبة شبح التحديث محلب وعبد النور وعبد الفتاح
محمد خيرالله
تعد صناعة الغزل والنسيج من أقدم المهن التي امتهنها المصري القديم منذ عهد الفراعنة حتى بداية القرن التاسع عشر الميلادي؛ مرورا بالإمبراطورية العثمانية والتي تشكلت صور عمله في ورش صغيرة محدودة جدا؛ حتى تطورت مع دخول الصناعة الحديثة في ورش منطقة بولاق والمنصورة في عهد محمد علي باشا، حتى وصلت حين ذاك إلى 30 ورشة، وعمل بها أكثر من 12 ألف عامل.

كانت صناعة الغزل هي الأهم داخل مصر في منتصف القرن التاسع عشر، وفي عام 1868 كانت في مصر 441 ورشة للصباغة يعمل بها نحو 1700 عامل، يمثلون ثلث العاملين في حرفة النسيج، واعتمدت هذه الحرفة حين ذاك على العمالة الرخيصة عبر استخدام النساء في العمل خاصة الريف المصري.

وأشارت إحصائيات عام 1873 إلى أن عدد عمال الغزل والنسيج في القاهرة والإسكندرية بلغ 6037 عاملاً، وفي باقي الأرجاء 22187 عاملاً، وانتشروا في مدن المحلة الكبرى، والمنصورة، ودمياط، ومنوف، والفيوم، وبني سويف، وأسيوط.


يعمل بهذا القطاع وفقا لتصريحات عبد الفتاح إبراهيم رئيس النقابة العامة للعاملين بالغزل والنسيج، قرابة المليون عامل ما بين رجال ونساء، مقسمين في نحو 4000 مصنع بالقطاع العام والخاص.

وأشار "إبراهيم" إلى أن قطاع عمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، يعد واحداً من أهم القطاعات العمالية في مصر، مشيرا إلى قدم صناعة الغزل والنسيج في مصر، مستنكرا ما تتعرض له هذه الصناعة في الوقت الحالي من مشكلات كثيرة، تهدد مستقبلها، وتنعكس على أوضاع عمالها.
وأوضح رئيس النقابة، أن صناعة النسيج تعرضت لإهمال منذ سنوات على يد رجال أعمال وحكومات سابقة بالإضافة للمنافسة الشرسة من الدول الخارجية، موضحا أنه فى الثمانينات قامت لجنة من خبراء وأساتذة الزراعة بوضع دراسة كاملة لزراعة الأقطان القصيرة ومتوسطة التيلة، فى مناطق معينة بالإضافة للحفاظ على القطن طويل التيلة، إلا أن الحكومات تقاعست عن تنفيذ تلك الدراسة حتى وصلنا للوضع الحالى وأصبحت مصر مهددة بالخروج من الصناعة نهائيا.


وأكد عبد الفتاح إبراهيم، أن هناك بارقة أمل بدأت تظهر موضحا أن المكتب الأمريكى "وارنر" المكلف بوضع دراسة لهيكلة وتطوير الشركات والمصانع التابعة للقطاع العام، سيبدأ عمله نهاية الشهر الحالى، وسيقوم بزيارة عدد من الشركات للتعرف على حالتها وما تتطلبه من أجل النهوض بالصناعة مرة أخرى.

وأضاف رئيس نقابة الغزل والنسيج، أن المكتب سيقوم عقب زيارته لـ 25 شركة - مرشحين للتطوير عبر المكتب بتكلفة تصل لـ 6 مليار جنيه-، بتقسيم الشركات لمجموعات تبلغ كل مجموعة 5 شركات، على أن تبدأ الحكومة فى تطبيق توصيات المكتب والتطوير مباشرة على أول مجموعة.

وجاء التعاون المثمر بين حكومة المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء، والمسئولين عن قطاع الغزل والنسيج ليشكل انفراجه كبيرة لحماية وتحديث هذه الصناعة التي عانت لسنوات طويلة من الإهمال، حيث أنه منذ ثورة 25 يناير لم يشهد هذا القطاع تعاوناً واهتماماً مثل الذي يحدث الآن...


وهنا أشاد رئيس النقابة، بالخطوات التي تتخذها الحكومة لحماية القطن والصناعات القائمة عليها قائلا "إن ذلك يؤكد رغبتها فى إنقاذ الصناعة"، مطالبا رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب بالاستمرار على نفس النهج لحين انتهاء أعمال لجنة القطن وتنفيذ التوصيات الصادرة عنها فى أسرع وقت ممكن .

