المقهى الثقافى

"طاء الطيور".. قصيدة للشاعر السيد الجزايرلي

16-8-2015 | 19:30

قصيدة للشاعر السيد الجزايرلي

بوابة الأهرام
"طاء الطيور"، قصيدة جديدة للشاعر السيد الجزايرلي، ضمن ديوان "مسك الغياب"، الذي يصدر قريبًا عن دار المحروسة. فيها يقول الشاعر:


طيرٌ.. أنا
جمرٌ.. دمي
ولقد كفرتُ بهجرتي
وفقدتُ ظلِّي في الزحامْ
فدمي حلالٌ
والحلالُ هو الخطيئةُ
في الظلامْ

من أين تبدأُ رحلتي؟
ولأيِّ ريحٍ في الشِّتاءِ
سينتمي دفءُ الكلامْ؟
لا تسألوني عن بلاديَ
فالبلادُ
على فراشيَ لا تنامْ
سَقَطَ القناعُ
عنِ الأمومةِ، والقِلاعِ العاليةْ

لا ظلَّ يغفو تحتَ أقدامِ النخيلِ
ولا سبيلَ
سوى هروبِ الماءِ من سجنِ
الظمأْ
فارموا الخطيئةَ خلفَكُمْ
بعضُ الطيورِ
تشقُّ في صخْرِ الظلامِ
طريقَ هِجْرَتِها الطويلة
كيْ تعيشَ غريبةً

ولأنَّ أحلامَ الغريبِ
مباحةٌ
دومًا تطاردهُ البنادقُ
والفخاخْ
كيف الطيورُ
تَحُجُّ من بلدٍ إلى بلدٍ
يموتْ؟
ولمَن تُهرولُ في السماءِ
ولا تطوفْ؟

بيني وبين الريحِ
سرُّ عَلاقةِ المهزومِ
بالمأزومْ
لا طيرَ إلا الطيرُ
تسألُهُ المراكبُ عن بياضِ
الأشرعةْ

والريحُ بوصلةُ النوارسِ
في الغروبْ
الريحُ قد تُلْقي نبوءَتَها
على كَتِفِ النوارسِ في الشتاءِ
وفي الشتاءِ
تفرُّ من صَخَبِ العواصفِ
صَرْخَتي
من أينَ تبدأُ رحلتي؟

من آيةٍ للطيرِ في سرِّ الممات؟
أم آيةٍ للطيرِ في سرِّ الحياةْ؟

الهدهدُ النبويُّ
لم يُغْفِلْ تعاليمَ النبيِّ
إلى سَبَأْ
وابنُ النبيِّ استلَّ سرَّ الدفنِ
من رأسِ الغرابْ
لولاهُ لم نعرفْ
سوى دفنِ الحقيقةِ في الترابْ

طاءُ الطيورِ طليقةٌ
وأنا سجينُ فصيلتي
طاءُ الطيورِ
هي الطريقُ من الترابِ
إلى السماءْ
وأنا بكلِّ الصمتِ
أصعدُ
من تجاعيدِ الترابِ إلى
سماواتِ الكلامْ

فارموا الخطيئةَ خلفَكُمْ
وتصدَّقوا
بالوردِ إن ضلَّ الربيعْ
ولْتكتبوني ثورةً
جمعتْ طيورَ اللهِ من كلِّ
الفصولْ

طيرٌ .. أنا
جمرٌ .. دمي
ولسوفَ تَجْحَدَني البلادُ
إذا قرأتُ بياضَها
وفتحتُ نافذةَ السكونِ
على فمي.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة