الحرب العالمية الثالثة.. إفيهات طازجة وخلطة جيدة أفسدها السبكى

2-8-2014 | 22:25

فيلم الحرب العالمية الثالثة

 

أحمد شوقي علي

أصبح مجرد ذكر الثلاثي شيكو و هشام ماجد و أحمد فهمي ، على أفيش أي فيلم، بمثابة ضمانة للمشاهد لضحك مستمر طول مدة عرض ذلك الفيلم، وهو ما يقدمه فيلمهم الأخير " الحرب العالمية الثالثة " بالفعل، بدليل تربعه على عرش إيرادات أفلام العيد بعد تحقيقه مبلغ 4 ملايين جنيه في أسبوع عرضه الأول، ولكنه وعلى عكس ما قدموه في أعمالهم ال سينما ئية السابقة (الشفرة، وسمير وشهير وبهير، وبنات العم) ومسلسل (الرجل العناب) الذي عرض رمضان قبل الماضي، يقدم كوميديا –رغم صخبها- سهل أن ينساها المشاهد عقب مغادرته صالة العرض، لاعتمادها بشكل مطلق على الإفيه.


يبدأ الفيلم منذ مشهده الأول، بالتعريف ببطله خميس - أحمد فهمي -، عن طريق موقف كوميدي يجمع أبوه –محمود الجندي- تاجر الأدوات الصحية، بمشتر –محمد عبد الرحمن- نصب عليه ابنه في صفقة مراحيض، وبالرغم من انطلاقة كوميديا الموقف تلك، إلا أن الفيلم يحيد بعد ذلك ليؤسس كوميديته بشكل تام على الإفيه –رغم طزاجة الإفيهات جميعها-، في انحراف غريب لمسار الثلاثي الإبداعي، والذي قام خلال مشاريعهم الفنية السابقة على كوميديا الموقف في المقام الأول.

تدور أحداث الفيلم حول خميس، ابن تاجر الأدوات الصحية، الذي يهمل دراسته الجامعية في سبيل حبه لكرة القدم، لاعتقاده بأنه أحرف من أبو تريكة وبركات، فأصبح لقبه كما يدعي هو "خميس كاكا" –نسبة للاعب البرازيلي الشهير-، وفي إحدى مباريات الشارع، يقذف خميس بالكرة إلى متحف الشمع، فيذهب ليستعيدها من داخله، وهناك يفاجئ بسريان الحياة مرة أخرى في التماثيل.

لعل الاعتماد بشكل مطلق على الإفيهات التي يلقيها أبطال الفيلم، قد ترك تأثيرًا سلبيا على المساحة الدرامية لكل شخصية على حدا، فإننا نكاد نلمح للشخصيات الأساسية للفيلم: خميس، توت عنخ أمون – شيكو -، علاء الدين – هشام ماجد -، ظهورا واضحا في الدراما، حيث بدا ظهورهم الدرامي غائمًا سريعًا، وذلك لقلة المواقف الكوميدية التي رسمت للأبطال الثلاثة سواء بمفردهم أو مجتمعين، في حين أتيحت لهم مساحات طويلة خلال شريط الفيلم من إلقاء النكات والإفيهات خفيفة الظل، فيظل مشهد مباراة الكرة ل أحمد فهمي هو المشهد الأكثر رسوخًا في مخيلة المشاهد لما اجتمع فيه من أساليب الكوميديا وخفة الظل.

مما أعطى الفرصة للشخصيات الثانوية في الظهور بشكل لافت، ولعل أبرز تلك الشخصيات هي شخصية الحاجة هويدا، التي برعت الفنانة القديرة إنعام سالوسة في تأديتها وإصباغها بصبغة كوميدية فائقة الطرافة، كذلك شخصيتي "بوب مارلي التي جسدها سليمان عيد، و جعفر أو سيد الجن –أحمد فتحي-.

ليس مسار الكوميديا وحده الذي تغير مع الثلاثي، فقد استعانوا ولأول مرة بعد ثلاثة أفلام بكاتبين لصياغة سيناريو الفيلم وهما مصطفى صقر ومحمد عزالدين، بينما كانوا يشتركون في السابق بتأليف الفيلم قصة وسيناريو وحوار. كذلك تغيرت شركتهم الإنتاجية، حيث إن " الحرب العالمية الثالثة " كان قد توقف تصويره منذ عام ونصف بسبب زيادة ميزانيته وتعديها للرقم المفترض الذي رصده المنتج الأول للفيلم وائل عبد الله، وعلى هذا الأساس عقد السبكي صفقة رابحة بشرائه الفيلم وتحمل ما تبقى من تكاليف ولكن مع محاولاته لتقليل هذه التكاليف قدر الإمكان، وهو التغيير الذي يجب أن نتوقف أمامه قليلا، والذي يمكننا من خلاله تفسير التغير الذي طرأ على أسلوب الثلاثي الفني.

