برغم صدور قانون ينظم تأجيرها.. مقتنيات ثمينة وعقود زواج عرفي وممنوعات في الخزائن التي تؤجرها البنوك لكبار عملائها

17-10-2014 | 17:06

زواج عرفي-ارشيفية

 

تحقيق . إبراهيم العزب

في جلسة واحدة فقط من جلسات إحدي الدوائر القضائية، التي تضمها محكمة القاهرة الاقتصادية ، أصدرت المحكمة ستة أحكام قضائية تأمر فيها بنكي القاهرة، والمصرف المتحد، بفتح ست خزائن حديدية ، وتسليم محتوياتها إلى البنكين، على سبيل الأمانة، لحين حضور أصحابها، لسداد رسم إيجار هذه الخزائن إلى البنكين، ثم تسليم هذه المحتويات إليهم.


وبالقراءة في ملفات ومستندات القضايا الست الصادر فيها هذه الأحكام، تبين أن هذه الخزائن تم تأجيرها لهؤلاء العملاء منذ فترات زمنية بعيدة، حتى أن القيمة الايجارية للخزينة كانت تتراوح ما بين 30 و50 جنيهًا سنويًا، وأن البنكين قد استنفذا كل الوسائل القانونية لإنذار هؤلاء العملاء بالحضور إلى البنك، لدفع الرسوم الايجارية المتأخرة، ثم تسلم متعلقاتهم، لكن دون جدوي.

هذه الدعاوى تعود بنا للواقعة الشهيرة، التي تعرض لها البنك الأهلي المصري عام 2010، عندما قام بتسليم المجلس القومي للآثار عدد 200 قطعة أثرية عُثر عليها داخل مجموعة من الخزائن الحديدية، التي كان يؤجرها لعدد من عملائه، الذين توفي بعضهم، ولم يترك له وارثًا، أو هاجر إلى الخارج، ولم يعد يفكر في العودة إليها، أو توفي هناك، ولم يعد له وارثًا، بل إن بعض هؤلاء كان يترك بها وصايا، لا تفتح إلا بعد وفاته.

حول هذا الموضوع، يتحدث الخبير المصرفي القانوني مصطفي تامر رئيس القطاع القانوني بالبنك الاهلي المتحد، قائلًا: إن عملية تأجير خزينة حديدية، اليوم، أصبحت عملية شاقة للغاية، بل وأن ال بنوك أصبحت تقصرها علي عملائها المعروفين، والسبب في ذلك أن هناك كميات كبيرة من الخزائن مؤجرة منذ فترات طويلة، وتشغل مساحات كبيرة داخل مخازن ال بنوك ، والغالبية العظمي من هذه الخزائن مستأجروها لا يتعاملون معها لأسباب عديدة، أما انهم قد اصيبوا بأمراض مزمنة جعلتهم يفقدون القدرة علي الحركة والتردد عليها، أو أمراض فقدان الذاكرة، مثل "الزهايمر"، وخلاف ذلك، أو أن هؤلاء هجروا الي الخارج، وتعرضوا لمثل الأمراض السابق ذكرها، أو أنهم اختفوا عن الحياة بالوفاة، ولم يعد لهم وارثًا.

ويضيف: أن تأجير هذه الخزائن كان يحاط بسرية تامة، ولا يطلع على هذه الخزينة ومحتوياتها إلا العميل ذاته، مستأجر هذه الخزينة، إلى أن جاء قانون التجارة 17 لسنة 99، الذي تضمنت نصوصه عددًا من البنود التي تعطي الأحقية للبنك أن يقوم بتحرير دعوي قضائية ضد العملاء الذين يتأخروا في سداد القيمة الايجارية المستحقة، ويحصلون علي أحكام بفتح هذه الخزائن، وايداع محتوياتها لدي البنك، علي سبيل الأمانة، لحين حضور العميل المؤجر للخزينة، أو ورثته، لتسلم هذه المحتويات، لذا فإن القانون قد نص أن المستأجر إذا لم يدفع الإيجار المقرر خلال 30 يومًا، يجوز للبنك بعد إنذار المستأجر بالحضور للدفع، وتسلم الخزينة، أن يلجأ إلى القاضي الوقتي المختص، من خلال الأمر علي عريضة، للحصول علي حكم بفتحها، وإذا لم يأمر القاضي بذلك يلجأ البنك إلي المحكمة الابتدائية الواقع في دائرتها البنك للحصول على حكم بذلك، بل ويجوز للبنك الحجز التحفظي على الخزينة، وجرد محتوياتها وتسليمها إلي المستأجر، أو مندوب المحكمة، ويقوم البنك بفض محتويات الخزينة التي يجوز بيعها وفقًا للنصوص المتبعة في القانون المدني والتجاري، وإذا كانت في الخزينة أوراق أو مستندات مهمة تخص المستأجر تسلم إليه، أو إلي ورثته، أو إلي مندوب المحكمة التي أصدرت الأمر أو الحكم بفتح الخزينة وتفريغها.

ويؤكد مصطفي تامر، أن هذه الخزائن وما بداخلها تحاط بالسرية التامة، ولا يجوز للبنك أن يتعرف على ما بداخلها.. لذا فإن العميل هو المسئول الأول والأخير عن وجود أي ممنوعات داخل الخزينة، مثل المقتنيات الاثرية أو المخدرات أو المتفجرات وخلافه، وفي حال إبلاغ النيابة العامة بوجود ممنوعات، يتم تشكيل لجنة بمعرفة النيابة العامة، وفتح هذه الخزينة وجردها، وتفتيشها، ويكون العميل مسئولًا عن وجود هذه الممنوعات داخلها.

ويوضح رئيس قطاع الشئون القانونية، أن تأجير هذه الخزائن لم يعد متاحًا لجميع المواطنين، بل أصبح شبه مقصور على كبار العملاء، الذين لهم حسابات جارية تخصم منها القيمة الإيجارية تلقائيًا، بل وأن ال بنوك أصبحت تختار من عملائها المعروف عنهم حسن السمعة لتؤجرها لهم، وتحاول الابتعاد عن المشبوهين، أو الذين لهم أنشطة تجعلهم في دائرة الشبهات، حتى لا يستخدموها في أنشطتهم الإجرامية، مشيرًا إلى أنه في حال تأجير الخزينة إلى العميل، فإنه يتسلم نسخة من المفتاح الخاص بها، ويتم ايداع النسخة الأخرى من المفتاح لدى البنك، لكن فى فرع آخر يبعد جغرافيًا عن المكان الذي تم تأجير الخزينة فيه، حفاظًا على أسرارها ومحتوياتها.

ويختتم قائلًا: إن هذه الخزائن قد تحتوي على قصص وصور غرامية تمثل مفاجأة للورثة، عندما يموت مستأجر الخزينة، ويتم تسليم المتعلقات إلى الورثة، بل وقد تحتوي علي عقود زواج عرفية وشرعية، وعقود تمليك أراضٍ وفيلات وقصور لا يعرفها الورثة، إلا عند فتح هذه الخزائن، ويمكن للورثة أن يستمروا في عملية استئجار الخزينة، وفقًا لشروط البنك الجديدة، وبعقد إيجار جديد.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]