إيمان سند لـ"بوابة الأهرام": أحييت مهرجان الطفل بعد غياب عامين.. وأتمنى إطلاق فضائية مصرية لصغارنا

19-3-2015 | 20:19

الدكتورة إيمان سند، رئيس المركز القومي لثقافة الطفل

 

حوار - ياسر بهيج

أطلقت كل طاقاتها الكامنة.. استنفرت بداخلها طاقة التحدي والأمل.. وبالإصرار، والمثابرة، والثقة في النفس، حققت رئيس المركز القومي لثقافة الطفل ، د. إيمان سند ، حلمها الأثير، الذي سعت من أجله شهورًا طويلة، خلف وزير الثقافة الأسبق د.جابر عصفور، تلتمس منه الموافقة، ووجدت دعمًا نفسيًّا، وتشجيعًا قويًّا من الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة د.محمد عفيفي، حتى نجحت في الحصول عليها، ومن وقتها، وهي في سباق مع الزمن، لبلوغ محطة الانطلاق..


إنه حلم إحياء مهرجان القاهرة الدولي للطفل، الذي غاب عن الساحة الثقافية الفنية عامين كاملين، تحت مبررات، قلة الإمكانات تارة، وعدم استقرار البلاد تارة أخرى، إلى أن حان الوقت ليعود، على يدي سند ، فتقدمه أجمل هدية لأطفال مصر، زاخرة بالمفاجآت، والجديد المميز من الفعاليات، عن دوراته السابقة، لترسم بها بسمات صافية على وجوههم، نابعة من القلب..

وتتسارع التجهيزات على قدم وساق، استعدادًا لحدث انتظره صغارنا طويلًا، وبدأنا نشاهد المجسمات، والديكورات البديعة، حاملة يافطات دعاية ال مهرجان ، بألوان زاهية تخطف عيون أجيال المستقبل السعيد، وتحول مكتب رئيس مركز ثقافة الطفل لخلية نحل، تقودها الدؤوبة التي لاتكل ولاتمل، سهير عبد القادر، التي تشرف على كل صغيرة، وكبيرة، وحتى أدق التفاصيل، تجنبًا لحدوث أي ثغرات، أو قصور، أو مفاجآت غير سارة، فبثت النشاط في الجنود المجهولين من العاملين بالمركز، وكل شيء يسير بنظام، وبحسب ماهو مقرر له، وماهي إلا ساعات، وتدق ساعة الصفر، والجميع يحدوه الأمل في نجاح ضربة البداية، لتمهد ل مهرجان استثنائي يظل في الأذهان عبر تاريخ ال مهرجان ..

"بوابة الأهرام" حرصت قبل انطلاق الحدث الأهم، الذي سيشهد افتتاحه حشد ثقافي فني جماهيري كبير، يتقدمه وزير الثقافة د.عبد الواحد النبوي، مع د. عفيفي، وقيادات الوزارة، والمجلس، أن يكون لها هذا الحوار الشامل، الذي تناول كل فعاليات، ومفاجآت ال مهرجان ، مع د. إيمان سند رئيس المركز القومي لثقافة الطفل ، مديرة ال مهرجان .. تفاصيله في السطور التالية:

* في البداية.. لماذا توقف ال مهرجان خلال الفترة السابقة؟
- أبرز الأسباب حالة عدم الاستقرار الأمني التي مرت بها البلاد، فضلًا عن السبب المتكرر وهو ضعف الميزانيات .

* وماذا فعلتِ لإحيائه من جديد؟
- بصراحة، تعبت كثيرًا على مدار ٣ أشهر، حتى نجحت في اقتناص موافقة الوزير السابق د. جابر عصفور، ودعمني في ذلك د. محمد عفيفي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة بقوة .

