العادلى يخرج عن صمته لـ5 ساعات ويدافع عن نفسه في "قضية القرن".. والقاضى يبتسم دون مقاطعة

9-8-2014 | 18:394592

العادلى يخرج عن صمته لـ5 ساعات ويدافع عن نفسه في "قضية القرن".. والقاضى يبتسم دون مقاطعة

مدحت عاصم
9-8-2014 | 18:394592
9-8-2014 | 18:394592طباعة

العادلى

بعد أن كنا نشاهد العادلى –في الماضي- داخل قفص الاتهام يلتزم الصمت لفترات طويلة مرتديًا نظارته الطبية أو الشمسية، خرج أخيرًا عن صمته الطويل، ليروي –بصوت واضح غير مرتعش- على مدار أكثر من 5 ساعات بين سرد لتاريخه الوظيفي داخل وزارة الداخلية، ودفاع عن نفسه والرئيس الأسبق حسني مبارك، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"محاكمة القرن" والمتهم فيها هو ومبارك ونجلاه علاء وجمال و6 من قيادات الشرطة في عهد الرئيس المخلوع.

وتنشر "بوابة الأهرام" تفاصيل جلسة دفاع اللواء حبيب العادلى، وزير الداخلية الأسبق، والتي بدأت في الساعة العاشرة صباح اليوم، بإيداع علاء وجمال والعادلى قفص الاتهام وسط حراسة أمنية مشددة تمهيدًا للمحاكمة.

وتعد هذه هى المرة الأولى منذ محاكمته التى يتحدث فيها حبيب العادلى، هذه المدة الطويلة، وهو يقف خارج القفص، فضلا عن بث دفاعه عن نفسه، على الهواء مباشرة عبر القنوات الفضائية.

فيما تغيب مبارك عن الجلسة، حيث أوضح القاضى محمود كامل الرشيدى، رئيس المحكمة، تعذر حضوره لأسباب صحية، حيث ورد للمحكمة مظروف سرى من هيئة القضاء العسكري مرفق فيه تقرير طبى من المجمع الطبى للقوات المسلحة بالمعادى، عن حالة محمد حسنى السيد مبارك وأنه قد تشكلت لجنة طبية من اللواء طبيب علاء عمارة والعميد طبيب أشرف عبد الباقى وآخرين وأنه تم توقيع الكشف الطبى عليه.

وأضاف الرشيدي أن الخطاب أظهر أن المتهم مبارك يعانى من كسر بفخذة القدم اليمني وتم تثبيته بشريحة ومسامير يوم 19-6-2014 ويحتاج لملازمة الفراش، كما أنه يتناول العديد من الأدوية منها المسيلة للدم والمزيلة للجلطات وخاصة لإصابته بجلطات بالمخ وأخرى بالقلب نظرًا لإصابته بذبذبة أذنية ويعانى قصورًا بوظائف الكلى يستلزم إعطاءه جرعات محاليل عن طريق الوريد مستمرة طوال اليوم.

كما يعاني من التهاب بالمسالك البولية والشعب الهوائية، وتوصى بعدم تعرضه لإجهاد وأن يلازم الفراش بالفترة الحالية لحين مناظرة الحالة مرة ثانية لحين تحسن حالته أو تدهورها ونبهت المحكمة على المحاميين فريد الديب ومصطفى أحمد على التواجد بالقاعة أثناء فترة غياب المتهم بها وإبلاغ المتهم بها.

فى بداية الجلسة أكد المستشار محمود كامل الرشيدى أنه ورد للمحكمة طلب قدم من عصام البطاوى، دفاع المتهم حبيب العادلى، وإسماعيل الشاعر، التمس فيه إحالة بلاغه إلى النائب العام للتحقيق في وقائع استخدام المولوتوف من قبل كل من "أحمد دومة وجميلة إسماعيل وسامية صلاح جاهين"، ضد قوات الشرطة في ثورة يناير، وإعادة التحقيق في وقائع حرق الأقسام، وتهريب الأسلحة والمساجين، وإعادة سؤال الضباط ومعرفة الفاعل، والتمس دفاع العادلى فتح باب التعليق لهم مرة أخرى يوم الأربعاء بعد تعقيب مبارك ونجليه، وهو الطلب الذي وافقت عليه المحكمة.

من جانبه طلب حبيب العادلى من القاضي، إتاحة الفرصة له للدفاع عن نفسه، حيث إن لديه أوراقًا تخص القضية بحاجة لأن يقرأ منها على هيئة المحكمة، فأمرت الأخيرة بإخراجه من قفص الاتهام لتتمكن من سماعه بشكل وأضح وذلك بصحبة رجال الأمن.

