"بوابة الأهرام" تنشر تفاصيل صفقة بيع "أسمنت بورتلاند حلوان"

16-4-2011 | 18:39

 

علاء أحمد

مازالت صفقة بيع شركة أسمنت كإحدي شركات القطاع العام، في إطار سياسة الخصخصة في عهد الدكتور عاطف عبيد، تثير العديد من علامات الاستفهام رغم نفي شركة القلعة للاستشارات في بيان لها أخيرا، أنها لم تشتر شركة أسمنت بورتلاند حلوان من قطاع الأعمال العام، ولم تكن طرفا بأى صورة فى عملية بيع أسهمها.


وقالت الشركة فى بيان لها إن ما يتردد حول شراء "القلعة" لأسهم شركة أسمنت حلوان ضمن برنامج خصخصة الشركات أمر يخالف الواقع، مسندة أن البيع تم خلال عام 2001 فيما تأسست الشركة في 2004 إلا أن الأمر النهائي متروك للقضاء.

تعود تفاصيل القصة إلي 10 سبتمبر 2001 عندما قرر د. عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء حينئذ ورئيس اللجنة الوزارية للخصخصة تنفيذ صفقة بيع شركة أسمنت بورتلاند حلوان لصالح الشركة العربية السويسرية للاستشارات الفنية "أسيك " بمبلغ 3.1 مليار جنيه.. وبدأت شركة أسيك صاحبة الصفقة في عام 1984 كمكتب للاستشارات الفنية، وعندما تولي د. عاطف عبيد وزارة قطاع الأعمال تحولت إلي شركة للاستشارات الفنية قطاع خاص، وحملت اسم الشركة العربية السويسرية للاستشارات الفنية "أسيك"، ويرأس مجلس إدارتها في ذلك الوقت المهندس عمر أمين جميعي.

وبأوامر من د. عاطف عبيد وزير قطاع الأعمال، قامت كل من شركات طرة للأسمنت والقومية للأسمنت وأسمنت بورتلاند حلوان قطاع عام بالمساهمة في تكوين شركة "أسيك" حيث ساهمت شركة أسمنت بورتلاند حلوان بنسبة 10.33 % في "أسيك" أي أن الشركة المبيعة- أسمنت بورتلاند حلوان- من المؤسسين للشركة التي اشترت أسيك.

وكان رأس مال شركة أسيك عند تنفيذ الصفقة 52 مليون جنيه فقط، وقامت بشراء شركة الأسمنت بمبلغ 1.3 مليار جنيه وبأوامر من د. عاطف عبيد تزعم بنك مصر وسيتي بنك كونسرتيوم لتمويل الصفقة بـ 3.1 مليار جنيه وتم بالفعل تدبير المبلغ بدون ضمانات تذكر.

وتمهيدا لإتمام هذه الصفقة، تم تنفيذ مخطط بدأ في فبراير عام 2000 وذلك بإنشاء شركة "الأهرام للأسمنت" قطاع خاص وأرسل مجلس إدارتها عمر جميعي وبأوامر من الدكتور مختار خطاب وتعليمات من د. عاطف عبيد شاركت شركة أسمنت بورتلاند حلوان في تأسيس شركة "الأهرام" بنسبة مساهمة 10%.

وبعد فترة قصيرة وبشكل مفاجئ انسحبت شركة أسمنت بورتلاند حلوان من التأسيس وبشكل مفاجئ أيضا قامت شركة "الأهرام" بشراء عدد 54 397,6 سهم من أسهم شركة" أسمنت بورتلاند حلوان" وبأوامر وتعليمات من د. عاطف عبيد تم تعيين المهندس عمر جميعي رئيس مجلس إدارة شركة" أسيك " و"الأهرام" عضوا في مجلس إدارة شركة أسمنت بورتلاند حلوان، وله حق التصويت.