* ومع قرب انطلاق الدورة الثانية والعشرين من مهرجان القاهرة الدولي لسينما وفنون الطفل ، كيف استعددتم لها من البداية؟
- بعدما نجحت في الحصول على موافقة إحياء ال مهرجان من جديد، بعد غياب عامين، من الوزير السابق د.عصفور، بدأت على الفور في تشكيل فرق عمل مختلفة، حددت لكل منها دورها بدقة، وجرى البحث عن أسماء لتولي لجان تحكيم ال مهرجان ، وطيّرنا دعوات للعديد من الدول للمشاركة بال مهرجان ، والحمد لله كل أمر يسير بدقة، ونظام، وقد أهدينا دورة هذا العام للطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، فأنا اعتبرها دورة التحدي والأمل للطفل المعاق .

* وكم عدد الدول المشاركة؟
- نحو ٤٥ دولة، منها ١٠ عربية، والباقي غربية ما بين آسيوية، وأوروبية، وأمريكية، ولاتينية.

* وما اسم فيلم الافتتاح وجنسيته؟
- الفيلم الروائي الفرنسي " بكل قوتنا " للمخرج نيل تافرنييه، وهو فيلم إنساني رائع يحكي عن قوة الإصرار والتحدي التي تتولد في الإنسان المعاق.

* وكم عدد الأفلام المشاركة ونوعيتها؟
- يشارك بال مهرجان نحو ٨٠ فيلمًا عالميًا مابين أفلام تحريك، وتليفزيون وعددها ٤٨، وروائية طويلة، وقصيرة، ووثائقية، وتبلغ ٣١، ومنها ١٦ فيلمًا حاصلة على جوائز دولية.

* وماذا عن لجان التحكيم بال مهرجان ؟
- لجنتان دوليتان، الأولى لتحكيم الأفلام الروائية برئاسة المخرج المصري سمير سيف، وعضوية الممثلة الإسبانية لويزا جافازا، ومدير عام مركز الثقافة والفنون بالأردن لينا التل، والمخرج البلجيكي أندريه سوتريك، والمخرجة الجنوب إِفريقية فيردوس بولبوليا، والمخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، والفنانة ال مصرية الجميلة بوسي، والمخرج المغربي محسن بيسري، والممثل الهندي أرفي لامب، فيما يرأس لجنة تحكيم أفلام التحريك المخرج الأرميني فريج كاسونى، وأعضاؤها المخرج الإثيوبي أندرياس جيتاشو، والكاتبة والسيناريست الجزائرية فاطمة وزان، والمنتج السعودي عباس بن العباس، والمخرج الليبي مصطفى الزاوي، والمخرج المصري أحمد فوزي، وكاتبة الأطفال ال مصرية إنجي فايد، ورساما الكاريكاتير ياسر جعيصه، ووليد طاهر من مصر .

* وهل هناك تكريمات؟
- بالطبع، والمكرمون شخصيات مبدعة لها تاريخها، وهي الفنان الكبير محمد صبحي، والموسيقار الكبير هاني شنودة، وأمير الغناء هاني شاكر، والفنانة الكبيرة صفاء أبو السعود، ود. نوال الدجوي رئيس مجلس إدارة جامعة أكتوبر، واسم الراحلة ماجدة موسى رئيس مجلس أمناء مدارس مصر للغات، وكاتب الأطفال محمد المنسي قنديل، والمايسترو الكبير سليم سحاب، والكاتبة عفاف طبالة، والفنانة ياسمين عبد العزيز، وكاتب الأطفال عبد التواب يوسف، والفنانة شيري عادل، وكلهم من مصر، ومن جنوب إفريقيا المخرج والمنتج الكبير فيس ايزاكبير.


* وماالمفاجآت التي تجهزينها للأطفال في ال مهرجان ؟
- "التالنتايزر" وهي عبارة عن مسابقة لاكتشاف مواهب الموسيقى، والغناء من الأطفال المصريين، والجاليات الأجنبية، والعربية، المقيمين في مصر، وتتراوح أعمار الأطفال الذين سيشاركون في المسابقة، ما بين 6 و14 سنة، وعددهم 25 في مجال الغناء، و23 في الموسيقي، وتتكون لجنة التحكيم من الفنانين عزت أبو عوف، وهاني شنودة، وأرمينيا كامل، والدكتورة أماني يوسف، وقد تميزت المرحلة الأولى من المسابقة بالعديد من المواهب لسبعة وسبعين طفل، وأقيمت على مسرح (كارنيفاليا) بـ6 أكتوبر، وكانت تحت رعاية وتنظيم شيرين المسلمي، وضمت لجنة التحكيم كلا من منى سراج، وأرمينيا كامل، وأحمد طارق .

