||||Specified argument was out of the range of valid values. Parameter name: startIndex صباح قبل الرحيل: أحببت الحياة ولم أقصد أطيل عليكم.. واجعلوا موتي يومًا للفرح ﻻ للحزن - بوابة الأهرام بوابة الأهرام

صباح قبل الرحيل: أحببت الحياة ولم أقصد أطيل عليكم.. واجعلوا موتي يومًا للفرح ﻻ للحزن

26-11-2014 | 12:38

الراحلة "صباح"

 

سارة نعمة الله

ﻻ تكترث بما يثار حولها من سخرية ودعوات برحيلها، ﻷن أغلب زملائها رحلوا منذ سنوات..ﻻ تهتم بما كان يقال من أحاديث تحمل العبارة الشهيرة "شوفتوا صباح عاملة في نفسها إيه"، تتزين وتتجمل تلبس أبهج اﻷلوان وأحدث الموديلات.

تعشق فتحب وتتزوج، ﻷن هذه هي سنة الحياة، لكن كلام الناس يحاصرها دائمًا "هى لسه ليها نفس تتجوز".. تدعم كل المواهب العربية التي لمع صيتها مع حلول اﻷلفية الجديدة فتشارك أحداهن بكليب إحدى أغانيها الشهيرة "يانا يانا"، والذي قدمته مع المطربة اللبنانية روﻻ سعد، فينتقدها الكثيرون لظهورها على الشاشة من جديد.. تلك هى حياة "الشحرورة" في سنواتها اﻷخيرة، السيدة التي تفعل شيئًا أكثر من كونها محبة للحياة بكل تفاصيلها، تقبل عليها بقلب فتاة في العشرين من عمرها لكن أسهم الناس لم ترحمها بل حكموا عليها باﻹعدام رغم أنها على قيد الحياة.

نعم هي صباح الفنانة ذات الخصوصية الفريدة من نوعها، وصاحبة المساحة اﻷعظم في قلوب محبيها المصريين والعرب، تكتب نهاية حياتها اليوم بعد رحلة عطاء ليست فنية ولكنها إنسانية في مقامها اﻷول، ترحل وتترك وراءها حزنًا عميقا لما كانت تحدثه من روح المقاومة والتفاؤل، واﻷمل في حب الحياة بل إنها علمت من حولها ذلك بصبرها وقوة تحملها سواء لما عانته من قسوة ومرارة في حياتها منذ طفولتها وحتى شبابها أو خلال رحلة مرضها التي داهمتها في السنوات اﻷخيرة.

أنوثة ساحرة كانت تحملها الراحلة ميزتها عن نجمات جيلها فهي صاحبة الطول والقوام الممشوق مما أهلها ليكون لها إطلالة خاصة بمجرد ظهورها على الشاشة، لم يشعر أحد يومًا بأنها ليست مصرية وتحمل جنسية لبنانية نظرًا لما تمتعت به من إتقان للهجة المصرية التي جعلتها أكثر قربًا من قلوب محبيها في مصر.

صوت ساحر تميزت به "الشحرورة" جعلها في المراتب اﻷولى على القمة، مزجت فيه بين مختلف اﻷلوان الموسيقية لتقدم ما يقرب من 3 آلاف أغنية بين اللهجة المصرية واللبنانية، بل إنها اخترقت قلوب الشباب فى عدد من أغانيها التي أصبحوا يحفظونها عن ظهر قلب لعل أشهرها "يانا يانا" والتي أعادت توزيعها مؤخرًا مع اللبنانية روﻻ سعد، إضافة إلى سلمولي على مصر، وأمورتي الحلوة التي كانت تغنيها ابنتها هويدا، وظلت عنوانا بل شعارًا لكل أم منذ إطلاقها لهذه اﻷغنية.

انسجام شديد تجده بين الراحلة والفنانين الذين ظهرت معهم في دويوتهات غنائية وشاركت بعضهم في تقديم أعمال سينمائية، لعل أبرزهم عبد الحليم حافظ، فريد اﻷطرش، محمد فوزي بل كان اﻷعظم في حياة صباح المواويل اللبنانية الغناية التي قدمتها مع الراحل وديع الصافي وكانت سببًا في ترسيخ نجاح أكبر لهم.

لم يكن الصوت الجبلي لصباح مانعًا في مشوارها الغنائى بل أن نبرتها القوية مكنتها من تقديم أغاني رومانسية كان لها أبلغ اﻷثر في مشوارها الفني لعل أشهرها "ﻻ" و "ساعات ساعات".

ونجحت الشحرورة أيضا على الجانب اﻵخر في توظيف قوة صوتها وما يغلفه من لمحة جبلية في تطويعه باللون المصري شديد القرب من أذن المستمعين لتقدم نموذج فني فريد مع الموسيقار الراحل بليغ حمدي في أغنية " زي العسل" كما أنها استطاعت معه أن تقدم الحان جرئية ومتجددة كان من بينها اﻷغاني التي قدمتها في مشوارها الفني في السنوات اﻷخيرة منه.

زيجات كثيرة في حياة الشحرورة "صوت الطائر العذب" لعل أشهرها الفنان رشدي أباظة والذي لم تستمر معه أكثر من 5 شهور، هذا باﻹضافة إلى زيحات أخرى وصل عددها إلى تسعة أزواج كان صاحب العمر اﻷطول فيها اللبناني فادي والذي استمرت معه 17 عامًا. ولعل صباح كانت تعاني سوء حظ في جميع زيجاتها بل أنها وصفتهم بأنهم كانوا يستغلون شهرتها وأموالها لمصالحهم ويطلقون عليها اسم "مدام بنك" مما جعل أعمار زيجاتها قصيرة اﻷجل دائما.

عاشت صباح طيلة حياتها ﻻ تتمنى شيئًا سوى أن تظل محافظة على أناقتها وجمالها، حتى وإن خسرت ثروتها جميعا، بل أنها خسرت جزءا كبيرا منها بالفعل، فبحسب ما كتب سابقا فإن الشخرورة اضطرت لصرف كل ما تملك على علاج ابنتها هويدا والتي كانت تعاني من إدمان للمخدرات، وتدهورت حالتها في عام 2006.

ولعل صباح هي الفنانة العربية اﻷشهر، فالوقوف على المسارح العالمية، حيث كانت ثاني فنانة عربية بعد أم كلثوم في أواخر الستينات تغني على مسرح الأولمبيا في باريس مع فرقة روميو لحود الاستعراضية، وذلك في منتصف سبعينيات القرن العشرين، كما وقفت على مسارح عالمية أخرى منها كأرناغري في نيويورك ودار الأوبرا في سيدني، وقصر الفنون في بلجيكا، وقاعة ألبرت هول بلندن، وكذلك على مسارح لاس فيجاس وغيرها.

في هدوء تفاجيء الجميع برحيلها.. تطلب في وصيتها يوم وفاتها أن يكون يوم عيد وفرح وأن يضع محبوها رقصة "الدبكة" ويرقصون عليها، وبحسب ما أوردته ابنة شقيقتها كلودا فإن الراحلة قالت "بيدي يوم فرح ما حزن".. عاشت معاناة مع والدها وأزواجها، وأوجاعها الكثيرين بتمنيهم وتعجلهم لخبر وفاتها الذي وكلما كنا ننفيه بأقلامنا، نستشعر آلامنا من أنفسنا التي كانت تتعجل بموت روح تحب الحياة.