"تقصي 30 يونيو": قادة الإخوان ومسلحو رابعة والحكومة والشرطة مسئولون عن ضحايا فض "رابعة"

26-11-2014 | 11:50

مسلحو رابعة ـ أرشيفية

 

سامح لاشين

حملت لجنة تقصي الحقائق - في تقريرها الذي نشر اليوم الأربعاء- قيادات تجمع رابعة العدوية ومسلحيه وقوات الشرطة أيضا المسئولية عن أعداد الضحايا في فض ميدان رابعة.


وأوضحت اللجنة أن قادة التجمع الذين سلحوا بعضا من أفراده، ولم يقبلوا مناشدة أجهزة الدولة والمساعي الداخلية والخارجية لفض التجمع سلميا، مع عدم الاكتراث بنتائج الصدام، ويشاركهم المسلحون الذين بدأوا إطلاق النار على الشرطة من بين المتجمعين ، تسببوا في وقوع الضحايا من القتلى والمصابين من جميع الأطراف بل وقتلوا غيرهم من المواطنين غير المتجمعين.

وقالت اللجنة: إن قوات الشرطة وإن اضطرت إلى الرد على إطلاق النار، إلا أنها أخفقت في التركيز على مصادر إطلاق النار المتحركة بين المتجمعين مما زاد من أعداد الضحايا.

ولفتت إلى أن بعض المتجمعين يتحملون نصيباً من المسؤلية لإصرارهم على التواجد مع المسلحين واستخدامهم دروعا بشرية أثناء إطلاق النار على الشرطة، ولم يمتثلوا لدعوات الخروج الآمن قبل وأثناء الفض.

ولم تعف اللجنة الإدارة المصرية من المسئولية وقالت إنها جانبها الصواب في النقاط التالية:


1/ السماح بزيادة التجمع عددا ومساحة، ونقل مجموعات الأفراد والمعدات و المواد إليه التي تدعم تحصينه واستمراره بشكل واضح دون اتخاذ موقف حاسم لمنع ذلك.

2/ تردد الحكومة بين فض التجمع في وقت قصير مع ما يرتبه من تداعيات، وبين فضه بكلفة أقل ومدة أطول غير معلوم مداها، وقد انحازت الحكومة للخيار الأول حفاظا على وجود الدولة، وكان أمامها بدائل لتجفيف مصادر العنصر البشري في التجمع، وشن حملة إعلامية واسعة لإعلان عزمها على الفض، وإشراك المواطنين معها لإرجاع أبنائهم عن الإنخراط في هذا التجمع غير السلمي.


وسردت اللجنة في تقريها بداية اعتصام رابعة الذير بدأ بدعوة جماعة الإخوان إلى التظاهر بميدان رابعة العدوية منذ يوم 21 يونيه 2013 وذلك استباقا لليوم الذي دعت إليه القوى الشعبية و السياسية بالتظاهر يوم 30 يونيو 2013 ضد حكم الرئيس الأسبق / محمد مرسي.

وقالت : في 28 يونيو ظهرت الدعوة لتحويل المظاهرات إلى تجمع، وقد بدأت أحداث العنف منذ اليوم الأول للتجمع بعضها مسجل في محاضر رسمية و أخرى لم تسجل، ورصد التقرير يوميات العنف والمحاضر المحررة بشأنها وأيضاً محاضر عن التضرر من ممارسات المتجمعين وصولا إلى يوم الفض 14 أغسطس 2013، وبلغت هذه المحاضر 108 محاضر.

وأشارت اللجنة إلى أن وزارة الداخلية وضعت خطة الفض لتنفيذ قرار النيابة العامة الصادر في 31/7/2013 وأيضا تنفيذا لقرار مجلس الوزراء الصادر بالإجماع بضرورة تنفيذ قرار النيابة العامة .

وتابعت : حددت وزارة الداخلية يوم 14 أغسطس 2013 موعدا لتنفيذ قرار النيابة العامة بضبط الجرائم ومرتكبيها في ميداني رابعة والنهضة وغيرهما، و سربت وزارة الداخلية الخبر لإعطاء فرصة لمن يرغب في مغادرة التجمع، والتقى وزير الداخلية مع مجموعة من الإعلاميين والنشطاء من منظمات حقوق الإنسان عشية الفض ودعاهم إلى مصاحبة القوات المخولة بالفض.

كما ضم التجمع عناصر مسلحة بأنواع مختلفة من السلاح الناري والأبيض و المفرقعات والمواد الكمياوية وغير ذلك.

واستطردت اللجنة : عندما طوقت قوات الشرطة مكان التجمع في السادسة صباحا تقريبا ، وأعلنت عن ضرورة الإخلاء و الخروج من الممر الآمن في طريق النصر باتجاه المنصة و الممرات الفرعية الأخرى، والتأكيد على عدم ملاحقة الخارجين من هذه الممرات، قابلها المسلحون بالتجمع بإطلاق النار والملوتوف والحجارة، وذلك في الساعة السادسة وخمسة وأربعين دقيقة وأصيب النقيب / محمد حمدي بطلق ناري في ذراعه الأيسر أثناء وجوده في شارع الطيران.