وبدأ العادلى قوله بسم الله الرحمن الرحيم والدعاء "رب اشرح لى صدرى ويسر لى أمرى واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولى".. آمين آمين آمين.

وتابع: "سيادة الرئيس، لقد سبقنى في أحاديث المحامين للترافع عنا، وفندوا جميع أدلة الاتهام وجاءت مرافعتهم في سيمفونية قانونية رائعة، مظهرة للحق دامغة للدليل، تميزت عن مرافعتهم أمام الهيئة السابقة، رغم أن المتهمين هم ذات المتهمين وأدلة الاتهام والقانون هو ذات القانون"، وفسر أن دفاعهم جاء متميزًا الآن لأن الله كشف الحقيقة وكشف الممترين ونصر المظلوم، وجاءت مرافعتهم وكأنها سلاسل مضيئة من الرحمن.

وأشاد العادلى بالشريط الذي أذاعه المحامى على الجمل والذي صور الانتهاكات والاعتداءات التي تعرض لها رجال الشرطة إبان ثورة يناير، وأكد أنه بعد مشاهدة هذا الشريط تبين أن الجميع كان في غفلة عما حدث في 25 يناير من أحداث وهو مخطط أجنبى كان يستهدف مصر والوطن العربى تحت ما يسمى"الربيع العربى" والذي كان بداية لانهيار الوطن العربى ولكن الله أنقذ مصر إلا أن بعض الدول العربية تعرضت للخراب في العراق وليبيا وسوريا، وهو مخطط شاركت فيه عناصر أجنبية تسللوا للبلاد عبر الحدود الشرقية يوم 27 يناير، بحسب زعمه.

وأوضح العادلى أنه خدم بجهاز الشرطة 50 عامًا، عاصر خلالهم رؤساء مصر السابقين محمد نجيب وجمال عبدالناصر والسادات، مؤكدًا أن فترة توليه الوزارة كان من أصعب الوزارات، ولكن استطاع يحقق –حسب قوله- استقرارًا أمنيًا لا مثيل له.

وأضاف المتهم حبيب العادلى خلال مرافعته عن نفسه أنه تعرض لهجوم شديد ووصف بأنه رجل سفاح وأن في عهده كان عدد المعتقلين 50 ألفا، مشيرا إلى أن هذه الاتهامات ليس لها أساس من الواقع، وأنه لم يميل للعنف مستشهدا بحادث سابق خلال وزارته، حين طالب رئيس الجمهورية بعدم توقيع حد الإعدام في أربع من قيادات الجماعة الإسلامية وتجميده، وأنه كان يعمل على تحسين الأحوال المعيشية للمسجونين، إضافة لإلغائه عقوبة الجلد في السجون.

أما عن أحداث العنف التي تخللت ثورة يناير، فقال العادلى إنه قد أصيب بصدمة نفسية حزنا على البلاد، أدت إلى عزوفه عن قراءة الجرائد أو مشهادة التلفزيون، مشيرًا إلى أن سمع بما حدث ولكنه لم ير بنفسه الحقد الذي وصفه بـ"الأسود" والذي وجه لرجال الشرطة، وأنه رأى الأحداث لأول مرة عبر الشريط الذي عرضه المحامى "على الجمل" على المحكمة، مشيرا إلى أنه كان يهدف في المقام الأول إلى احترام رجال الشرطة وتوفير الملبس والمأكل والمسكن المناسب لهم، موضحا أنه كان يعتزم أن يتخلى عن الوظيفة ويعيش حياته مع أسرته ويعود إلى صفوف الجماهير بعد انتهاء احتفالات الشرطة في 25 يناير 2011.

وقال إن أمريكا كان تنوي-قبل ثورة يناير- إنشاء ما يسمى الشرق الأوسط الجديد، وهو برنامج سرى قائم على محورين: الأول كان يتعرض لقيادات الدولة الذين يريدون تنفيذ خططهم عليهم بتقديم نموذج للديمقراطية وإغراءات مادية والنظام الذي يرفض يعتبر ديكتاتوريا لابد أن يتغير، والنموذج الثانى هو تحريك الشباب في تلك الدولة وتعليمهم كيفية المطالبة بحقوقهم والمطالبة بالديمقراطية ثم تدريبهم كيف يصبحون ثائرين على نظام الحكم.

وأضاف أن الولايات المتحدة في سبيل تنفيذ مخططها عملت على تحريك الشباب من "كفاية و6 إبريل وبعض شباب الأحزاب الشرعية والأحزاب غير الشرعية مثل الإخوان المسلمين" وتم إقناعهم وتدريبهم في قطر وبعض الدول العربية لتعلم الديمقراطية.

