عددهم 12 مليونًا..وبعد 5 سنوات.. اللاجئـون السوريون...أضخـم مأساة إنسانية في العصـر الحديـث

8-4-2015 | 12:36

اللاجئين السوريين-ارشيفية

 

الكويت ــ فتحــى محمـــود

مع دخول الأزمة السورية عامها الخامس، تتفاقم معاناة اللاجئين السوريين حتى أصبحت أضخم مأساة إنسانية عرفها العالم، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، خاصة مع استمرار القتال وعدم وجود بارقة أمل للوصول إلى حل سلمى قريبًا ينهى هذه الكارثة، لدرجة إعلان بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة أنه يشعر بالعار والغضب والإحباط الكبير إزاء فشل المجتمع الدولي في إنهاء الحرب في سوريا، وطالب بمعاقبة المسئولين عن الجرائم الكبيرة التي ارتكبت ضد الشعب السوري، وأدت إلى تشريده في الداخل والخارج.


وخلال الأيام الماضية قادت الكويت حشدًا دوليًا كبيرًا لتوفير الأموال اللازمة لإغاثة المنكوبين السوريين، من خلال المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا، بمشاركة 78 دولة وأكثر من 40 منظمة دولية، نجحت خلاله في الحصول على تعهدات بنحو 3.8 مليار دولار لتمويل الأنشطة اللازمة لتوفير مختلف أوجه الرعاية للاجئين السوريين، منها 500 مليون دولار قدمتها الكويت، وهو مبلغ يفوق ما سجله المؤتمر الأول للمانحين عندما بلغ مجموع التعهدات به نحو 1.5 مليار دولار، وتخطى كذلك مجموع التعهدات في المؤتمر الثاني الذي بلغ ٢.٤ مليار دولار.

ورغم معرفة الجميع بحجم هذه المأساة الإنسانية، إلا أن الأرقام التي أعلنها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح فى كلمته أمام المؤتمر صدمت الكثيرين، حيث قال إن الدمار هو العنوان الرئيسي لجميع المناطق في سوريا دون تمييز، وتجاوزت أعداد القتلى من الأشقاء مائتي وعشرة آلاف قتيل، وتشريد ما يقارب 12 مليون شخص فى الداخل والخارج، في ظل ظروف قاسية وأوضاع معيشية مأساوية صورها لاجئ سوري بأن حياتهم أصبحت مثل الغارق فى الرمال كلما حاول التحرك ازداد غرقا، كما حرمت الكارثة مليونين من الأطفال اللاجئين دون سن الثامنة عشرة من أبسط حقوقهم التعليمية والصحية، الأمر الذي يهدد مستقبل جيل كامل ويجعلهم أمام مستقبل مظلم يحرم وطنهم من مشاركتهم الفاعلة فى بنائه.

كما تشير الدراسات إلى أن الاقتصاد السوري في حالة انهيار شبه كامل، إذ بلغت خسائره أكثر من 200 مليار دولار، وارتفعت نسبة البطالة لتصل إلى 57 في المائة، وانخفض متوسط الأعمار للشعب السوري إلى 55 سنة، إضافة إلى ارتفاع معدلات الفقر بشكل كبير، كما بلغ عدد اللاجئين السوريين في الخارج قرابة الأربعة ملايين شخص، ليسجل أكبر مجتمع للاجئين في العالم.

لكن بعض التفاصيل توضح أكثر عظم هذه المأساة، فحسب أنطونيو غوتيريس المفوض السامي للأمم المتحدة لشئون اللاجئين فإن الظروف المعيشية للاجئين خارج سوريا تتدهور بشكل سريع، ويعتمد مليونا شخص على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة، ويعيش أكثر من ثلث اللاجئين في مآو دون المستوى المطلوب.

