||||Specified argument was out of the range of valid values. Parameter name: startIndex في انتظار البرلمان.. 2014 عام القوانين المثيرة للجدل - بوابة الأهرام بوابة الأهرام

في انتظار البرلمان.. 2014 عام القوانين المثيرة للجدل

28-12-2014 | 15:31

البرلمان

 

هبة عبدالستار

فى غياب البرلمان بعد 30 يونيو امتلك الرئيس المؤقت عدلى منصور ومن بعده الرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسي صلاحيات السلطة التشريعية التى فرضت عليهم فى هذا الظرف الخاص الذى تمر به مصر خلال المرحلة الانتقالية إصدار بعض التشريعات التى أثارت المزيد من الجدل بين مؤيد ومعارض خلال عام 2014.

ومن أبرز القوانين التى أصدرها منصور ومازال الجدل حولها مستمرًا قرار بقانون لتنظيم بعض إجراءات الطعن على عقود الدولة، وقد حاز هذا القانون رفض قطاع عريض من السياسيين والحقوقيين، الأمر الذى دفعهم لرفع دعاوى قضائية للمطالبة بعدم دستورية القانون لكونه يحصن عقود الدولة، ويقصر النزاع القضائى حولها على طرفى التعاقد فقط، وهما الدولة والمستثمرون، ومنع الغير من الطعن، وهو ما اعتبروه مخالفًا لـ 9 مواد فى الدستور، ويمثل حصانة قانونية لعقود الخصخصة التى تسببت فى بيع ممتلكات الدولة، والقضاء على القطاع العام فى عهد نظام مبارك.

فيما اعتبر المؤيدون أن القانون يحمى مصالح الدولة العليا، ويشجع الاستثمار الداخلى والخارجى.

كذلك كان إصدار منصور للقانون رقم 22 لسنة 2014، الخاص بتنظيم الانتخابات الرئاسية، والذى حصن قرارات اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة ومنع مرشحى الرئاسة من الطعن على نتائج الانتخابات بعد إعلانها، محل انتقاد ورفض من قبل الكثيرين من الفقهاء الدستوريين والسياسيين الذين اعتبروا أن تحصين قرارات اللجنة يتعارض مع مواد الدستور.

ويأتى قانون التظاهر على رأس القوانين التى أصدرها منصور، ومازالت محل انتقاد ورفض من السياسيين والحقوقيين وشباب الثورة، الذين اعتبروا القانون يقضى على مكتسبات ثورة 25 يناير و30 يونيو المتعلقة بحق التعبير السلمى عن الرأى الذى انتزعه الشعب بحراكه بالشارع وتضحياته.

واستمر الجدل طوال العام المنصرم فى ظل رفض الدولة حتى الآن تعديل بنود القانون وفق توصيات المجلس القومى لحقوق الإنسان، واستمرار تضرر الشباب من تفعيل هذا القانون الذى تسبب فى وضع العشرات خلف القضبان على اختلاف انتمائهم السياسي، وبينهم شباب غير مسيس، وآخرون شاركوا فى الثورة بكل موجاتها.

وتزامن مع ذلك قبول عدلي منصور مسودة تشريع في سبتمبر 2013 أعدها وزير العدل بتغيير نص الفقرة الأخيرة من المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية التى كانت تنص على "أن مدة الحبس الاحتياطي في مرحلة النقض للمحكوم عليهم بالإعدام أو السجن المؤبد لا تتجاوز السنتين"، لتصبح بعد التعديل "أنه يجوز لمحكمتي النقض والجنايات أن تأمر بحبس المتهم احتياطيًا لمدة 45 يوما قابلة للتجديد" دون التقيد بالمدد المنصوص عليها في المادة 143، مما أدى إلى حبس عشرات الشباب فى قضايا تتعلق بقانون التظاهر وتجديد حبسهم احتياطيًا لمدة طويلة، دون البدء فى إجراءات محاكمتهم والفصل فى موقفهم القانونى.

وهو ما اعتبره حقوقيون وقوى سياسية فى بيانات صدرت عنهم إهدارًا لحقوق المتهم واعتداء على ضماناته وحقوقه خلال المحاكمة، وجعله عرضة للسجن لفترات طويلة، دون أن تثبت إدانته أو تورطه في الجرم الذي يحاكم بسببه.

