بالصور.. أول عمدة امرأة قبطية: "لا أعتبر 25 يناير ثورة.. و30 يونيو انفراجة من الله"

16-12-2014 | 11:22

أول عمدة قبطية

 

أسيوط - إسلام رضوان

"كونوا بسطاء كالحمام، حكماء كالحيات".. حكمة تؤمن بها إيفا هابيل كيرلس، عمدة قرية "كمبوها" التابعة لمركز ديروط فى أسيوط، وتحاول تطبيقها فى حياتها العملية.


ترى العمدة "إيفا" أن ثورة 25 يناير عبارة عن مظاهرات ضد ممارسات بعض أفراد الشرطة، أسفرت عن جلب نظام الإخوان الذي عانينا منه طيلة عام مضي، بينما ترى أن ثورة 30 يونيو تمثل انفراجة من الله.. وإلى نص الحوار الذي نشر بمجلة "الأهرام الزراعي".

• كيف تم تنصيبك لهذا المنصب هل قمت بترشيح نفسك أم وزارة الداخلية هي التى نصبتك خلفا لوالدك؟
- قمت بتقديم أوراق ترشحي لمديرية أمن أسيوط فى 2006 مثلى مثل أى مرشح للمنصب، وحدث أن الموظف المختص الذي كنا نقوم بسحب ملف الترشح من عنده، قال لى: "لازم يجيي المرشح بنفسه لاستلام الورق"، فرددت عليه: "يعني مينفعشي تكون مرشحة".. وابتسم وأعطانى أوراق الترشح، وكان ينافسني على المنصب 5 رجال.

• هل وجودك فى الحزب الوطنى ساعدك على الفوز بالمنصب؟
- بلا شك أنه كان هناك فكر لدي الحزب الوطني وقتها أنه لابد من تمكين المرأة، وكانت المرأة قد بدأت تأخذ خطوات إيجابية، وهو ما جعلنى أقدم على هذه الخطوة، وكنت دائمًا أسأل نفسي هل أنا أقل من الرجل، كما شجعنى على خوض غمار التجربة مواطنين من القرية طالبونى بالترشح خلفًا لوالدي.

• المؤتمر السنوي للحزب الوطني فى 2008 هل ساهم فى تقلدك للمنصب خاصة بعد الكلمة التى ألقيتها أمام الرئيس الأسبق مبارك؟
- بالطبع، لأن وزير الداخلية حبيب العادلى كان وقتها جالسًا وسط الحضور، واستمع إلى كلمتى، والذي أتمنى له ظهور الحقيقة فى أنه كان رجلاً وطنيًا، وبعد المؤتمر بأيام صدر قرار تعييني عمدة للقرية، وأذكر أنه بعد الكلمة التى ألقيتها فى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر سلّم على الرئيس وقال لى: "ازيك ياعمدة"، فرددت عليه قائلة: "كلام الملوك لايرد ياريس".

• هل كان لقرينة الرئيس الأسبق مبارك دخلاً فى تعيينك فى المنصب؟
- للأمانة بشكل مباشر لا أعرف، ولكن كانت دائمًا تدعو لتمكين المرأة، ودعمها فى المناصب القيادية، كما أننا لم نجلس معًا بمفردنا مطلقًا.

• كيف استقبلت نبأ تنصيبك عمدة للقرية؟
- الحقيقة اعتبرته هدية لأبي وأمى، ووقتها كنت بمفردي فى المنزل، ووجهت وقتها رسالة لوالدي مفادها: "أنا بقيت عمدة ياحلو"، لأننى كنت أحيانًا أقول له وهو حي "مش جايز أبقى أنا العمدة يا حضرة العمدة"، وكان ينظر إلىّ ويضحك، وكنت وقتها أشعر بأنه يقول لى: "أنت مخك رايح لغاية فين؟".

• كيف استقبل أهالي القرية هذا الخبر؟
- كان فيه ناس سعيدة جدًا بذلك، وبدأت استقبل المهنئين، ولكن على الطرف الآخر كان فيه ناس حزينة خاصة بعض المرشحين للمنصب.

