الحصاد السياسي للحكومة..الدستور والانتخابات الرئاسية والتحضير للبرلمانية وتحديد "الكيانات الإرهابية"

28-12-2014 | 05:16

انتخابات - آرشيفية

 

كريم حسن

مر عام 2014 وشهد الكثير من القرارات السياسية وإعداد القوانين لمجلس الوزراء الذي شهد رئيسين للحكومة خلال هذا العام وهما الدكتور حازم الببلاوي والذي تولى المسئولية عقب ثورة 30 يونيو حتى تقديم استقالته في الأول من شهر مارس، وتولى المهندس إبراهيم محلب المسئولية، بعد أن كان يشغل منصب وزير الإسكان في حكومة الببلاوي .


أهم الأحداث التي شهدها وقام مجلس الوزراء بدور هام فيها خلال عام 2014 هو إقرار الدستور بعد الاستفتاء الشعبي منتصف يناير والذي أشار الدكتور الببلاوى وقتها إلى أن القائمين على وضع الدستور أثبتوا أنهم على قدر المسئولية وأن الدستور تم إعداده بالتوافق بين كافة قوى أطياف المجتمع، وأن من ذهب لصندوق الاستفتاء على الدستور كان يؤدى واجبه الوطنى.

وجاء قرار تأجيل بدء الفصل الدراسي الثاني بعد توتر الأوضاع في الشارع المصري من أحداث شغب وتفجيرات من قبل الجماعات المتطرفة حيث قرر مجلس الوزراء في نهاية فبراير تأجيل الدراسة فى المدارس والجامعات لمدة أسبوعين على أن تبدأ يوم 8 مارس 2014، وذلك لحين استكمال المنظومة الأمنية المدنية، واستكمال رفع كفاءة المنشآت والمدن الجامعية التى أصابها الكثير من التلفيات من جراء أعمال الشغب من فئة ضالة من الطلاب، كما يأتي قرار التأجيل لاستكمال الضوابط القانونية لضمان استقرار الأمن والسلامة فى المؤسسات التعليمية.

ومن أجل استعادة ما تم إفساده خلال فترة حكم جماعة الإخوان في ملف سد النهضة بدأت حكومة الببلاوي في التعامل مع الملف ولكن من منطلق التعاون والتفاهم مع الحفاظ وعدم المساس بحصة مصر من مياه النيل.

حيث أصدرت الحكومة بيانًا شديد اللهجة أكدت خلاله أن مصر تدعم تمامًا مصالح دول الحوض وحقوق شعوبها في التنمية وعدم المساس بها، وفي ذات الوقت، فإن مصر لا تقبل المساس بمصالحها الحيوية وحقوقها المائية وستعمل على صيانة هذه الحقوق، وتتوقع من أشقائها في حوض هذا النهر احترام هذه الحقوق التاريخية والطبيعية.

وأكدت استعدادها التام للاستجابة لأي مسعى للتفاوض الجاد البناء مع إثيوبيا والسودان بما يؤمن احتياجات أمنها القومي ويعمق التعاون والتنمية مع الدول الثلاثة وكذلك مع بقية دول حوض النيل العظيم.

وفي أواخر شهر فبراير تقدمت حكومة الدكتور حازم الببلاوي باستقالتها لرئيس الجمهورية المؤقت، عدلي منصور، وأعقبها بكلمة أشار فيها إلى أن هذه الحكومة تم تشكيلها في وقت بالغ الصعوبة، وواجهت تحديات كبيرة لكنها تحملت الأمانة بكل إخلاص وإصرار، من أجل قيادة البلاد لعبور تلك المرحلة العصيبة التي كانت تمر بها مصر.

إلى أن كلف الرئيس منصور المهندس إبراهيم محلب ، وزير الإسكان في حكومة الببلاوي ، بتشكيل الحكومة ، وبدأ بالفعل مهام معمله كرئيس للحكومة في الأول من مارس.

بطبيعة الحال والأوضاع السائدة في الشارع المصري من شغب وهجمات من جماعات متطرفة.. احتل الجانب الأمني الجانب الأكبر من القرارات السياسية والاجتماعات من قبل حكومة الببلاوي المستقيلة وحكومة محلب الجديدة، والذي بدأها باجتماع مع القيادات الأمنية للوقوف على الوضع الأمني في الشارع المصري، مؤكدًا دعمه لجهاز الشرطة للقضاء على البؤر الإجرامية والإرهابية.

وجاء أول قرار اتخذته الحكومة في أول اجتماع لها برئاسة المهندس إبراهيم محلب بالموافقة على مشروع قرار رئيس الجمهورية بقانون تنظيم الانتخابات الرئاسية بعد مراجعته بقسم التشريع بمجلس الدولة، كما وافق المجلس على تعديل بعض أحكام قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956.

كما وافق مجلس الوزراء في ثاني اجتماع له على مشروع قرار بقانون بشأن الأحكام الإجرائية لمكافحة جرائم الإرهاب والتعاون القضائي الدولي، وإحالته إلى قسم التشريع بمجلس الدولة، من منطلق حرص الحكومة على إعادة الأمن إلى الشارع المصري ووضع حد رادع للجرائم الإرهابية التي تؤدي إلى الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع ومصالحه وأمنه للخطر وتهديد سلامة وأمن المواطنين، وذلك عن طريق تجفيف منابع تمويل تلك الجرائم الإرهابية والعمل على منع حدوثها ومعاقبة مرتكبيها.

