بالصور..علاقة رؤساء مصر بالكنيسة.. ناصر "مؤسسًا" والسادات "مقاطعًا" ومبارك "معزيًا" والسيسي "مهنئًا"

7-1-2015 | 04:10

السيسى خلال الحفل

 

محمود سعد

منذ تحولت مصر من عصر الملكية إلى "الجمهورية"، كان لرؤساء مصر مواقف متباينة مع الكنيسة بصفة خاصة، والأقباط بصفة عامة، وبدا ذلك جليا في خطاباتهم وتعاملاتهم ولقاءاتهم، بخلاف نظرتهم للأقباط في مصر، ومن هنا ترصد "بوابة الأهرام" تاريخ علاقة رؤساء مصر ب الكنيسة ، وكيف كان كل منهم يهنئ الأقباط بأعيادهم.


عبدالناصر المؤسس..

بعد توليه مقاليد الحكم كانت زيارة الرئيس عبدالناصر للكنسية المرقسية فى عام 1965 الأولى من نوعها، حيث كانت الزيارة لوضع حجر أساس الكنسية، ووقتها ألقى كلمة الافتتاح بعد دعوة من البابا كيرلس.

ومن خلال افتتاح الرئيس عبدالناصر للكنيسة المرقسية فى العباسية تكونت علاقة وثيقة بين جمال عبدالناصر و الكنيسة وبعدها تبادل الزعيم الراحل التهانى مع رموز المسيحية في مصر، خلال أى احتفالية خاصة ب الكنيسة ، وتوطدت العلاقة بين الطرفين حتى رحل الزعيم جمال عبدالناصر فى 1970.



السادات المقاطع..

الاصطدام لم يأتِ مبكرا بين السادات والبابا شنودة، وبخاصة أن "السادات" لم يكن في حاجة لتوسيع رقعة الأعداء الكثر أصلا، وبعد أن أزاح ما يعرف بـ"مراكز القوى الناصرية" كان لابد وأن يلملم ولا يفرق لأنه مقدم على حرب حتمية مفروضة عليه لاسترداد الأرض، وبعد نصر أكتوبر عام 1973 بات "السادات" أكثر ثقة في نفسه وأكثر انفرادا بالقرار فكان قراره الأخطر بإطلاق يد الجماعات والتيار الإسلامي -دون قيد- في الجامعات والشارع السياسي المصري لمحاربة التيار اليساري والشيوعي فكان أن تحقق له هذا بالفعل.

وعلى الرغم من أنه لا يوجد توثيق دقيق وحصر واضح لأسباب اشتعال فتيل الفتنة بين المسلمين والمسيحيين وبخاصة في صعيد مصر.. إلا أن النار قد التهبت وكان لابد من أن يكون للبابا "شنودة" رأيا فيما حدث.

ووفقا لـ"ويكيبيديا" فإن البابا شنودة قبل هذا كان قد سجل رفضه لاتفاقية السلام مع إسرائيل، وأكد ذلك بأن قرر عدم الذهاب مع الرئيس "السادات" في زيارته إلى إسرائيل عام 1977، هذا بطبيعة الحال صنع حالة عدائية من السادات تجاه البابا لأنه لم يتصور أن يخالفه أحد في قرارته بعد الحرب فما بالك إذا كان هذا هو القيادة الكبرى لكل الأرثوذكس الذين يشكلون أغلبية المسيحيين في مصر.

بات الصدام وشيكا.. وفي ظل اتهامات متزايدة من الأقباط بأن الدولة تغذي العنف تجاههم من قبل الجماعات الإسلامية، وعندما قام الرئيس "السادات" بزيارة إلى أمريكا كان الصدام، إذ نظم الأقباط في أمريكا مظاهرة مناهضة لـ"السادات" رفعوا فيها لافتات تصف ما يحدث للأقباط في مصر بأنه اضطهاد وهو بالقطع ما أضر بصورة "السادات" كثيرا فطلب من معاونيه أن يتصلوا بالبابا ليرسل من يوقف هذه المظاهرات، وعندما حدث هذا فعلا متأخرا بعض الشيء ظن "السادات" بأن البابا "شنودة" يتحداه، فكانت أن أصدرت أجهزة الأمن قرارا للبابا بأن يتوقف عن إلقاء درسه الأسبوعي الأمر الذي رفضه البابا ثم قرر تصعيد الأمر بأن أصدر قرارا بدوره بعدم الاحتفال بالعيد في الكنيسة وعدم استقبال المسئولين الرسميين الذين يوفدون من قبل الدولة عادة للتهنئة.