وقال إنه منذ عام 2005 بدء تنفيذ المخطط الأجنبى على مصر حيث بدأ الهجوم على الحكومة وإهانة الرئيس والوزراء وبدأ التصعيد وزادت المظاهرات بطريقة كبيرة جدا وخاصة بعد انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، وقامت في القاهرة 980 مظاهرة وفى أوائل عام 2011 وحتى 25 يناير قامت 120 مظاهرة وأن جهاز الشرطة هو من تحمل كل هذه الإضرابات والتظاهرات، مشيرا إلى أنه كان هنالك تنسيق على أعلى مستوى بين الأجهزة المختلفة من أمن الدولة والمخابرات العامة والحربية حيث كان رؤساء الأجهزة ينسقون فيما بينهم حول خطة العمل وكنت أجلس أنا وعمر سليمان والمشير طنطاوي حول التعامل وينقل كله للرئيس مبارك ويتم التنسيق حول أمن البلاد.

وقال إنه عرض على مبارك حقيقة التظاهرات، وكان عمر سليمان يشارك بمؤتمر بشرم الشيخ، وقال للرئيس إن هناك من سيتسلل لإجراء تخريب فقال مبارك اجلسوا مع رئيس الحكومة واتفقوا على طريقة التعامل الأمني لتلك التظاهرات، وقال وقتها إن لم يتم تهدئة الشارع بحلول اقتصادية وسياسية لن يقدر على مواجهة الشعب ووقتها الجيش هينزل وأن توجسا داخليا بأن هناك اتجاها لتظاهرة كبيرة.

وأكد العادلى أن التعامل الأمني لم يكن قاصرا فقط على التأمين والتي كانت خطة للتأمين قبل يناير مطبقة وناجحة جدا بدون خسائر حيث كان أمن الدولة ينسق مع القيادات من الأحزاب المشروعة وغيرها وأن هنالك خطوطا حمراء ولكن بشروط وإذا تم تجاوزرها يكون التعامل بالقانون وكان هناك تنسيق مع الإخوان لأنهم كيان قائم منظم ولكن لم يقلقنا ولم يخفنا وأعداده معروفة ونشاطه وحركاته مسيطر عليها كاملة وكنا نحضر الشاطر وبديع ونناقشهم فيما يفعلون مهددا إياهم لو خالفوا القانون "بكسر الرقبة".

وقال العادلي إن عناصر أجنبية بدأت بالتسلل عبر الأنفاق لتتمكن دخول البلاد صباح يوم 28 يناير، وهو ما رصدته أجهزة المخابرات وعلى رأسهم عمر سليمان، والذي قال في شهادته إنه "شوهد نحو 90 عنصرا أجنبيا بميدان التحرير في ذلك اليوم".

وقال إنه لا يوجد تقصير أمني من الأجهزة المعلوماتية الثلاثة تجاه تلك الأنفاق، مشيرًا إلى أنها مشكلة قديمة جدا، وكانت موجودة داخل البيوت من وإلى الأرض المحتلة، ووصل التهريب فيها إلى السيارات مثل سيارات الشرطة إلى غزة، مستشهدا في ذلك بشهادة عمر سليمان، واستشهد بما جاء بأقوال اللواء عمر سليمان، وقال إن الهدف منها هو ضرب وزارة الداخلية لجعل مصر دولة بلا أمن، ودلل على ذلك بوقائع سرقة ملابس أجهزة الشرطة والقوات المسلحة،وأضاف أن الشرطة المصرية تنازلت عن جزء من حصتها في الذخيرة للشرطة الفلسطينية، والتي كانت تستلمها من المصانع الحربية، ولكن استخدموها في قتل المصريين من أجل إثبات أن القتل كان بأيدي الشرطة المصرية.

واستكمل "العناصر المخربة قامت بالهجوم على 10 معسكرات للأمن المركزي في محافظات القاهرة وحلوان والإسكندرية والسويس وطنطا، في محاولة للاستيلاء على الذخيرة وتدميرها".

وقال إنهم اقتحموا مقار جهاز أمن الدولة الذي يوجد به أرشيفات الجهاز الأمني وخاصة السياسي، مؤكدا أنه لم يتم اختراق أرشيف جهاز أمن الدولة وأن الأوراق التي حصلوا عليها عبارة عن أوراق كانت على مكاتب الضباط، وقال إن ما أشيع عن وجود سراديب تحت الأرض بمقر جهاز أمن الدولة وجود مساجين بها ليست إلا إدعاءات غير صحيحة.

أما عن التسجيلات التي أشيع وجودها بالجهاز لبعض كبار الدولة، قال العادلي إن وزارة الداخلية قد قامت بالتنصت على المكالمات داخل مصر، موضحًا أنه لا يوجد جهاز أمني مخابراتي لم يقم بالتنصت على المكالمات، ولكن لأشخاص معينة هم الإرهابيون والجواسيس وتجار المخدرات وكل من أراد تخريب البلاد وتدميرها.