* وما الفاعليات التي يتضمنها ال مهرجان ؟ والجديد فيها؟
- سنقدم لأطفالنا، وأسرهم، وجبة فنية ثقافية دسمة، ستحوز إعجابهم، فمن ندوات وورش، لحفلات فنية، لمسابقات رسم، وألعاب ترفيهية، وعروض الأراجوز الممتعة، واستعراضات لفرق شعبية، من مختلف الدول المشاركة، لتعريف أولادنا بالثقافات الأخرى، وسيستمتعون بها كثيرًا، وخاصة فرقة الدبكة اللبنانية التي تقدم عروضًا رائعة، والجديد سوق خيرية، تقام طوال أيام ال مهرجان ، تشارك بها جمعيات أهلية مصرية ، فضلًا عن الفعالية الأساسية وهي عَرْض أفلام الدول المشاركة، في دور العرض السينمائي، والمفاجأة هي فتح جميع المراكز الثقافية، ودور الشباب، المزودة بشاشات عرض، لاستقبال أفلام ال مهرجان ، رغبة في الوصول بال مهرجان الى المواطن المصري، في كل قطعة من أرض مصر، وتسهيل التمتع بالأفلام لجميع فئات الشعب، في الدور القريبة من أماكن إقاماتهم السكنية، فنجنبهم مشقة الانتقال للحصول على المتعة والترفيه، فتحقق بذلك العدالة الثقافية لكل أطفال الوطن الغالي.

* وماالأهداف الرئيسية لل مهرجان ؟
- الهدف الرئيسي لل مهرجان هو أن يكون الطفل هو بطل الاحتفالية، لا أن يكون متلقيًّا فقط، لذا حرصنا لأول مرة إشراك مجموعة من الصغار مع لجنتي تحكيم ال مهرجان ، لتقييم الأفلام المشاركة، كما نهدف أيضا من ال مهرجان لأن يكون جسرًا للتواصل مع بلاد العالم المختلفة شرقًا وغربًا، من خلال مانقدمه للطفل من فعاليات، وعروض، تعكس ثقافاتهم، وتجسد فنونهم، وكنا حريصين على دعوة أكبر عدد من البلدان، وخاصة من الشرق، حتى نكسر الاحتكار الأوروبي الأمريكي لعالم الطفل ، فيطالع أولادنا، وبناتنا شخصيات جديدة، سواء كارتونية، أو من الحياة، من بلاد جديدة، غير التي اعتادوا مشاهدتها من قبل، وشبُّوا عليها، فنحدث حالة من الحراك، والثراء الثقافي معًا، وننشِّيء جيلًا جديدًا مفكرًا، مثقفًا، منفتحًا على كل ثقافات العالم.

* وهل هناك رسالة تودين تحقيقها من خلاله؟
- أكيد هناك رسالة، ومهمة للغاية، وهي انتشال عقول وقلوب أجيال المستقبل من الوقوع في براثن التشدد والتعصب، المُفرِّخ الأساسي لصناعة الإرهاب الغاشم، والذي يؤدي لكل أشكاله من البداية الانغلاق على الذات، لذا نحاول أن نوسع آفاقهم، ونسبح بهم في رحلة حول العالم، يتسلحون فيها بأفكار التنوير من حرية الرأي، واحترام الآخر، والنقاش الحضاري، فيتثقفون ويتقدمون نحو غدٍ مشرق، نأمل أن نرى فيها بلادنا، على أيديهم، أكبر وأعظم مكانة، مما هي عليه الآن.