وأكدت اللجنة أن أول قتيل في الأحداث كان من قوات الشرطة حيث أصيب الملازم أول / محمد جودة بطلق ناري في الوجه الساعة السابعة وخمس دقائق جراء إطلاق النار عليه من شارعي الطيران وأنور المفتي، ثم توفي في الساعة السابعة وخمس وأربعين دقيقة حسبما أثبتت ذلك الإخطارات الرسمية ومستندات مصلحة الطب الشرعي.

وخلصت اللجنة إلى أن أقوال الشهود والتسجيلات أفادت بأن الشرطة تدرجت في استخدام القوة بدءًا من الإنذار واستخدام سيارة الطنين والمياه والغاز، ولم تلجأ إلى استخدام الرصاص الحي إلا بعد وقوع أكثر من قتيل و مصاب بين صفوفها، فاستدعت المجموعات القتالية في منتصف النهار للرد على مصادر إطلاق النار عليها.

وجرى تبادل إطلاق النار بين قوات الشرطة والمسلحين الذين اتخذوا من بعض المتجمعين دروعا بشرية، و تنقلوا بينهم فأصابتهم نيران الطرفين ( الشرطة والمسلحين)، ووقع منهم عدد من القتلى و الجرحى، وتمكنت القوات من الوصول إلى قلب ميدان رابعة في حوالي الثالثة عصراً، وأحكمت سيطرتها وأخلت المسجد في السادسة مساء تقريباً ثم سمحت لبعض المواطنين بنقل الجثامين وانتهت من ذلك في الثامنة مساء.

كما ثبت للجنة من الخطط المضبوطة لدى أعضاء جماعة الإخوان في الجناية رقم 2210 /2014 قسم العجوزة أنها تنوعت ما بين خطط لمواجهة الدولة بالمقاطعة الاقتصادية والاجتماعية، وتعطيل أجهزتها وإنشاء حكومة موازية، وإرهاق الأمن وكسر وزارة الداخلية لإسقاط النظام، وتشكيل قوة الدفاع الشعبي للقبض على عدد من رجال القضاء ورجال النيابة والقيادات الأمنية ومحاكمتهم علنا وكذلك خطة لتقطيع أوصال الدولة بقطع الطرق ووسائل المواصلات، وخطة إعلامية تتبنى استيراتيجية الإلحاح في تكرار الخبر أو المعلومات حتى تصبح حقيقة يصعب نفيها، و التواجد بكل وسائل الإعلام للنفي الفوري لكل ما يتسرب من حقائق للإعلام، كما بثوا صورا ومواد فيلمية لأحداث وقعت بالخارج على أنها حدثت في مصر، وأشخاص يدعون الإصابة و على ملابسهم الخارجية ما يشبه الدماء وبكشف الملابس الداخلية يتبين خلوها من أية آثار لدماء أو جروح.
حملت تقرير لجنة تقصي حقائق 30 يونيو الذي أعلن اليوم الأربعاء في مؤتمر صحفي عن اعتصام الإخوان في رابعة العدوية لم يكن سلميا قبل أو أثناء الفض، مشيرة إلى أن بدأ في مظهر سلمي.
وأكدت على توافر المسوغات القانونية للشرطة لفض التجمع بالقوة بعد أن فشلت مساعي إخلائه إراديا.
وأشار التقرير إلى أنه تم الإعلان عن عزم الحكومة فض التجمع من خلال البيانات التي كانت تلقى على المتجمعين وفي وسائل الاعلام قبل تحديد موعد الفض، وجرى تسريب موعد الفض بعد ذلك لوسائل الاعلام التى أرسلت مراسليها لتغطيته، بالإضافة إلى الإنذار الصادر قبيل الفض، وتحديد الممر الآمن، ودعوة المتجمعين للخروج الآمن منه، ولكن كثيرا منهم رفضوا الخروج أو أجبروا على ذلك.

وأوضح التقرير أنه ثبت أن هدف قوات الشرطة منذ البداية إخلاء الميدان وليس قتل المتجمعين، غير أنها اضطرت الى الرد على مصادر النيران التى أطلقها عليها المسلحون من بين المتجمعين، ودللت التقرير على ذلك بالآتي:
1 / أن الشرطة أخطرت وسائل الإعلام بموعد الفض، وناشدت المتجمعين الخروج قبل وأثناء الفض.
2 / تدرجت الشرطة في استخدام القوة، و لم تستدع المجموعات القتالية الا بعد وقوع قتلى وإصابات في صفوفها.
3 / عند ضبط المتهمين بإطلاق النار على الشرطة من " عمارة المنايفة " لم تتم تصفيتهم، بل جرى القبض عليهم وتسليمهم إلى المختصين.

4 / كانت خطة الفض واحدة في تجمعي رابعة و النهضة، و عندما أعلن المتجمعون في كلية الهندسة جامعة القاهرة رغبتهم في الخروج الآمن، وطلبوا وساطة محافظ الجيزة، وافقت الشرطة على ذلك، ولو كانت الشرطة تنفذ خطة للقتل لاستمرت في حصارهم وقتالهم داخل الكلية.


الأكثر قراءة