دعوى قضائية تطعن فى دستورية إحالة ضباط الشرطة للمعاش قبل "سن الستين"

17-9-2014 | 14:45

صورة ارشيفية - ضباط شرطة

 

وسام عبد العليم

تقدم شريف جاد الله المحامى السكندري، بطعن أمام مجلس الدولة حمل رقم 84964 لسنة 68 على قرار إحالة موكله أحد اللواءات إلى المعاش قبل سن الستين، دافعًا ب عدم دستورية المادة 19 من قانون هيئة الشرطة التى تسمح ب إحالة الضباط للتقاعد قبل سن الستين.


وكانت المفاجأة المدوية هو الطعن ب عدم دستورية قانون هيئة الشرطة 109 لسنة 1971 بأكمله بما يترتب عليه من بطلان قرارات المجلس الأعلى للشرطة.

وأوضح جاد الله فى دعواه أن حجر الزاوية عند النظر إلى الوضع القانوني لضباط الشرطة في النظام القانوني المصري يتمثل في أمرين أولهما أن الضابط هو موظف عام، ومن ثم يعتبر من العاملين المدنيين بالدولة، وثانيهما أن الشرطة هيئة مدنية وليست عسكرية، وذلك طبقاً لنص المادة 206 من الدستور المصري الحالي، والمادة الأولى من قانون هيئة الشرطة .

وأضاف أن ضابط الشرطة بناء على ذلك لا يعدو أن يكون موظفًا عامًا تم تنظيم حياته الوظيفية بقانون خاص هو القانون 109 لسنة 1971 مع بقاء قانون العاملين المدنيين بالدولة هو الشريعة العامة فيما لم يرد به نص بقانون الشرطة ولو نظرنا إلى الوضع داخل هرم قطاع الشرطة لوجدنا في قاعدة الهرم أن من يخضعون لقانون الشرطة من غير الضباط كأمناء الشرطة ومن دونهم يظلون في الوظيفة الشرطية حتى بلوغ سن الستين شأنهم شأن العاملين المدنيين بالدولة ولوجدنا على قمة ذلك الهرم أن من يعين في وظيفة مساعد الوزير فما فوقها يظل أيضاً في الوظيفة الشرطية حتى بلوغ سن الستين شأنهم شأن العاملين المدنيين بالدولة.

وأشار إلى أن من هم في منتصف ذلك الهرم فهم رهن لمحض المزاج الشخصي لمتخذ القرار،بدءاً من قضاء الضابط لعامين في رتبة عقيد أو سنة في رتبة عميد أو سنة في رتبة لواء يكون عرضة لأن يُلقي به خارج جهاز الشرطة لغير سبب معلوم ودون حتى التزام بالتسبيب، فيجد نفسه في حالة يرثى لها، فهو لم يزل في سن فَتِّى وأقرانه في الجهاز الإداري للدولة لا يزالون في أماكنهم حتى بلوغ الستين، أما الضابط فيجد نفسه قد تلقى حفنة من الجنيهات أياً كان قدرها حتى لو قدرت بالآلاف ؛ ثم أُبعد جانباً بعد إنزاله من قطار الشرطة، ليكمل القطار سيره بالمحظوظين الذين ثم المد لهم في الرتب التي يشغلونها.

ولفت جاد الله إلى أن اعتبار الضابط في المركز القانوني للموظف العام بوصفه من العاملين المدنيين بالدولة، فقد ألقينا عليه أعباء ذلك المركز القانوني، فإذا أخذ مالاً من جهة عمله لا يُعتبر سارقاً والسرقة جنحة بل يُعتبر مختلساً، والاختلاس جناية، لأنه موظف عام وإذا أراد أن يُحسِّن دخله، فلا يجوز لأنه موظف عام ناهينا عن حركة التنقلات السنوية والتي تجعل الضابط يطوف البلاد من شرقها لغربها ومن جنوبها لشمالها، وعليه أن يقبل كل ذلك لأنه موظف عام، إذا فقد ألقينا على الضابط كل أعباء الوظيفة العامة ولكن عندما جئنا إلى المزايا قلنا له إنك من المحرومين،فكل الموظفين العموميين سيظلون في وظائفهم حتى الستين إلا أنت ، فسيكون بقاءك في الوظيفة رهن بمزاج رؤسائك إن شاءوا منحوك وإن شاءوا منعوك.

وأضاف جاد الله، فى شرح دفعه ب عدم دستورية قانون هيئة الشرطة بأكلمه، أن القرار بالقانون الخاص بهيئة الشرطة 109 لسنة 1971 أصدره الرئيس السادات فى 11 من نوفمبر 1971 وذلك فى ظل دستور 1971 والذى وافق عليه الشعب فى 1 من سبتمبر 1971 وبالتالى كان يجب على الرئيس السادات مراعاة أحكام الدستور الجديد والتى لا تجيز طبقاً للمادة 147 لرئيس الجمهورية إصدار قرارات تكون لها قوة القانون إلا للضرورة.

وأشار إلى أنه فى حالة غيبة مجلس الشعب أو حله، تعرض هذه القرارات بقوانين على مجلس الشعب فى أول جلسة ليقرها فإن لم تعرض أو عرضت ولم يقرها المجلس زال ماكان لها من قوة القانون، والناظر إلى القرار بقانون 109 لسنة 1971 الخاص بهيئة الشرطة سنجده مشوبا بعوار دستوري من أكثر من وجه.

وأضاف، أنه لم تكن ثم ضرورة ملحة لإصدار قانون ينظم هيئة الشرطة بأكملها، حيث كان هناك بالفعل القانون 61 لسنة 1964 المنظم لهيئة الشرطة، ومن ثم لم يكن هناك فراغ تشريعي ألجأت الضرورة رئيس الجمهورية لسده بإصدار قرار.

وقال :إن الجريدة الرسمية جاءت خالية من أية موافقة لمجلس الشعب على القرار بقانون 109 لسنة 1971 الذي أصدره رئيس الجمهورية بشأن هيئة الشرطة حيث لزاماً أن تنشر هذه الموافقة بالجريدة الرسمية، إذ كيف سيقف الشعب على تأكد الصفة القانونية للقرار بقانون بموافقة مجلس الشعب عليه، إذ لم تنشر هذه الموافقة في الجريدة الرسمية شأنها شأن القرار بقانون، لأنها متممة له، والقاعدة الأصولية تقول:"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".

واختتم جاد الله، دعواه طالباً عودة موكله إلى خدمة الشرطة وإلغاء قرار إحالته للمعاش.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]