لماذا بكت من طه حسين.. وكيف أبكت الأمريكيات في مهرجان كان؟.. فاتن حمامة بطلة الأدباء الكبار

19-1-2015 | 18:18

فاتن حمامه و كبار الادباء

 

عبد الرحمن بدوي

لم تكن سيدة الشاشة العربية بطلة فقط في الأفلام السينمائية التي شاركت فيها، وإنما تكاد تكون البطلة الحقيقية والمُطلقة في روايات كبار الكتاب والأدباء أمثال إحسان عبد القدوس، وعميد الأدب العربي طه حسين، ورائد القصة القصيرة يوسف إدريس ، من الذين أجمعوا على أن فاتن حمامة، هي الشخصية الأقرب وشديدة الشبه في رواياتهم.
r />

فقد تصدرت سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، بطولة أكبر عدد من روايات إحسان عبد القدوس، حتى أنه قال ذات يوم: "أما الممثلات اللاتي استطعن أن يجدن تمثيل شخصيات قصصي، في مقدمتهن كانت فاتن حمامة، فقد استطاعت أن تصور خيالي عندما مثلت دور (نادية) في فيلم لا أنام، وعندما جسدت دور (فايزة) في فيلم الطريق المسدود، وأذكر أني ذهبت يوما أنا ويوسف السباعي، إلى الأستديو في أثناء تصوير مشاهد من فيلم لا أنام ووقفت انا ويوسف السباعي مشدودين ونحن ننظر إلى فاتن حمامة فقد كانت تشبه البطلة الحقيقية للقصة التي كتبتها".

وها هي عزيزة في فيلم الحرام "رواية يوسف إدريس " التي أبكت الأمريكيات، عندما تم عرضه في مهرجان كان السينمائي الدولي عام 1965، فقد لُوحظ خلال العرض، ثلاث سيدات يبكين بشكل هستيري بعد انتهاء الفيلم، مما دفع فضول إدريس لمعرفة السر، فأوقف إحداهن وسألها عن سبب هذا التأثر الشديد «ما هو سر حزنك على بطلة الفيلم «عزيزة» وهي من بلاد بعيدة عنك ولا تمت لك بأية صلة؟!»، فاندهشت المرأة وسألته عن سر اهتمامه، فأجابها أنه كاتب الرواية ويريد التوصل إلى سر ذلك الارتباط بين الجمهور وبين أبطال العمل، فأجابته بقولها: "أنت بتكتب عن الإنسان بعيدًا عن ظروف الزمان والمكان، وأنا تأثرت بـ"عزيزة أكثر من تأثري بجارتي التي تقاربني في الزمان والمكان.. لأني شوفت عزيزة من جوه"، وهكذا لم نر فاتن حمامة التي نعرفها فقد ذوبتها عزيزة، فعدنا لا نفرق بين الشخصيتين.

وفي"دعاء الكروان" رائعة عميد الأدب العربي طه حسين، اختفت فاتن حمامة في خلجات "آمنة" تلك الفتاة البدوية التي بكت وأبكتنا معها، حتى أن النقاد تساءلوا هل لو لم تكن فاتن حمامة موجودة كان سيُكتب لـ"آمنة" الحياة؟، وهي التي بكت بسبب عميد الأدب العربي، طه حسين، حيث دعاها إلى مقابلته بعد ترشيحها للعب دور «آمنة» في فيلم "دعاء الكروان" وقال لها بسخرية واستهزاء: «إنت تقدري تفهمي دور آمنة؟» فقالت: «فهمته كويس»، وهز حسين رأسه بسخرية.

وقال مصطفى أمين في مذكراته: "خرجت فاتن من عند طه حسين باكية مجروحة مطعونة.. وراحت تقول لمنتج الفيلم: "لماذا اخترتموني للبهدلة؟"، مشيرًا إلى أنه تم تصوير الفيلم وعرض في عرض خاص حضره عميد الأدب العربي وقرينته وابنه وابنته، وفور انتهائه فوجئت فاتن بقول حسين: "إن خيالي وأنا أكتب صورة آمنة في القصة هو بالضبط، الذي أنت فعلتيه"، فخرجت سيدة الشاشة العربية وهي أسعد امرأة في العالم.

كما قدمت الراحلة فاتن حمامة " بين الأطلال "الكاتب والسياسي الراحل يوسف السباعي.

هكذا كانت سيدة القصر فاتن حمامة تذوب في الشخصية التي تؤديها وتتوحد فترى عندما تشاهد أفلامها أنها النساء كلهن في امرأة واحدة.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]