بل وصل الأمر إلى ذروته عندما كتب في رسالته التي طافت بكل الكنائس قبيل الاحتفال بالعيد أن هذه القرارات جاءت "احتجاجا على اضطهاد الأقباط في مصر"، وكانت هذه المرة الوحيدة التي يقر فيه البابا علانية بوجود اضطهاد للأقباط في مصر ولم يفعلها بعد ذلك مطلقا.. أصبحت القطيعة بين "السادات" والبابا "شنودة" هي عنوان المشهد، ولذا كان من المنطقي أن يطول العقاب البابا في أيام "السادات" الأخيرة عندما أصدر في سبتمبر عام 1981 قراره بالتحفظ على 1531 من الشخصيات العامة المعارضة، لم يكن مصير البابا الاعتقال وإنما كان تحديد الإقامة في الدير بوادي النطرون.



مبارك "المعزّي"

تقلد مبارك مقاليد الرئاسة في 14 أكتوبر 1981 حيث قام في 1985 بالإفراج عن المعتقليين الذين قام سلفه السادات باعتقالهم وقابل بعضهم وكان على رأس هذا البعض "البابا شنودة"، ومن هذا اللقاء بدا واضحا أن سياسة "مبارك" تتجنب الصدام بأي شكل من الأشكال مع الأقباط خاصة وبوصفه كان مقربا من الرئيس "السادات" بحكم منصبه كنائب له.

وزار مبارك الكنيسة مرتين، الأولى كانت عام 2000 عندما ذهب لتقديم العزاء فى رحيل الفريق فؤاد عزيز غالى، بينما كانت الثانية عام 2006 لتقديم العزاء فى رحيل حنا ناشد عضو المكتب السياسي للحزب الوطني.

وبعد هاتين الزيارتين اكتفى مبارك بإرسال التهانى بأعياد الميلاد وإرسال مندوبين لتقديم التهنئة لقداسة البابا والمشاركة فى الاحتفاء بأعياد الميلاد.



مرسي وقنديل..

خلال فترة حكم الرئيس المعزول، أرسل الدكتور هشام قنديل رئيس الوزراء في عهد الإخوان، لتهنئة الأقباط بعيد الميلاد المجيد، ووقتها حدثة واقعة مثيرة، حيث قام البابا تواضروس بذكر أسماء الضيوف الذين حضروا نيابة عن مرسي، ومنهم قنديل وعدد من وزراء الحكومة، لكن لم يصفق الأقباط الحاضرين في القاعة عند ذكر أي اسم من هؤلاء، وفور قراءة البابا تواضروس اسم الفريق أول عبدالفتاح السيسي، عندما كان يشغل منصب وزير الدفاع والإنتاج الحربي، اشتعلت قاعة الكنيسة بالتصفيق الحاد، ووقتها كان السيسي قد أرسل وفدا من أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة للتهنئة بالعيد.



المستشار الزائر..

زار المستشار عدلى منصور رئيس المحكمة الدستورية، الكنيسة المرقسية مرة واحدة خلال فترة حكمه للبلاد، لتهنئة البابا تواضروس الثانى بعيد الميلاد المجي، ووقتها ترجل البابا تواضروس إلى سيارة المستشار عدلى منصور لاستقباله، وكانت الزيارة لها مردود طيب من جانب الأقباط.


الرئيس الحاضر..

ويعد حضور عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية احتفال الكنيسة بعيد الميلاد المجيد، تاريخيا باعتبار أن ذلك يحدث لأول مرة من رئيس مصر، أن يحضر احتفالات الأقباط بأعيادهم، مما كان له أبلغ الأثر في أن تشتعل قاعة الاحتفال ب الكنيسة بالفرحة والتصفيق، وزاد من سعادة الأقباط أن السيسي ألقي كلمة هنأهم فيها وتحدث عن حضارة مصر وعلاقة المسلمين بالمسيحين، وكيف يصر في خطاباته على أن يذكر كلمة "المصريين" دون التفرقة بين مسلم أو مسيحي.
[x]