بالصور.. "متحف الكاريكاتير" بالفيوم.. حوار الأجيال في "قلعة الفن الساخر"

18-7-2015 | 21:17

متحف الكاريكاتير

 

سماح إبراهيم

تحتضن قرية "تونس" بالفيوم أول متحف لفن الكاريكاتير بالشرق الأوسط، والذي يعد قلعة للفن الساخر وفناني ومحبي هذا المجال.


لقد وجد الكاريكاتير، ذلك الفن الذى ينتقد بجرأة شديدة أحوال البلاد والعباد، فى إطار البناء وليس الهدم، مكانًا يضم أعمال الرعيل الأول لتتجاور مع قرينتها من الأجيال التالية لها، فى إطار تسجيل حى لذاكرة مصر عبر العصور.


يضم المتحف حولى 350 لوحة كاريكاتيرية من بداية القرن العشرين حتى الوقت الحاضر، بمشاركة أربعين فنانا، ومعظم اللوحات أصلية سوى بعض اللوحات القليلة المأخوذة من صحف ومجلات، بحسب تصريح الفنان محمد عبلة، فضلا عن أن معظم هذه الرسومات من أقدم اللوحات التي تضمها مقتنيات المتحف.

يستقبل المتحف الزائر في المدخل بعدد من الرسومات الكاريكاتيرية المأخوذة من صحف ومجلات ترجع إلى فترة العشرينيات من القرن الماضي، مثل الكشكول، المكوكة، المطرقة وغيرها. حيث تعود أقدم رسومات المجموعة لعام 1927، والرسومات ملونة وتبدو جريئة ومباشرة فضلا عن كونها ذات مغزى سياسي وناقد للمجتمع في عصرها.


وكان الفنان أحمد طوغان قد قام بإهداء بعض أعماله للمتحف قبل رحيله بعام بالإضافة لفنانين آخرين.

أما الفنان جورج البهجورى فقد تم تخصيص غرفة له تضمنت بعض رسوماته، بالإضافة إلى إهداء إحدى الأسر بمصر لوحة للفنان الآرمني صاروخان لتكون ضمن مقتنيات المتحف حديثا.


صاروخان، رخا، حجازى، زهدى، صلاح جاهين، جورج البهجورى، طوغان، مصطفى حسين، عفت، الليثى، جمعة، حاكم، ونجوم آخرون ينتمون لأجيال مختلفة تتلألأ أعمالهم داخل هذا المبنى، لتعكس الحالة السياسية لمصر راصدة تغيراتها بعين فاحصة عبر عدة عقود.

وقد قام الفنان التشكيلى محمد عبلة بتأسيس المتحف عام 2009، وكان للقائه بالفنان الراحل زهدى أثر كبير دفعه لإنشاء ذلك المتحف، حيث لمس مدى معاناته لأجل عمل كيان لهذا الفن، وذلك عندما أخبره زهدى بأنه إذا احترم الرسامون فنهم فسوف يحافظون عليه.


وعن المتحف يقول "عبلة": لقد أقمت هذا المتحف بمجهود شخصى بحت، لم أحصل على دعم من أية جهة سواء حكومية أو خاصة. واتفقت مع نفسى على أن أخصص 25% من دخلى لهذه المتحف.

وأشار "عبلة" إلى أنه أنشأ المتحف نظراً لحبة الشديد لفن الكاريكاتير، المهضوم حقه مقارنة بالفنون الأخرى، رغم أنه صاحب جذور طويلة، حيث يعود تاريخ أول رسم كاريكاتيريي إلى عام 1875 بريشة الفنان يعقوب صنوع، أستاذ الريشة الحادة التى كثيراً ما انتقدت الملك.

وأوضح "عبلة" أنه حاول العمل بهذا المجال لكنه لم ينجح، ومع هذا ازداد شغفه بهذا الفن، مشيراً إلى أنه استبدل هواية جمع العملة أو الطوابع بجمع رسومات كاريكاتيرية كثيرة، ومن ثم كان لابد من الحفاظ عليها فى متحف خاص بها.

ويؤكد "عبلة" شعوره باستفزاز شديد من الرسوم العالمية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، وبالتالى كان لابد من تقديم رسالة حضارية للرد عليهم من خلال رسوم تنتقدهم، موضحاً أن هناك من يقوم بعمل رسائل ماجستير ودكتوراه عن المتحف برسوماته.

وأضاف عبلة بأسى شديد: لقد رأيت بنفسى عامل البوفية فى إحدى المجلات العريقة يفترش أصول رسومات كبار الفنانين أو يلقى بها فى الشارع، ومن هنا فكرت فى إقامة هذا المتحف للحفاظ على رسومات فنانينا، لأن مسئوليتنا جميعا تكمن فى الحفاظ على التراث وحمايته، فنحن نبحث عن رسومات لحجازى أو صلاح الليثى فلا نجدها، ومن ثم لابد من وجود مادة أرشيفية.

كما طالب "عبلة" الفنانين بإهداء بعض الرسوم للمتحف سواء الخاصة بهم أو بفنانين كبار. وأوضح أنه لا يتقاضى رسوماً من المصريين على زيارة المتحف.

وكشف "عبلة" عن سبب اختياره لقرية تونس بالفيوم، التى تقع على بحيرة قارون بسحرها البديع لتكون موقعاً للمتحف رغم بعد المسافة، موضحا أنه لن يجد مساحة كبيرة تليق بالمتحف فى القاهرة، والذى يعتبره كائنا حيًّا ينمو باستمرار، حيث يقوم بإمداده برسومات جديدة كل فترة، فضلاً عن أن هذه القرية تعد بمثابة منتجع للمبدعين وللأشخاص المهتمين بالفن، بعيداً عن المركزية الشديدة لمدينة القاهرة.

وأشار "عبلة" إلى أن المتحف يناسب مجتمع الفنانين والموسيقيين والكتّاب بشكل رائع، ومن جهة أخرى يرى أن الحياة الثقافية في مصر لا ينبغي أن تتركز في العاصمة فحسب.