وفي يوم 31 مايو 2000 أي قبل عملية البيع بحوالي عام و 6 أشهر اجتمع مجلس إدارة شركة أسمنت بورتلاند حلوان ورأس الاجتماع الكيميائي حسن محمد كامل حسن رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب واعتذر عمر جميعي عضو مجلس الإدارة عن عدم الحضور وفوض حسن كامل في التصويت علي قرارات المجلس، حيث وافق مجلس الإدارة علي التعاقد مع الشركة العربية السويسرية للهندسة أسيك، والتي يرأس مجلس إدارتها عمر جميعي علي إجراء عمليات التحديث والتطوير والإدارة الفنية لخطي الإنتاج بمصنع 2 بالشركة وبتكلفة إجمالية تبلغ 647 مليون جنيه، أي أن شركة أسيك ورأس مالها 25 مليون جنيه تم التعاقد معها علي أعمال بمبلغ 647 مليون جنيه، وتم بالفعل التعاقد ودفع مبلغ 40 مليون جنيه مقدما وبذلك تم التسهيل لاستيلاء شركة أسيك علي شركة أسمنت حلوان قبل البيع.

وكانت أعباء التعاقد خيالية، وتنقسم إلي 34 % بإجمالي مبلغ 220 مليون جنيه قيمة توريدات معدات وآلات، و33 % بإجمالي مبلغ 213 مليون جنيه قيمة خدمات إشراف علي التركيب والتشغيل، وأكد أن هذا مبلغ خيالي بالنسبة لهذه الخدمات و 33 % بإجمالي مبلغ 213 مليون جنيه قيمة قطع غيار ومستلزمات تشغيل وتم توقيع عقد التطوير في يونيو 2000 ومن الغريب أنه عندما أعلن عن قيام شركة أسمنت حلوان بعملية التطوير تمت دراسة كراسة الشروط بالمواصفات المطلوبة، والتي وضعتها شركة أسيك وتقدمت 4 شركات عالمية وأرسلت شركة أسمنت حلوان بالعروض إلي شركة أسيك، والتي أوصت بعدم قبول جميع العروض المقدمة وفي النهاية أسندت عملية التطوير لشركة "أسيك" بمبلغ 1.3 مليار جنيه.

وبعد حوالي عام ونصف توفي عمر جميعي واشتري الشركة أحمد محمد حسنين هيكل صاحب شركة القلعة للاستثمار ورأس مالها 10 ملايين دولار من ورثة الجميعي بمبلغ 3.6 مليار جنيه وباعها إلي المجموعة الإيطالية بمبلغ 5.2 مليار جنيه بعد عام واحد.
ثم اشتري بعد ذلك أحمد محمد حسنين هيكل شركة "أسيك" ومجموعة من الشركات وأنشأ مصنع أسمنت التكامل بالسودان علاوة علي باقي شركات القلعة القابضة للإستثمار وخصصت صافي إيراد النشاط مبلغ 615 مليون جنيه ويبلغ إجمالي الربح الصافي 175 مليون جنيه، وقبل تنفيذ عملية البيع بأيام تم ضخ مبلغ نقدي لشركة أسمنت حلوان مقداره 155 مليون جنيه قيمة استثمارات قصيرة الأجل في شركة أسمنت السويس ولا يدري أحد أين ذهب هذا المبلغ وفي نفس يوم موافقة الحكومة علي صفقة البيع أعلنت هيئة سوق المال عدم قانونية العرض المقدم من شركة سيسيل البرتغالية لشراء 75 % من أسهم شركة أسمنت حلوان، والتي تسيطر علي 13 % من حجم سوق الأسمنت المحلي وكان العرض بمبلغ 1.3 مليار جنيه.
وارتبطت شركتا أسيك وشركة "الأهرام للأسمنت" ارتباطا بشركة "ميت " الفرنسية وهي شركة مملوكة ليهودي، ويبقي الحكم الأخير للقضاء بشأن الصفقة التي كانت مثار جدل منذ عهد الدكتور عاطف عبيد، وحتي الآن.