"تعليقًا على زيارة السيسي لفرنسا.. خبراء: محاولة لتضميد جراح ما بعد 30 يونيو"

26-11-2014 | 09:21

السيسي ـ أرشيفية

 

عمرو حسن

يستكمل الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم الأربعاء الحلقة الثانية والأخيرة في جولته الأوروبية والتي كان قد بدأها في إيطاليا في محاولة لضخ دماء جديدة في أوردة العلاقات المصرية الأوروبية التي أتلفتها حرارة الثلاثين من يونيو وجمدها شتاء خارطة الطريق الجديدة.


فباريس التي ستشهد غدا لقاء الرئيسين المصري والفرنسي لم تكن بالنسبة للقاهرة الفاطمية وأقاليمها يوما مجرد عاصمة أوروبية عادية، بل كانت موردا ثقافيا وعلميا واقتصاديا عبر سنوات الحملة الفرنسية وكذلك إبان مرحلة الإصلاح وبناء مصر الجديدة التي أسس لها والي مصر محمد علي .

ومن بين دول أوروبا الكثيرة التي اتخذت مواقفا متطرفة تجاه القاهرة في أعقاب 30 يونيو لم تكن باريس على نفس القدر من الصدامية، ففي الثامن من يناير من العام الحالي استقبل رئيس الوزراء السابق الدكتور حازم الببلاوي نيكولا جاليه سفير فرنسا في القاهرة لبحث المرحلة الانتقالية التي كانت تمر بها مصر أنذاك.

وعقب ذلك بثلاثة شهور، قام وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة بزيارة فرنسا للمشاركة في معرض الحج إلى مكة وأشاد وقتها بما وصفته بالتحولات الإيجابية لدى القيادة الفرنسية تجاه مصر ودعمها في مواجهة الإرهاب.

وكانت أول زيارة رسمية على مستوى عالي من الدبلوماسية منذ قيام ثورة الثلاثين من يونيو كانت في شهر يوليو 2014 عندما استقبل الرئيس السيسي وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بمقر الرئاسة وعقد الأخير مع نظيره المصري مؤتمرا صحفيا مشترك، أشاد فيه بالمبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في غزة، فيما استقبل السيسي في نفس الشهر وفدا من الجمعية الوطنية الفرنسية ضم 6 من النواب الفرنسيين لبحث التحديات الأمنية المشتركة بين البلدين.


ومن أوائل الدول الأوروبية التي زارها وزير الخارجية الفرنسي كانت فرنسا في شهر سبتمبر من العام الجالي وذلك للمشاركة في المؤتمر الدولي حول السلام والأمن في العراق بمشاركة 24 دولة فضلا عن الجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وفي نفس الشهر استقبل الرئيس السيسي في القاهرة جان إيف لو دريان وزير الدفاع الفرنسي حاملا رسالة من الرئيس الفرنسي للرئيس المصري السيسي .

الكاتبة الصحفية وأستاذ العلوم السياسية الدكتورة نورهان الشيخ تعتقد أن هذه الزيارة من شأنها تحقيق قدر من التوازن في علاقات مصر الخارجية وفي محاولة لإعادة كفة العلاقات الأوروبية المصرية إلى ما كانت عليه قبل ثورة 30 يونيو بعد أشهر من المواقف المؤسفة والمتطرفة تجاه مصر.

وتعتقد الشيخ أن فرنسا و إيطاليا لم يتخذا مواقف متشددة تجاه مصر عقب ثورة 30 يونيو، أو على الأقل لم يكونا على نفس قدر تشدد ألمانيا وإنجلترا التي يوجد بها لوبي إخواني هو الأضخم في أوروبا.

وتشير أستاذ العلوم السياسية إلى مناطق الاهتمام المشترك بين مصر من جانب وكل من فرنسا و إيطاليا من جانب أخر كالتالي: أولا السياحة هي عنصر هام في علاقات مصر و إيطاليا التي تحتل المرتبة الثالثة من حيث الدول الأكثر تصديرا للسياحة في مصر، ثانيا أن كل من فرنسا و إيطاليا هي دول متوسطية تشارك مصر في البحر المتوسط، خاصة وأن مصر و فرنسا ترأستا لفترة طويلة الاتحاد من أجلل المتوسط.
ثالثا تجمع كل من مصر و فرنسا توتر في العلاقات التركية، بلغت ذروتها عندما منع ساركوزي أردوغان وزوجته من دخول قصر الإليزيه.

في السياق نفسه عبر د. حازم حسني أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة عن قلقه من الإسراع بإبرام اتفاقات اقتصادية خلال زيارة السيسي لباريس في ظل غياب البرلمان دون وجود برلمان أو أجهزة متخصصة لمراجعة هذه الاتفاقيات مما قد يعرضنا للتورط في اتفاقات لا يمكن التخلص منها فيما بعد ونضطر للجوء إلى المحاكم الدولية.

ويعتقد حسني أن الدول الأوروبية هي التي تسعى وراء مصالحها في مصر وتسعى لضمان أكبر حصص استثمارية لها في البلاد قبل مجئ برلمان ربما يعطل هذه الاتفاقيات، ودلل على ذلك بسعي بكين للشراكة الاقتصادية مع مصر.

أما وحيد عبد المجيد رئيس تحرير الباحث في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية ورئيس تحرير مجلة السياسة الدولية فيرى أنه
هذه الزيارة سواء ل فرنسا أو ل إيطاليا مثلها مثل اللقاءات التي عقدها الرئيس السيسي مع رؤساء بلاد أخرى سواء في مصر أو في خارجها أو في الأمم المتحدة يمكن أن تكون بداية لسياسة جديدة ويمكن في نفس الوقت أن تكون استمرارا للاتجاه الذي ساد السياسية الخارجية المصرية لفترة طويلة وهو التحرك بلا رؤية.

وتابع عبد المجيد: "الأمر سيتوقف على مدى وجود رؤية للسياسة الخارجية المصرية تقوم على تحديد اتجاهاتها بشكل واضح وبتستند إلى تحديد للمصالح وللأهداف، بحيث تكون كل الزيارات واللقاءات مرتبطة باتجاهات واضحة ومحددة ولا تكون مجرد رد فعل على وضع معين أو محاولة لتحقيق أهداف قصيرة المدى وليست مرتبطة ببعضها فأزمة السياسة الخارجية على مدى 30 عاما أنها كانت سياسة عشوائية لا تحكمها رؤية أو استراتيجية وسياسة رد فعل في الأغلب الأعلم".

مادة إعلانية

[x]