أيضا قبيل ترك منصبه وتسليمه للرئيس المنتخب؛ أصدر منصور قرارًا بزيادة راتب رئيس الجمهورية إلى الضعف، الأمر الذي أثار جدلًا وقتها لدى السياسيين وأساتذة القانون حول توقيت القرار وجدواه، واعتبروه ليس ملحًا أن يصدر فى ذلك التوقيت الحرج، برغم أنه لم يتخط الحد الأقصي للأجور، حيث أصدر منصور قرارًا باستبدال نص الفقرة الأولى من القانون رقم 99 لسنة 1987 بتحديد مرتب ومخصصات رئيس الجمهورية بالنص الآتي: "يحدد مرتب رئيس الجمهورية بمبلغ مقداره واحد وعشرون ألف جنيه شهريًا، بالإضافة إلى بدل تمثيل بمبلغ مقداره واحد وعشرون ألف جنيه شهريًا"، وقد أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي بعد توليه مهام منصبه اعتزامه التبرع بنصف راتبه وممتلكاته لمصر.

كما أصدر منصور أيضًا قانونًا بفرض ضريبة إضافية سنوية مؤقتة لمدة ثلاث سنوات بنسبة 5% على ما يجاوز مليون جنيه من وعاء الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين أو أرباح الأشخاص الاعتبارية طبقًا لأحكام قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم91 لسنة2005، وهو ما اعتبره معارضون للقانون لا يحقق مبدأ العدالة الضريبية ولا يتفق مع مطالب العدالة الاجتماعية، مشككين فى دستوريته.

وبالإضافة لذلك كانت هناك قوانين محل ارتياح للكثيرين مثل قوانين مواجهة التحرش واستبدال عقوبة الحبس بالغرامة فى قانون العقوبات لمن تصدر عنه إهانة لرئيس الجمهورية، وقانون تنظيم ممارسة الخطابة والدروس الدينية في المساجد وما في حكمها من الساحات والميادين العامة، وقصرها على المعينين المتخصصين بوزارة الأوقاف والوعاظ بالأزهر الشريف المُصرح لهم، وقانون حظر تعارض مصالح المسئولين فى الدولة، ويأتى إصدار هذا القانون فى إطار مكافحة الفساد والوقاية منه.

كان للرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسي أيضا نصيبه من القوانين التى مازالت مثيرة للجدل، ومن بينها ما أصدره السيسى في 2 يوليو الماضي من قرارٍ بقانون بشأن الحد الأقصى للعاملين بأجر لدى أجهزة الدولة، بحيث يكون الحد الأقصى لما يتقاضاه أي عامل من العاملين في القطاع الحكومى، وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة، والعاملين بقوانين وكادرات خاصة، هو مبلغ 42 ألف جنيه شهريًّا، وهو ما يمثل خمسة وثلاثين ضعفًا من الحد الأدنى (ألف ومائتا جنيه).

وبقدر ما لاقى القانون استحسانًا وارتياحًا لكونه خطوة على طريق تحقيق العدالة الاجتماعي لاقى تخوفات لدى الكثيرين من عدم تطبيقه ووجود استثناءات ببعض أجهزة الدولة، خاصة بعد اعتراض قيادات مصرفية على القانون وتقدمها باستقالاتها، إلا أن الرئيس والحكومة أكدا أنه لا استثناءات فى تطبيق القانون.

كما أثار قرار رفع الدعم عن المواد البترولية والكهرباء الجدل في الشارع ما بين مؤيد ومعارض، حيث اعتبر المؤيدون أن تلك الخطوة مهمة وسيتضح أثرها على المدى المتوسط والطويل بتقليل لجوء الدولة للقروض وإنعاش ميزانيتها، بينما اعتبر الرافضون أنها أتت على حساب الفقراء وانحازت بشكل كامل للأغنياء ورجال الأعمال الذين يتمتعون بالفعل بامتيازات خاصة فيما يتعلق باستخدام الطاقة، مما يتعارض مع مطالب العدالة الاجتماعية.