ومن الصعب تصور حجم الأثر الاقتصادي والاجتماعي والسكاني على الاقتصادات والمجتمعات فى لبنان والأردن وشمال العراق وتركيا ومصر، فعدد اللاجئين السوريين المسجلين في لبنان نسبة إلى عدد السكان يعادل 22,5مليون لاجئ قادمين إلى ألمانيا و88 مليون لاجئ في الولايات المتحدة الأمريكية.

وتواجه الأردن وضعاً مماثلا بسبب الارتفاع الهائل في أعداد السكان، وأنفقت تركيا 6 مليارات دولار أمريكي على المساعدات المباشرة للاجئين، أما العراق فقد طالته الأزمة السورية بالكامل، ويستقبل اللاجئين السوريين الذين يضافون إلى النازحين داخليا من سكانه منذ أوائل العام الماضي والبالغ عددهم 2,5مليون شخص.

وفى هذا الوضع الذى يزداد سوءا للاجئين والبلدان المضيفة على حد سواء، لا عجب أن يجد المزيد من اللاجئين أنفسهم مجبرين على الانتقال إلى مناطق أخرى، فمنذ يناير الماضي عبر حوالي 15 ألف شخص البحر الأبيض المتوسط على متن قوارب بحثا عن الحماية في أوروبا، وقد غرق حوالي 480 سوريا حتى الآن خلال العام الحالي، مقارنة بنحو15 شخصا فقط في الفترة نفسها من العام الماضى.

ومن أهم المخاطر الأخرى ضياع جيل كامل من الأطفال السوريين، نظرا إلى أن نصف الأطفال اللاجئين الذين هم في سن الدراسة بالإضافة إلى مليوني طفل في سوريا لا يذهبون إلى المدارس، فهؤلاء الأطفال فقدوا طفولتهم بسبب الحرب المريعة، ويواجهون اليوم خطر ضياع مستقبلهم. وعلى الرغم من إحراز الوكالات الإنسانية بعض التقدم في تعزيز الأنظمة الوطنية والمجتمعية لتمكين الأطفال اللاجئين من الحصول بشكل أفضل على التعليم والحماية، إلا أن تزايد مخاطر الفقر يقلب هذا النجاح عندما يُجبر الأهل على إخراج أولادهم من المدرسة نتيجة الظروف الاقتصادية والأوضاع الإنسانية.

ومع ارتفاع حجم تعهدات الدول المانحة إلى 3.8 مليار دولار، واجه الأمين العام للأمم المتحدة تساؤلات مهمة من الصحفيين في ختام المؤتمر حول أوجه صرف التعهدات ومدى ثقة الأمم المتحدة بوصولها لمستحقيها، فشدد على أن كل الأموال التي تعهدت بها الدول والمنظمات الإقليمية ستستخدم للهدف المحدد تجاه دعم الأوضاع الإنسانية فى سوريا.

وذكر أن جميع قادة منظمات ووكالات الأمم المتحدة ـ بدءا من مكتب تنسيق الشئون الإنسانية، والمفوضية السامية لشئون اللاجئين، ومنظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واللجنة الدولية للصليب الأحمر ـ يعملون على استخدام الأموال بالطريقة المناسبة.

إن التظاهرة الإنسانية الدولية التي شهدتها دولة الكويت، وواكبها نشاط إعلامي كويتي مكثف ومتميز حول هذه الأزمة الإنسانية الضخمة، قاده الشيخ سلمان صباح سالم الحمود الصباح وزير الإعلام ووزير الدولة لشئون الشباب، سيكون لها تأثير كبير في التخفيف من حدة الوضع، لكن المأساة ستستمر وتكبر مادام المجتمع الدولي ظل عاجزا عن التوصل إلى حل سلمى للأزمة السورية، فالوضع الإنساني في سوريا بالغ التعقيد، ويتفاقم أكثر فأكثر، ويزداد صعوبة مع كل يوم تمر به الأزمة، ويزداد خطر زعزعة الاستقرار في المنطقة كلها.

نقلا عن الأهرام.

[x]