في ذكرى رحيله.. أحمد بهجت يلخص الحياة في " كلمتين وبس" .. ومازال "صندوق الدنيا" شاهدًأ على إبداعاته

11-12-2014 | 08:34

أحمد بهجت

 

عبد الرحمن بدوي

أجيال كثيرة تربت على عموده اليومي في جريدة الأهرام "صندوق الدنيا".. الكلمات القصيرة والمقتضبة والتي تستطيع أن توصل فكرته إليك، كانت السمة الأساسية في القضايا التي كان يناقشها في "صندوق الدنيا"، فهو يستطيع الإمساك بتفاصيل فكرته وتقديمها كاملة إلى القارئ في أقل عدد ممكن من السطور.


تميز قلم أحمد بهجت بأنه جمع بين الفن القصصي والعمود الصحفي والسخرية الراقية وصحيح الدين ووسطيته.

وللكتابة عند أحمد بهجت طقوس قال عنها ابنه الشاعر والكاتب الصحفي محمد: كان يُحب أن يكتب بالقلم الرصاص لأنه أنظف في الكتابة وأكثر طواعية للفكرة وبسهولة يمكن استخدام الممحاة للتعديل أو التغيير، فيشعر بأن الورقة نظيفة ومرتبة أمامه، وهو كان شخص نظيف ومرتب للغاية وقد أخذ الكتابة بالقلم الرصاص عن أستاذه توفيق الحكيم، لأنه كان يحبه جدا فورث عنه حب الكتابة بالقلم الرصاص .

ويضيف : "كان الحكيم يقول له: أحيانا ما تكون الفكرة سريعة جدا لا يستطيع القلم الحبر أو الجاف اللحاق بها! بخاصة تلك الأقلام اللينة التي يستخدمها الرسامون، وكان يحب أن يسمع موسيقى كلاسيكية بصوت خافت أثناء الكتابة، فكان يمتلك مجموعة رهيبة جدا من الإسطوانات لشوبان وموتسارت ولا يفارقه كوب القهوة المفلترة، فكان لا يشربها في فنجان بل في كوب مخصص لها.

كانت السخرية بمفهومها الإيجابي وسيلة أحمد بهجت في انتقاد الكثير من الأوضاع السلبية في المجتمع، أي أن المشكلة التي كان لا يستطيع حلها يسخر منها ويضحك عليها فيكون بذلك قد فرغ غضبه من المشكلة، وقال رأيه فيها في نفس الوقت. وكان يعالج هذه المشكلات في الكتابة فقط فهو ليس من النوع الواعظ الذي يتدخل في حياة الآخرين أو يقول لشخص ما لقد ارتكبت خطأ. فقط كان يتأمل بعين الناقد في صمت.

ومن أهم كتبه التي ازدانت بها المكتبة المصرية خاصة والعربية عامة " مذكرات زوج، و مذكرات صائم، أنبياء الله،-الذي طُبعتْ منه 36 طبعة - أحسن القصص، الطريق إلى الله، قميص يوسف، الله في العقيدة الإسلامية، بحار الحب عند الصوفية، قصص الحيوان في القرآن (رواية)، صائمون.. والله أعلم، حوار بين طفل ساذج وقط مثقف، تحتمس 400 بشرطة، ثانية واحدة من الحب، تأملات في عذوبة الكون ، ناقة صالح، فيل أبرهة، حوت يونس، هدهد سليمان، الملك طالوت والنهر، تأملات مسافر، نبأ ابني آدم والغراب".

ووصف الأستاذ محمد حسنين هيكل أحمد بهجت قائلا: إنه صحفي من طراز فريد، وقد اختاره لتغطية زيارة الرئيس جمال عبد الناصر للأهرام، وكان أحمد بهجت يقول دائمًا: كل جميل كتبته كان الأستاذ هيكل وراءه، فهو صاحب فكرة أن أكتب كتابي يوميات صائم".

ويُعتبر برنامج "كلمتين وبس" الذي كان يكتبه أحمد بهجت ويقدمه الفنان الراحل فؤاد المهندس، الذي ينتقد فيه الكثير من الأوضاع السلبية بالمجتمع ويلقى الضوء على القضايا المهمة، من أشهر البرامج الإذاعية وأكثرها جذبا للمستمعين وتعلق به الملايين لسنوات طويلة.

و أحمد بهجت الذي وُلد في القاهرة يوم 15 نوفمبر 1932م وحصل على ليسانس حقوق من جامعة القاهرة، وبدأ نشاطه الصحفي من أخبار اليوم وكان زواجه من الكاتبة الصحفية سناء فتح الله -رحمة الله عليها- و أنجب منها ولدين، ثم عمل صحفيًا بمجلة صباح الخير، انتقل بعدها إلى جريدة الأهرام، ثم رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون، مختتمُا حياته الصحفية في الأهرام، رحل في مثل هذا اليوم عام 2011 عن عمر يناهز 79 عاما بعد صراع مع المرض.
[x]