• هل كنت متخوفة عند توليك المنصب؟
- لم أتخوف على الإطلاق، لأننى كنت أجلس مع والدي العمدة، وهو يمارس دوره كعمدة، إلى جانب ذلك ساعدت عضويتي فى المجلس المحلي، وممارستي لمهنة المحاماة فى إكسابى صفات الإقدام والشجاعة، وهذا ما جعلنى مثل الفلاح المصري يزرع ويؤدي ماعليه، وينتظر نتيجة عمله.

• كيف كان أول يوم في المنصب؟
- كنت أقابل وأرد على وسائل الإعلام المختلفة، خاصة وأننى كنت أول عمدة امرأة وقبطية.

•هل تشعرين أنك قمت بمهام العمدة على أكمل وجه أم أن الأهالي كانوا يستثنوكي في بعض الأمور نظرًا لأنك امرأة؟
- أنا أعتقد أننى قمت بهذا الدور، بشكل يرضيني كإنسانة، وأديته بأمانة لقريتي ولوزارة الداخلية، أما بالنسبة لموضوع الأهالى فكان يتعاملون معى- كما كانوا يتعاملون مع الوالد- مع فارق الرؤي والأفكار الخاصة بكلينا، حيث كانوا يتعاملون معه كأب، بينما كانوا يتعاملون معى كشقيقة لهم، وناصحة بحكم خبرتي القانونية.

• ماهى أغرب مشكلة واجهتك وأنت في المنصب؟ وكيف تعاملتي معها؟
- بشكل عام القرية ليس لديها مشكلات قوية أو غريبة، ولكن كانت هناك واقعة عبارة عن قيام أحد الغرباء عن القرية بسرقة موتوسيكل، برغم من عدم احتياجه للمال، نظرًا لأنه ميسور الحال، وقمت بحل المشكلة من خلال الاتصال بوالده، الذي لم يكن موجودًا، وسلّمته وقتها الشرطة، ووضعه تحت المراقبة دون أن يتعرض إليه أحد بأذى، وتابعت المسألة، لمعرفة أبعاد قيامه بهذا الأمر، واكتشفت بعدها أن هناك من زج به للقيام بهذا الأمر.

• ما العقبات والمشكلات التى واجهتك في الأيام الأولي لتولي المنصب؟
- مسئلة الظهور الإعلامي الكثيف، ولكن لا أتذكر أنى واجهتني مشكلة ما لم أقم بحلها، والحمد لله.

• كم عمرك كان وقت تقلد منصب العُمدية؟
- 53 عامًا.

• هل مازالت في منصب العُمدية؟
- لا، لأنه صدر قرار بتعييني فى مجلس الشوري عام 2010، وبالتالى لا يجوز الجمع بين العمل التنفيذي والتشريعي، ولكن لعدم وجود عمدة فى هذه الفترة وحتي 2013، كنت أقوم بدور العمدة بالقرية.

* نبذة عن القرية من حيث عدد سكانها وعادات وتقاليد القرية والحرف والأراضي المزروعة بها؟

- القرية تتكون من 12 ألف نسمة، ويعمل غالبية أهلها بتربية الثروة الداجنة والزراعة مثل زراعة الذرة الشامية والقمح والبرسيم، ولكن أهم العادات التى افتقدتها القرية هى غياب التقدير بين الأهالى، حيث تري أن هناك أحد المواطنين يقيم عرسًا إلى جوار جاره الذي يقيم سرادق عزاء.

• فى حالة العزاء هل كنت تدخلين المكان المخصص للسيدات أم تؤدين واجب العزاء فى سرادق الرجال؟
- أنا عمدة امرأة، وأقوم بتقديم العزاء للنساء، ووالدي عندما كان عمدة رجل كان يؤدي واجب العزاء للرجال.