وأوضح رئيس النقابة أن الدراسة المعدة لهيكلة التطوير قابلة للتنفيذ حاليا وستحل عدد كبير من مشاكل الصناعة حيث أن فدان القطن سيأتى بضعف إنتاجه وبالتالى يمكن للفلاح تحقيق ربح أكثر وبيعه بثمن أقل بالإضافة لاستهلاكه كميات مياه أقل من الوضع الحالى، كما أن فترة وجوده بالأرض قليلة، مؤكدا على ضرورة اهتمام الحكومة بهذه الدراسة وتطبيقها ابتداءً من الموسم المقبل.

... من ناحية أخري، تمثل ضراوة المنافسة العالمية، ودخول دول جديدة بقوة في مجال الغزل والنسيج مثل تركيا، والهند، وباكستان، والصين، ضغوضاً على القطاع الخاص الضعيف نسبيا والأقل قدرة على المنافسة، في ظل التطور السريع في هذه الصناعة.. مما يؤثر بشكل كبير على تقليل حجم العمالة في القطاع الخاص، ومعاناة شركات القطاع العام من عدد العمالة المتوقفة دون عمل بسبب تدهور حالة الشركات ...


وهنا أوضح منير فخري عبد النور، وزير الصناعة والتجارة، -أحد المشاركين في اللجنة العليا للقطن المصري- أن الحكومة المصرية حريصة على إزالة كافة المعوقات التي تواجه قطاع الغزل والنسيج، وتعمل على زيادة قدرته التنافسية، لافتًا إلى أن هذه الصناعة من أعرق الصناعات وأهمها، ويعمل بها أكثر من مليون عامل بمصانع القطاع الخاص والعام.

وأضاف الوزير، أن الحكومة الحالية تهتم بقطاع الغزل والنسيج بشكل كبير لتطوير وإصلاح هذه الصناعة في كافة مراحلها، والعمل على مساعدتها من خلال عدد من الإجراءات، ومنها محاربة عمليات التهريب على المنافذ الحدودية التي كانت تمثل عبئًا ثقيلاً على هذا القطاع، وتحد من قدرته داخل السوق المحلي والتي كان لها تأثيرًا إيجابيًا على المصانع العاملة داخل السوق المصري خلال الفترة الماضية.


... من الطبيعي أن تنعكس هذه المشكلات بشكل سلبي على أحوال عمال الغزل والنسيج في القطاعين العام والخاص، حيث نجد أن أجور عمال هذا القطاع هي من أدنى مستويات الأجور، كما أن الأوضاع التي يعمل في ظلها عمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، من حيث ساعات العمل وعدم توفر عناصر الأمن الصناعي، تعد بالغة الخطورة...

وهذا ما يؤكده هشام يونس، أحد العاملين بقطاع الغزل والنسيج، مشيرا إلى أن هذا القطاع هو الأكثر فقرًا بين قطاعات الدولة مقارنة بقطاعي البترول والكهرباء وغيرها، موضحا أن قطاع الغزل هو إنتاجي وليس خدمي، ونتيجة لعدم توفر الأقطان توقفت كثير من المصانع.

وكان قد أصدر المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء قرار حمل رقم 2126 لسنة 2015 بتشكيل لجنة عليا للقطن برئاسته وعضوية كل من وزير الصناعة والتجارة منير فخرى عبد النور، ووزير الاستثمار أشرف سالمان، ووزير الزراعة الدكتور صلاح هلال.

وشمل القرار عبد الفتاح إبراهيم رئيس النقابة العامة لعمال الغزل والنسيج، ورئيس اتحاد الصناعات المهندس محمد السويدى وذلك لإنقاذ القطن المصرى والصناعة الوطنية المعتمدة عليه على أن تتولى اللجنة إعداد تقرير بنتائج الدراسة التى ستقوم بها حول القطن المصرى والصناعات المعتمدة عليه خلال شهر من تاريخ صدور القرار.


ووصف القائمون على صناعة الغزل في مصر هذا القرار بالخطوة الإيجابية نحو طريق طويل لإنقاذ صناعة النسيج من الانهيار والضربات القاضية التى تلقتها خلال السنوات الأخيرة، ونتج عن ذلك غلق المئات من المصانع وتشريد الآلاف من العمال.

وأوضح محمد صبح الدبش، نقيب عام الفلاحين، إن زراعة القطن فى مصر تتعرض منذ عدة عقود للكثير من المشكلات حتى كاد أن يختفي، موضحا أن هناك تحذيرات لخبراء الزراعة من اختفاء القطن المصري، فضلا عن أزمة تكدس القطن في المخازن وتراجع الفلاح عن زراعته بسبب عدم تطوير المحالج والمغازل الموجودة في مصر لتناسب تركيبة القطن المصري.

وأشار، دبش إلى إهمال الدولة لتسويق القطن المصري، وشراء شركات الغزل الأقطان رخيصة الثمن، إضافة إلى تهريب بذرة القطن المصري للخارج، نتج عنه انهيار محصول القطن المصري.

.
كلمات البحث