وداعب حبيب العادلي، اللواء يحيى العراقي نائب مدير أمن القاهرة، قبيل رفع الجلسة حيث أخبرت المحكمة العادلي بضرورة الدخول إلى الحاجز الحديدي بناء على اشتراطات الأمن، فنظر العادلي للواء العراقي مبتسما: "انتو خايفين مني لا أهرب ولا إيه.. أنا في بيتي الاكاديمية دى انا اللى عملتها.

وبعد استكمال المحكمة لجلستها قال العادلي، إنه طالب بنزول الجيش في اجتماعه مع الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق واللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية الأسبق ورئيس المخابرات وقت الأحداث في جمعة الغضب، وأكد أن الفكر الذي اتبعته الشرطة كان يعتمد على الصبر والاستيعاب وليس العنف والقتل.

وأشار العادلى إلى أن المتهمين بالقضية هم قيادات وطنية أدوا رسالتهم على أكمل وجه، موضحًا أن المتظاهرين أنهكوا الشرطة ولم يميتوها، ولكنها صمدت، وفى مفاجأة أن قيادات قوات الأمن أكدت أنها لم تكن تتوقع هذا الكم الهائل من المتظاهرين، وأن الإعلام كان يعمل على تعبئة الرأي العام بدعوى فساد الشرطة، وأنهم يقتلون ويعذبون ولم يشعروا بأمان واستقرار البلاد.

وقال العادلى إن هدف المخطط الأجنبى هو "التحرير" لشل حركة البلاد وأنه لو كان يوجد بالميدان 400 ألف متظاهر فإن عدد قوات الأمن 4 آلاف بمعنى أن كل عسكري أمامه 100 متظاهر، وأن جميع السفارات ومنها الأمريكية والبريطانية كانت مغلقة ومؤمنة ولم يتم سحب قوات الداخلية من أمامها حتى لا يتم تفجيرها.

وتحدث عن "انتخابات 2010، وأكد أنه كان لها تأثير كبير لفوز مبارك بنسبة 97% وفسر ذلك بانسحاب جماعة الإخوان والقوى السياسية منها، وأن الحزب الوطنى كان حزب الغالبية وباقى الأحزاب كانت هامشية والنتيجة كانت متوقعة، مشيرًا أن الانتخابات لم تكن مزورة ولكن بإشراف عام قضائى، وعلى رأس كل صندوق قاضٍ، وأن نغمة تزوير الانتخابات نغمة يطلقها الفاشل وقيلت أثناء تولى مرسي رئاسة الجمهورية.

وأشار إلى أن حل تلك النغمة هو تثقيف المواطن عن الثقافة الانتخابية، وأن الشعب بدأ في تعلم ذلك وظهر جليًا في انتخابات رئاسة الجمهورية الأخيرة التي تولى فيها الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئاسة الجمهورية، وأوضح أن قضية التوريث من أحد القضايا التي استثمرت بشكل كبير في تقليب الرأى العام. وبدأت الشائعات تتصاعد بأن هناك توريثا وأن مبارك كان يريد تنصيب نجله جمال ..وردد قائلا: مبارك لا يمكنه أن يأتى بجمال بطيارة على كرسى الحكم دون تهيئة أجهزة الدولة، وفسر صدور تلك الشائعة بتولى جمال مبارك رئاسة لجنة السياسات.

واختتم كلامه أن ابتلاء الله يزيده قوة وصلابة وصبرًا وأحب أن أتذلل إلى الله كثيرا وأنا ما يتعبنى هو ابتلاء الإنسان للإنسان فقد اتحكم عليّ بالحبس 54 عاما لا أشعر بأننى محبوس وما يتعبنى هو فراق أسرتى.

وقررت المحكمة تأجيل القضية لجلسة الغد لسماع باقى تعقيب المتهمين.

تضم قائمة مساعدي العادلي الستة المتهمين في القضية كلا من: اللواء أحمد رمزي، رئيس قوات الأمن المركزي الأسبق، واللواء عدلي فايد، رئيس مصلحة الأمن العام الأسبق، واللواء حسن عبدالرحمن، رئيس جهاز مباحث أمن الدولة السابق، واللواء إسماعيل الشاعر، مدير أمن القاهرة الأسبق، واللواء أسامة المراسي، مدير أمن الجيزة الأسبق، واللواء عمر فرماوي، مدير أمن السادس من أكتوبر السابق.

العادلى يخرج عن صمته لـ5 ساعات ويدافع عن نفسه في "قضية القرن".. والقاضى يبتسم دون مقاطعة