• هل كنت تساعدين والدك في أعماله كعمدة قبل أن تتولي المنصب؟
- كنت أجلس معه وأسمعه لأتعرف على كيفية حله للمشكلات، ولكنى لا أساعده فى حل المشكلات التى يعرضها عليه أهالى القرية، ولكنه أحيانًا كان يكلفنى بتفقد واقعة بعينها فى حالة تعبه، لنقلها إليه– كأنه هو موجود-.

• هل كان لك اهتمامات بالسياسة؟
- انضممت للحزب الوطني عام 1994، ثم تقلدت منصب أمينة المرأة بالقرية، وبعدها ترشحت لعضوية مجلس محلي مركز ديروط، وحصلت وقتها على أعلى الأصوات، وذلك لمدة دورتين متتاليتين، ثم ترشحت لعضوية مجلس محلى المحافظة عن الحزب الوطني وفزت به، وفى هذا الوقت كانت أمينة المرأة بالحزب قد توفيت، فتم تكليفى بالقيام بأعمال أمينة المرأة بالمركز، ثم تقدمت فى 2006 لمنصب العمدة، وفى 2010 أصبحت عضوًا بمجلس الشوري بالتعيين.

• ماذا ورثت من والدك وتأثرت به في توليك المنصب؟
- ورثت منه الأمانة فى الكلمة، وحبه لقريته بشكل كبير، والحيادية المطلقة.

• ماذا تريدين أن تقولي للمرأة المصرية؟
- "أوعى حد يضحك عليك، ويقولك إنك ضعيفة، أنت جُبلتى كما جبل آدم، صدقى أنك ليس أقل من آدم فى شئ، وربنا أعطاك نفس القدرات العقلية والذهنية فى آدم، لأنك خلقت من ضلع منه، وأن المسألة تنظيمية.. آدم رقم واحد، وحواء رقم اثنين، وهذا لا يضيف لآدم ولا يقلل من حواء".

• كنت عضو مجلس محلى محافظة أسيوط هل ستخوضين الانتخابات البرلمانية المقبلة؟
- الحقيقة لم أنضم لأي حزب من الأحزاب الموجودة على الساحة، ولكن هناك نية بشرط وجود ائتلاف قوي لأخوض الانتخابات على مقعد المرأة.

• ما رأيك فى ثورتي 25 يناير، و30 يونيو؟
- بالنسبة لـ 25 يناير لا أعتبرها ثورة، ولكنى أعتبرها مظاهرة ضد بعض تصرفات بعض رجال الشرطة، وتحولت بقدرة قادر لهوجة وأفرزت نظام الإخوان، وكان وقتها بداخلى حزن كبير، وكنت غير مصدقة أن الجماعة دولية ستحكم مصر، وشعرت بالاحتلال، أما بالنسبة لثوة 30 يونيو فإنها تمثل لى انفراجة من الله، لأنها أخرجتنا مما كنا فيه، وأعادت مصر لنا.

• رسالة توجهينها للرئيس السيسي؟
- "أنا أشاركك فى حب مصر بكل "كركبتها" بكل اللى فيها بسلبيتها بإيجابيتها، بأزهرها وكنيستها".

• رسالة إلى الرئيس الأسبق مبارك؟
- "الناس اللى بتنكر فضلك، مشفتشي شوارع مصر والطرق بتاعت مصر كان شكلها إيه فى الثمانينات، ومكنش فيه شوارع الناس تمشي عليها أيام ما اشتغل مترو الأنفاق، محدش يقدر ينسي البنية التحتية اللى أنت عملتها، وشكرًا على حاجات كتيرة أنت عملتها لمصر، ويكفي أنك حبتها، وحافظت على حدودها، ويكفى أنى أنا فى عهدك كنت بقول أنا مصرية".

• رسالة لمصر؟
- "يامصر ياللى احتويتي كل ثقافات العالم وهضمتيها برضة هتفضلى زي ما أنت مصر"، ولدينا مقولة فى الكتاب المقدس تقول: "كجنة الرب كأرض مصر"، وأنت فى عيني جنة برغم "كركبتك".