1041 عامًا على إنشاء الأزهر الشريف

4-4-2011 | 17:48

 

أحمد فتحي

حينما تطأ قدماك الجامع الأزهر فى قاهرة المعز، فأنت لست فقط أمام بيت من بيوت يُذكر فيها اسم الله، تحف بك الملائكة وتتنزل الرحمة على قلبك، بل أنت أمام منارة أضاءت للعالم طريق العلم والمعارف منذ إنشائه على يد جوهر الصقلي في جمادى الأولى عام 259 هـ (4 أبريل 970 م) حتى الآن، ومفجر للثورات علي مر العصور.

سمي الأزهر بهذا الاسم إشارةً إلى السيدة فاطمة الزهراء وهو لقب فاطمة بنت الرسول محمد (ص) التي سميّت باسمها أيضًا مقصورة في المسجد، وفُتح الأزهر للصلاة في شهر رمضان عام 361هـ، وقد ذكرت الروايات أن البناء الأول للمسجد كان به صورة طيور منقوشة على رأس ثلاثة أعمدة حتى لا يسكنه الطير، وتمت العديد من التوسعات في العصرين الفاطمي والمملوكي، لعل أشهر من قام بها الطواشي بشير الجامدار الناصري الذي جدد بناء المسجد وزاد فيه عام 761هـ.
لم يتوقف دور الأزهر الشريف عن كونه ملتقي العلماء والفقهاء بل امتد ليكون مصنعا للمجاهدين والثوار، ففي أروقته نشأ سليمان الحلبي قاتل الجنرال كليبر، قائد الحملة الفرنسية عام 1800م، بعد أن أيقن الفرنسيون أن لاجدوى من مقاومة الثوار إلا باحتلال الأزهر، فأمر نابليون المدافع بضربه، ليقتحمه فى منظر وحشي بالخيول غير مكترث بحرمته الدينية والعلمية.
حمل الأزهر راية النضال ضد الاحتلال البريطاني منذ الوهلة الأولى، عندما قاد الأميرلاي أحمد عرابي، أحد الدارسين في الأزهر -قبل التحاقه بالمدرسة الحربية- ثورة الأحرار ليقف أمام الخديوي توفيق قائلًا كلمته الشهيرة "لقد خلقنا الله أحرارًا، ولم يخلقنا تراثًا أو عقارًا؛ فوالله الذي لا إله إلا هو، لا نُورَّث، ولا نُستعبَد بعد اليوم" عام 1881 م، ليلهب الأزهر شعلة المقاومة والفدائية ضد المحتل الإنجليزي، حيث لعب أئمة وشيوخ الأزهر دور المقاوم ضد محاولات الاحتلال للاستعباد المصريين، ومن أبرزهم الإمام محمد عبده، الذي حكم عليه بالسجن ثم النفي إلى بيروت لمدة ثلاث سنوات، ليخرج بعدها مؤسسًا لجريدة العروة الوثقى مع أستاذه جمال الدين الأفغاني فى باريس عام 1885 م.
وتجلى دور الأزهر الشريف وكونه صمام أمان مصر ضد الفتنة الطائفية، فمنذ الاحتلال البريطاني حتى الآن يحاول أعداء الوطن فى ضرب استقرار مصر بإيقاع الفتنة بين عنصري الأمة المسلم والمسيحي، وقد فطن الأزهر لمثل هذه المحاولات البائسة من المحتل الإنجليزى لنجد المشايخ يوعظون في الكنائس والقساوسة يخطبون في المساجد ضد الاحتلال، مفجرين ثورة 1919 تحت شعار "يحيا الهلال مع الصليب"، فلا يكون رد المحتل إلا محاولته المستمرة لطمس هوية الأزهر بعد رفض رفض شيخ الأزهر أبو الفضل الجيزاوي طلب المندوب السامي البريطاني إغلاق الأزهر إبان ثورة 1919.
بعد نجاح ثورة 23 يوليو، وضعت الدولة يدها على أوقاف الأزهر وجعلته مؤسسة حكومية، ثم أصدرت قانون إعادة تنظيم الأزهر رقم 103 لسنة 1961، الذي أحدث طفرة في إعادة هيكلة الأزهر وجعله هيئة تطوى تحت جناحيها المجلس الأعلى للأزهر، مجمع البحوث الإسلامية، إدارة الثقافة والبعوث الإسلامية، جامعة الأزهر، المعاهد الأزهرية، كما تضمن القانون في مادته الخامسة تعيين شيخ الأزهر من قبل رئيس الجمهورية، بعد أن كان يتم انتخابه من قبل هيئة كبار العلماء "مجمع البحوث الإسلامية حاليًا"، وقد أثارت هذه المادة حالة من الجدل المحتدم، حيث طالب البعض بانتخاب شيخ الأزهر لضمان استقلاليته عن النظام.
مع بزوغ فجر ثورة 25 يناير عادت الأصوات التي تطالب بعودة الأزهر لمكانته التاريخية والسياسية بفصله عن النظام باعتباره هيئة مستقلة وإعادة انتخاب شيخ الأزهر مباشرةً من بين أعضاء مجمع البحوث الإسلامية، على غرار ما كان يحدث من قبل، لتعود للأزهر هيبته كرمز إسلامي عالمي وليس مجرد جامع وجامعة، وأبرز من يدعو لانتخاب منصب الإمام الأكبر شيخ الأزهر هو الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الحالي، داعيًا إطلاق يد الأزهر ليعود كما كان، فهل ستشهد الفترة المقبلة وجود شيخ أزهر بالانتخاب؟!.

مادة إعلانية

[x]