رحل بعد 24 ساعة من الاحتفال بمولده.. "مرسي الزناتي" النجم الذي قلب موازين المسرح.. ولم يترك نفسه أسيرًا للكوميديا

1-8-2014 | 14:31

سعيد صالح

 

سارة نعمة الله

صنع لنفسه عالم نجومية خاص به، تفرد به بأداء جذاب لأدواره يمزج فيه بين تلقائيته المعهودة وخفة ظله التي جعلته رغم ابتعاده الطويل عن الشاشات إلا أنه مازال متربعاً في ذاكرة الجميع، لكن النجومية التي حققها الفنان تنقلب عليه في أواخر أيامه ليدخل في صراع مع المرض الذي ألزمه تكرار دخوله المستشفي أكثر من مرة من ناحية، والخلافات التي شهدتها وسائل الإعلام بين ابنته وزوجته من ناحية آخرى.


سعيد صالح الفتي ذو الملامح المتواضعة، استطاع أن يقلب الموازين خلال فترة ظهوره في فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي، بدأها بمسرحيته الشهيرة "هالو شلبي" لتتوالى أعماله بعد ذلك فيقدم مسرحيات "مدرسة المشاغبين" ودوره الشهير "مرسي الزناتي"، ثم "سلطان" في "العيال كبرت" لتتوسع نجومية سعيد صالح، ويصبح نجماً مسرحياً ذا صيت كبير مكوناً جيلاً جديداً لهذا القطاع الذي سبقه من قبله النجوم فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولي.

ينجح سعيد صالح في تكوين ثنائي مع صديقه وشريكه عمره الزعيم عادل إمام، يقدمان معاً سلسلة ضخمة من الأعمال خلقت بينهما كيمياء في العمل، وصداقة في مشوار العمر الطويل، ورغم أن لكل منهما مدرسة مختلفة في تقديم الكوميديا، إضافة إلى نجومية وشهرة كل منهما التي حققها بمفرده إلا أنهما لم يمتنعا عن تكوين هذا الثنائي الناجح الذي قدم لشاشة السينما مجموعة كبيرة من الأفلام التى يحفظها الجمهور "ظهراً عن قلب" لعل أشهرها "الهلفوت"، "سلام ياصاحبي"، "انا اللى قتلت الحنش"، "المشبوه"، "الواد محروس بتاع الوزير"، و"الجردل والكنكة"، "أمير الظلام".

ويستمر نجاح الثنائي الشهير في السنوات الأخيرة، عندما ظهر الراحل سعيد صالح في مشهد واحد فقط من فيلم الزعيم "زهايمر"، مبكياً الجميع بدوره الذي جسد فيه شخصية مريض بالزهايمر، مبدياً أداءً راقياً بتجسيده المشهد بملامح وجهه وحركات جسمه ويستكملها الزعيم بدموع عينيه التي تملأها تأثراً بمرض صديقه.

ورغم أن سعيد صالح لم يقدم في التليفزيون أعمالاً كثيرة إلا أنه قدم واحداً من أبرز الأعمال التي قدمتها الدراما التلفزيونية في القرن الماضي وهو "السقوط في بئر سبع" مع النجمة إسعاد يونس، والذي كان يناقش قضية الجاسوسية، ويرصد واقع لأب باع ضميره الوطنى من أجل الأموال.

وبعد سنوات الاختفاء الطويلة لـ سعيد صالح، يعود الراحل من جديد يقدماً أدواراً في عدد من الأفلام السينمائية التي طرحت في السنوات الأخيرة من بينها "جواز بقرار جمهوري" مع الفنان هاني رمزي، و"بليه ودماغه والعالية" مع محمد هنيدي، و"بحر النجوم" مع عدد من نجوم لبنان، و"بالألوان الطبيعية" والذي قدم فيه دوراً مختلفاً خلال أحداث الفيلم حيث العامل الذي كان الطلاب يستخدمونه كمادة للرسم في مادة الطبيعة الحية.

وليس هذا فقط بل أن النجم يقدم في السنوات الأخير عدداً من المسرحيات من بينها حلو وكذاب، وقاعدين ليه يستكمل بها نجوميته المعهودة في هذا القطاع.

أبرز ما تسبب في نجومية سعيد صالح تلقائيته الشديدة، وصدقه وإيمانه بما كان يقدمه من أدوار متوحداً معها فكلما شاهدته من عمل إلى آخر تجده مصدقاً، وهو ما يعني أنه لم يفرض لنفسه حسار الطابع الكوميدي فقط الذي أشتهر به في مشواره الفني، فعندما يقدم أدوار الشر تجده متوحداً فيها، وفي الكوميديا يستطيع رسم الابتسامة على وجهك بمجرد ظهوره فقط قبل حتى أن يبدأ حديثه، وفي أدوار الطيبة تساعده ملامح وجهه في بعض الأحيان على تقديم هذا اللون رغم الحدية التي تتميز بها.

يرحل سعيد صالح بعد الاحتفال بمولده بيوم واحد، والذي يوافق 31 من شهر يوليو، يترك ورائه وجعاً من حسرة الفراق لنجم يعشقه الجميع من مختلف الأعمار، يرحل دون تكريم أو احتفاء به برغم تراثه الفني الكبير الذي قدمه طوال مشواره الفني سواء قبل سنوات ابتعاده أو عودته مرة آخرى للعمل، وتبقي ذكرى "سلطان" و"مرسي الزناتي" مخلدة في الأذهان.

الأكثر قراءة