* إلى جانب مهرجان الطفل هناك مهرجان ات أخرى مثل ملتقي الرواية، وملتقي الخط العربي، وملتقى الخزف، و مهرجان الشعر العربي .. إلخ خلال فترات قصيرة متقاربة .. كيف ترين هذا الحراك الثقافي، وخاصة في تلك الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد؟
- حراك طبيعي ومتوقع، خاصة بعد النجاح المبهر للمؤتمر الاقتصادي، الذي أقيم، وانتهي أخيرًا في شرح الشيخ، فأنا أعتبر كل تلك ال مهرجان ات والملتقيات، سواء على المستوى العربي، أو العالمي، هي نتاج حقيقي للمؤتمر، ونجاحه خطوة لنجاحاتها، لقد بدأت الناس تشعر بالأمان، والحياة، والأمل فهي الغد، وزادت ثقتهم في أن رئيسهم عبد الفتاح السيسي، يقود قارب الوطن نحو البناء، والتنمية، بكل حكمة واقتدار، ليعبر بِنَا للمستقبل المشرق المأمول، وكلها تصب في مصلحة مصر، لأنها تُجْلي بجلاء وجهها الثقافي الفني الحقيقي، وتعيدها من جديد لدورها الرائد، عربيًا، وإقليميًّا، ودوليًّا.

* حُلْم تتمني تحقيقه
- أحلم بإطلاق مصر قناة فضائية خاصة للطفل، أسوة بدول أخرى عربية سبقتنا في هذا المجال، كالسعودية، والإمارات، وقطر، وذاع صيتها، على مستوى العالم، وأرجو ألا نتحجج بضعف الإمكانات، لأننا لدينا العقول الخلاقة، والكوادر المبدعة، ورجال أعمال أثق في وطنيتهم، وأنهم لو دعوناهم للإسهام مع الدولة، في إطلاق هذه ال فضائية ، لن يتوانوا عن القبول، والإسراع في المشاركة، وأتمنى أن يصل حلمي هذا للرئيس السيسي، ورئيس وزرائنا النشيط المهندس إبراهيم محلب، ويتم تبنيه على أعلى مستويات الدولة، لتعود لمصر ريادتها السالفة في هذا المجال، منذ كنّا ونحن صغار نشاهد " الليلة الكبيرة" على مسرح العرائس، لتأخذ أمريكا الفكرة وتطلق عرائس المابيت شو، فلماذا لانبدع شخصيات أكثر لأطفالنا، تعكس حضارتنا، وثقافتنا، وتقاليدنا؟! فهل يعقل ألّا يخرج من دولة بحجم مصر غير "بوجي وطمطم"، و"بكار"؟!

* وماذا بعد انتهاء ال مهرجان ؟ هل هناك أفكار لاستمرار هذا الزخم الثقافي؟
- أولًا: أخذنا موافقة د.عفيفي - والحمد لله - على أن يكون ال مهرجان دوريًّا، يقام في مارس من كل عام، وثانيًا : أسعى بعد انتهاء ال مهرجان لأن يستمر عرض الأفلام المشاركة على مدار العام، وثالثًا : سأطرح فكرة عقد بروتوكولات تعاون دائمة مع الدول المشاركة، لتبادل الخبرات، وتطوير ال مهرجان من عام لآخر.

* أخيرًا.. كلمات قصيرة توجهينها لمن قبل ساعات من انطلاق ال مهرجان ؟
- كل الشكر للدكتور جابر عصفور الذي لم يبخل علينا بالدعم، والنصح، والإرشاد، ويكفي تشريفه مؤتمر تدشين ال مهرجان ، لإبراز مدى أهميته، والإنسان الفاضل د.محمد عفيفي رئيس ال مهرجان على مساندته المستمرة لنا منذ كان إحياء ال مهرجان فكرة وليدة تنتظر الخروج للنور، وحتى الآن، والأستاذة سهير عبد القادر المشرفة على الفعاليات الدينامو الذي لايهدأ، وكل شباب وبنات المركز الجنود المجهولة الذين واصلوا الليل بالنهار، من أجل دقة التنظيم، ليخرج ال مهرجان بصورة مشرفة تليق بمصر الجديدة.




مادة إعلانية

[x]