فتحي عبد السميع لـ"بوابة الأهرام": قيمة الشعر في حريته.. وكل ما تواجهه مصر من مشكلات أساسه "الثقافة"

21-2-2015 | 23:21

فتحي عبد السميع

 

حوار - خالد عبد المحسن

قال الشاعر والكاتب فتحي عبد السميع، في حديثه لـ"بوابة الأهرام"، إن هناك تقصيرا كبيرا في رعاية الدولة للأدب والثقافة، كما أن هناك خللا مرعبا في منظومة بناء الإنسان عموما.

وأضاف عبد السميع: كل ما نجده في الشارع المصري من ظواهر غريبة مثل انحطاط الذوق، وشيوع العنف الجسدي واللفظي، وانكماش مساحة التسامح، وانتشار السطحية والتفاهة، وغير ذلك، هو نتيجة الخلل في منظومة بناء الإنسان، التي تشمل مؤسسات عدة مثل التعليم، والثقافة، والأوقاف، والشباب، والإعلام.

وتلك المنظومة لابد أن تتكامل وتتعاون، وتثبت جديتها في بناء الإنسان، فعلى هذا الأمر يتوقف مصيرنا، وفشلنا فيه يعني انهيار الركيزة الأساسية للوطن، فقيمة الوطن صورة لقيمة أفراده، والفشل في بناء الأفرادخطوة هائلة في انهيار الوطن.

وبسؤاله عن دور المؤسسات الخاصة في رعاية الأدب والثقافة، أجاب فتحي عبد السميع: على المؤسسات الخاصة واجب ثقافي كبير ، فكل ما يواجه مصر من مشكلات أساسه الثقافة، والثقافة لا ينبغي أن تكون قضية دولة، بل لابد أن تكون في صدارة اهتمام مؤسسات المجتمع المدني، وفي صدارة أولويات الأفراد أنفسهم.

ووضع الثقافة في خطط مؤسسات المجتمع المدني مأساوي هو الآخر، فقلة نادرة من تلك المؤسسات تؤمن بأهمية الثقافة أساسا، وفي تلك القلة يوجد غياب للكوادر الثقافية التي تستطيع تقديم خدمة ثقافية جادة وحقيقية، في القلة يوجد زيف أيضا، وذلك الوضع مرعب في الحقيقة.

وعن تأثير الأجناس الأدبية في "قصيدة النثر"، التي ينحاز إليها الشاعر فتحي عبد السميع، يقول: كلمة النثر في تقديري تعني كل الأجناس الأدبية، أي أن هوية قصيدة النثر تعني اعتمادها جوهريا على الحوار مع كل الكتابة الأدبية، ومحاولة الاستفادة من براح الأدب ككل، لا من الشعر وحده، والشعر لا يوجد في القصائد فقط، بل يوجد في كل الكتابات الأدبية بدرجات مختلفة، النثر ليس نقيضا للشعر أبدا، تلك الدلالة خاطئة تماما.

وبالنسبة للمقاييس التي تحافظ بها قصيدة النثر على كيانها من عبث المدعين، يقول الشاعر فتحي عبد السميع: القيمة الكبيرة لقصيدة النثر تتمثل في حريتها، وبحثها الدائم عن الشعر خارج المقاييس الجاهزة، ووضع مقاييس لها يقتلها، فعظمة قصيدة النثر في حريتها، وفي حريتها تكمن أيضا أهم مشكلاتها، حيث التداخل في ذهن الكثيرين بين الحرية والفوضى، أو بين الحرية والسهولة، والأمر لا يمكن حسمه إلا من خلال الشاعر نفسه، فينبغي أن يكون جادا، وحقيقيا، ومتسلحا بالوعي، واليقظة الدائمة.

فقصيدة النثر تحتاج إلى شاعر مكافح، لا إلى شاعر مستسهل، وفي الحقيقة ينبغي أن لا نكترث بالأدعياء، فهم يقتلون أنفسهم في النهاية، وكل زيف مآله إلى فضيحة، الأدعياء سيختفون من تلقاء أنفسهم، يذهب الزبد دائما، ويبقى ما ينفع الشعر.

وبسؤاله عما يردده البعض من أنه مع طول عمر قصيدة النثر لم يظهر صوت بقامة محمود درويش، يقول عبد السميع: لا أعرف ما المقصود بكلمة صوت محمود درويش؟ فهو يعني في تصوري مغامرته الإبداعية من ناحية، ويعني حضوره الكبير في المشهد الثقافي، على مستوى الإبداع، من ناحية أخرى. هناك أصوات مثل محمود درويش، وهناك أصوات تجاوزت محمود درويش بكثير، أما على مستوى الحضور في المشهد الثقافي العام، فلم يظهر حتى الآن من يحظى بنجومية درويش، فلا يزال محمود درويش نجما كبيرا، وقد كانت أمسياته الشعرية شاهدا واضحا على احتشاد الجمهور حوله.

لكننا ينبغي أن نتذكر علاقة درويش بالمأساة الفلسطينية، يقول فتحي عبد السميع، وتعاطف الجماهير مع الشاعر الذي اعتبرته صوتها، فنجومية درويش لم تكن لأسباب فنية محضة، وهناك نصوص كثيرة لدرويش حظيت بشهرة واسعة ولم تكن أجمل نصوصه فنيا، كما هو الحال في قصيدته "بطاقة هوية"، وجملة "سجل أنا عربي" الشهيرة، فقد كانت تلك القصيدة ذائعة الصيت، لكنها ضعيفة فنيا قياسا بنصوص أخرى كثيرة لدرويش، لم تحظ بحفاوة الجمهور.

يُذكر أن فتحي عبد السميع، شاعر وناقد وباحث في الموروث الشعبي، وعضو مجلس إدارة مركز التراث اللامادي بجامعة جنوب الوادي، وتُرجمت بعض نصوصه إلى الإنجليزية والفرنسية، ومن دواوينه: الخيط في يدي، تقطيبة المحارب، خازنة الماء، فراشة في الدخان، تمثال رملي، الموتى يقفزون من النافذة، وغيرها.

مادة إعلانية