الاعتماد المطلق على الإفيه، هو إحدى السمات المميزة لأفلام السبكي الكوميدية، ويبدو أنه لم يستطع الاستفادة –بسبب السيناريو- بإحدى الفنانات الاستعراضية، لتكتمل خلطته، فقرر استبدال دنيا سمير غانم التي كانت ستلعب دور مارلين مونرو بالمطربة الشعبية بوسي –وهو التغيير الذي جاء في صالح الفيلم نظرًا للمفارقة الكوميدية التي تفجرها بوسي بتأديتها لشخصية مارلين-، كذلك استعان السبكي بمطربه المفضل، تامر حسني ليؤدي أغنية الفيلم، وهو الشيء الباعث على الدهشة والتساؤل عن جدوى لجوء الثلاثي للسبكي لاستكمال إنتاج الفيلم خاصة وأنهم سبق أن سخروا خلال أعمالهم الفنية السابقة من النموذج الفني الذي يقدمه السبكي والنموذج الغنائي الذي يقدمه تامر حسني؟

يعتمد الفيلم في بنائه، كعادة أفلام الثلاثي السابقة، على سينما البارودي، وهو المدخل الذي يمكننا من خلاله، فهم التناول الساخر لشخصيات الفيلم التاريخية، كمحمد علي وأحمد عرابي ورأفت الهجان، الأخير بالذات ظهر في المتحف بهيئة محمود عبد العزيز التي ترسخت في ذهن المشاهد عن الشخصية المخابراتية الشهيرة، كذلك فإننا نرى ريتشارد قلب الأسد ونابليون بونابرت في خانة الأشرار مثلهما مثل الزعيم النازي هتلر وأبو لهب ورية وسكينة، وذلك لما ترسخ في ذهن المواطن المصري من صورة عنهما، كونهما –ريتشارد ونابليون- جاءا غزاة لمصر والوطن العربي، رغم أن ميراثهم الحربي يتنافي وتراث هتلر النازي على سبيل المثال.

البارودي –في جزء منه- فن قائم بالأساس، على السخرية من المعتقدات السائدة، ولعل تلك السخرية الفنية التي يقدمها هذا اللون، تعد بابًا غير مباشرًا للتعاطي مع تاريخ تلك المعقدات باعتبارها منتجًا بشريًا، وإعفائها من صبغة القداسة التي أصبغها بها الإنسان وأثقلت كاهلها عبر السنين، مما يجعلنا نعتبر التصريحات التي أطلقتها الفنانة سماح أنور على الفيلم باعتباره يشوه التاريخ ويسخر من رموزه، تصريحات في غير محلها، بالنظر إلى المظهر التي تبدت به شخصية "تيدي روزفلت" في النسخة الأصلية للفيلم "ليلة في المتحف"، حيث بدت شخصية تيدي شخصية جبانة ومهزوزة، ورغم ذلك لم نرى الصحافة الأمريكية توجه اتهامات العبث بالتاريخ إلى الممثل الكبير "روبين ويليامز" الذي أدى تلك الشخصية، أو أي من صناع الفيلم الآخرين.

وهو الأمر نفسه الذي لم تستوعبه الرقابة، حين قامت بقص لفظة "إسرائيل" في المشهد الذي يهرب فيه "رأفت الهجان" مع شخصية "ياسمينا"، حيث يخبرها بقراره الهروب إلى إسرائيل لأن لديه شركة سياحة هناك ستدر عليهما أموالًا كثيرة، ويبدو أن الرقابة نفسها قد تعاملت مع شخصية "محمود عبد العزيز" بالقدسية نفسها التي تحملها شخصية "رفعت الجمال" الجاسوس التاريخي لمصر في إسرائيل، حيث –بحذفها الكلمة- شعرت أنها تنزه محمود عبد العزيز من الوقوع في بئر الخيانة.

بقى أن نشير في النهاية، إلى المجهود المميز الذي قام به المونتير "وائل فرج"، في صياغة العديد من المشاهد التي اعتمدت على لقطات تسجيلية من برامج التوك شو، لتناسب السياق الدرامي للأحداث، فقد اعتمد على سبيل المثال على لقطات مصورة لشوبير وخالد الغندور والشيف الشربيني، لتبدو وكأنها جزء من التمثيل الجاري في الفيلم.

مادة إعلانية

[x]