وتأتى قوانين مجلس النواب ومباشرة الحقوق السياسية وتقسيم الدوائر على رأس القوانين التى مازالت تثير الجدل بين القوى السياسية المختلفة التى طالبت ومازالت بتعديل قانون مجلس النواب منذ طرح مسودته الأولى للحوار المجتمعى فى عهد الرئيس المؤقت عدلى منصور، وحتى إصداره رسميًا فى عهد الرئيس المنتخب، مطالبين بتعديل القوائم من مطلقة إلى نسبية وزيادة عددها وعدم تغليب الفردى الذى يفتح الباب لعودة النظامين السابقين واستغلال المال السياسي.

كما حظى قانون الجمعيات الأهلية الجديد الذى تقدمت به وزارة التضامن الاجتماعى برفض قطاع عريض من منظمات المجتمع المدنى والحقوقيين، الذين أصدروا بيانات انتقدوا فيه القانون، معتبرين أنه يشكل انتهاكًا صارخًا للدستور ولالتزامات مصر الدولية وسيؤدى لتجريم عمل تلك المنظمات، وجعلها خاضعة لسيطرة الحكومة والمؤسسات الأمنية ويغلق المجال العام في البلاد، ويجعله مقتصرًا على مؤيدي النظام القائم.

وكان للقرار الذى أصدره الرئيس السيسي بشأن تعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات، واستبدال نصى المادتين (25) و(43) بإلغاء قانون انتخابات القيادات الجامعية الذي سبق وأصدره الرئيس المعزول محمد مرسي نصيبه من الجدل، حيث رفض البعض تعيين رؤساء الجامعات من قبل رئيس الجمهورية ومنح رئيس الجامعة صلاحيات فصل أعضاء هيئات التدريس دون العرض على مجالس التأديب معتبرين أن ذلك يقضي على أى مكتسبات انتزعتها الثورة ويهدف لإخضاع الجامعات لسيطرة الدولة وأجهزتها، فيما يرحب المؤيدون بالقانون الذى اعتبروه حلا لمواجهة أخونة الجامعات.

وتصاعد الجدل أيضا مع القانون الذى أصدره الرئيس السيسى وحمل رقم 140 لسنة 2014 الذى بمقتضاه يحق لرئيس الجمهورية تسليم المتهمين الأجانب بمصر ونقل المحكوم عليهم منهم إلى دوله، واعتبره البعض قد صدر خصيصا من أجل تسليم صحفى الجزيرة فى ظل الضغوط الدولية، معلنين رفضهم له ومعتبرين أنه يمس سيادة مصر فى تطبيق القانون على أراضيها ويتعارض مع أحكام القانون والدستور ومع استقلال السلطة القضائية، فيما اعتبره آخرون ضرورة فى الظرف الحالى مبدين تفهمهم لأسباب صدوره.

وفى نوفمبر الماضى أصدر الرئيس السيسى قانون رقم 136 لسنة 2014، الذى بموجبه منح القانون للقوات المسلحة صلاحية المشاركة فى تأمين المنشآت العامة والحيوية، بما فى ذلك محطات وشبكات أبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكة الحديدية وشبكات الطرق والكبارى وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة، وما يدخل فى حكمها، واعتبار هذه المنشآت فى حكم المنشآت العسكرية طوال فترة التأمين والحماية التى تمتد لعامين.

ورحب البعض بالقانون معتبرين أنه يأتى لاستعادة الأمن وحماية مؤسسات الدولة، فيما أعرب فقهاء قانونيون عن تحفظهم تجاه القانون، معتبرين أنه يشوبه شبهة عدم الدستورية، كما أعلنت منظمات حقوقية، من بينها مجموعة "لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين" رفضها للقانون معربة عن تخوفها من توسيع نطاق المحاكمات العسكرية للمدنيين، ومحذرة من مخاطر تطبيقه بالجامعات فى ظل الحراك الطلابي بها.

وبالتأكيد سيستمر الجدل حول تلك القوانين لحين انعقاد مجلس النواب الذى سيقوم بمراجعة كل ما صدر من تشريعات منذ 30 يونيو 2013 وحتى انعقاده.

الأكثر قراءة