وبعد تزايد الاعتداءات على رجال الجيش والشرطة عقد المهندس محلب اجتماعًا طارئًا للحكومة وبناءً على ذلك أصدر مجلس الوزراء قرارًا نصه كالتالي "تختص كافة جهات القضاء المصري- مدنية وعسكرية- بنظر هذه الأحداث". وإعمالاً لحكم المادة 204 من الدستور ، يختص القضاء العسكري دون غيره بالفصل في كافة الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن في حكمهم. ويسري هذا الحكم على أي اعتداء أو الشروع فيه على الكمائن المشتركة المشكلة من أفراد القوات المسلحة والشرطة المصرية".

وجاء وقت المرحلة ما قبل الأخيرة في خارطة الطريق المصرية والتى تم وضعها بعد ثورة 30 يونيو.. وهي الانتخابات الرئاسية يومي 26 و27 مايو 2014، وذلك من خلال توفير كافة الاحتياجات اللوجستية والتأمينية والإدارية وغيرها من سبل المرور بالعملية الانتخابية بنزاهة وشفافية.

ولم يتوقف العمل على الانتهاء من خارطة الطريق ففور الانتهاء من الانتخابات الرئاسية كان العمل ساريًا لإعداد مشروعي قانونين بشأن بمباشرة الحقوق السياسية ومجلس النواب، اللذان تم بحثهما بمجلس الوزراء وإعدادها من قبل اللجنة التشريعية ووزير العدالة الانتقالية ووافقت الحكومة عليهما وتم إرسالهما إلى رئيس الجمهورية للتفضل بالنظر فى إصدارهما.

وقدمت حكومة محلب الأولى الاستقالة لرئيس الجمهورية الفائز بالانتخابات، عبد الفتاح السيسي، وذلك طبقًا للدستور، وقرار السيسي تجديد الثقة بالمهندس إبراهيم محلب لتشكيل الحكومة الأولى في فترة حكمه لمصر.

وبشأن متابعته لتنفيذ أحكام القضاء شكل المهندس محلب لجنة لإدارة أموال جماعة الإخوان المسلمين، وذلك تنفيذًا لحكم محكمة القاهرة للأمور المستعجلة والصادر بالتحفظ على أموال جماعة الإخوان المحظورة، حيث أكد محلب على أن دور الدولة في هذه المرحلة هو التأكد من عدم توجيه الأموال الخاصة بجماعة الإخوان لدعم الأنشطة الإرهابية، وذلك بهدف تجفيف منابع الإرهاب.

وقامت حكومة المهندس محلب الثانية بإعداد الكثير من التعديلات على القوانين وخصوصًا قانون العقوبات لمواجهة العديد من الأعمال التخريبية التى يقوم بها الجماعات المتطرفة في الشارع المصري.

حيث وافق مجلس الوزراء على مقترح بتعديل بعض نصوص مواد قانون العقوبات الخاصة بجرائم الإتلاف والتخريب لمحطات الكهرباء وأبراجها وشبكاتها والخطوط الكهربائية وجرائم تعطيل المواصلات العمومية التى تهدد الأمن القومى، بالإضافة إلى الاعتداء على المنشآت العامية والعسكرية والشرطية، وكذلك تعديلات بشأن جرائم الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية.

واستكمالاً للتشريعات اللازمة للانتهاء من خارطة الطريق السياسية أصدر المهندس إبراهيم محلب ، رئيس مجلس الوزراء، قرارًا بتشكيل لجنة تتولى إعداد مشروع قرار بقانون لتقسيم دوائر انتخابات مجلس النواب بما يتوافق مع الأحكام الواردة ب الدستور ، وتتكون اللجنة برئاسة وزير العدالة الانتقالية ومجلس النواب.

وبخصوص قانون تقسيم الدوائر تم عقد العديد من الاجتماعات المتتالية مع القوى السياسية والأحزاب والتحالفات الحزبية للاستماع إلى آرائهم في الحياة السياسية والاجتماعية والخدمية بالشارع المصري.. والاستماع إلى اقتراحاتهم حول قانون الانتخابات البرلمان ية وقانون تقسيم الدوائر الانتخابية استعدادًا للانتخابات البرلمان ية.

وانتهت الحكومة من إعداد القانون والموافقة عليه بعد انتهاء مجلس الدولة اللجنة العليا للانتخابات من مراجعته والموافقة عليه ويضم مشروع القانون الجديد 237 دائرة انتخابية بالنظام الفردي، يتنافس عليها 420 مرشحًا.

ومن القوانين الهادفة لتحقيق الأمن والعدالة الناجزة بالشارع المصري وعدم تعطيل مصالح المواطنين أقرت الحكومة قانون الكيانات الإرهابية ، حيث تم تحديد قائمة ب الكيانات الإرهابية التي تقع تحت طائلة القانون بالإضافة إلى الجرائم المرتكبة والعقوبات المشددة عليها.

وبعد الجدل الكبير بعد انتهاء محاكمة القرن ببراءة الرئيس الأسبق حسنى مبارك ورجاله من قيادات الداخلية، واشتعال الشارع المصري غضبًا من هذا الحكم وافق مجلس الوزراء على مشروع قرار رئيس الجمهورية بقانون بتعديل بعض أحكام قانون الاجراءات الجنائية، بألا تبدأ المدة المسقطة للدعوى الجنائية والتي تقع من موظف عام إلا من تاريخ انتهاء الخدمة أو زوال الصفة ما لم يبدأ التحقيق بها قبل ذلك.

ويأتي هذا التعديل في إطار تطوير السياسة التشريعية في الدولة لحماية المال العام من كل عدوان عليه، وسد الثغرات التي كشف عنها التطبيق، والحيلولة دون إفلات الموظف العام من العقاب بانقضاء مدة محددة على ارتكاب الجريمة وعدم اكتشافها تطبيقًا لمبدأ التقادم، خاصة وقد أولى الدستور أهمية كبيرة لحماية الملكية العامة.

الأكثر قراءة

[x]