سلوى بكر: رواية "شوق الدرويش" عمل كبير ومهم وستكون علامة في تاريخ الأدب السوداني

25-6-2014 | 00:50

جانب من الندوة

 

أحمد شوقي

قالت الروائية سلوى بكر إن رواية "شوق الدرويش" للكاتب السوداني المقيم بالقاهرة "حمور زيادة"، عمل كبير ومهم وستكون علامة بارزة في تاريخ الأدب السوداني.


وأضافت بكر، خلال الندوة التي نظمتها دار العين مساء أمس الثلاثاء، قائلة: لا أزعم أنني قد قرأت من قبل روايات تستلهم "الثورة المهدية"، لكنني أعتقد أن قراءة هذه الرواية قد تحيلنا إلى أسئلة جديدة ومهمة تتعلق بتلك الثورة.

وتدور أحداث رواية "شوق الدرويش" الصادرة مؤخرًا عن دار العين للنشر بالقاهرة، في خضم الثورة المهدية (1885-1899) التي قامت في السودان بزعامة "محمد أحمد المهدي" ردًا على مظالم الحكم التركي المصري وقتها، وترصد الرواية أحداث تلك الثورة من خلال رحلة العبد "بخيت منديل".

وتوضح صاحبة " كوكو سودان كباشي" أن الرواية قد اعتمدت على مساحات واسعة من الوثائق، بالإضافة إلى مرجعيات دينية (إسلامية ومسيحية وأحيانا يهودية)، وكذلك عمدت إلى تضفير الأشعار شعبية والعربية كلاسيكية بالنص، لكن المبهر فيها هو الطرائق التعبيرية وطرائق السرد التي استخدمها الكاتب حمور زيادة، حيث بدى كأنه كاتب مكرس، ممسك بتقنياته السردية بامتياز.

وتحل رواية "شوق الدرويش" كرابع الأعمال الأدبية لمؤلفها حمور زيادة، حيث وصدر له من قبل مجموعتان قصصيتان، هما: "النوم عند قدمي جبل" و"سيرة أم درمانية"، بالإضافة إلى رواية "الكونج".

وترى مؤلفة "البشموري" أن "شوق الدرويش" قد تحقق فيها عناصر الرواية التاريخية، فالرواية –بحسب قولها- تكون تاريخية عندما تضع التاريخ في موضع المساءلة وهو ما فعلته شوق الدرويش، إذ إن أحداثها التي ترصد سيرة ذاتية لعبد تم استعباده بعد خطفه وهو طفل، تتشابك مع وقائع الثورة المهدية، فتجعل القارئ يتنقل مع هذا العبد ليرى مشاهد كثيرة مغايرة لتلك الثورة وعلاقتها بمصر، فمن قرأ عن الثورة يعرف –فقط- أنها صفحة من صفحات النضال السوداني ضد الاحتلال الانجليزي المصري التركي، لكن هذه الرواية تجعلنا نقرأها على نحو مغاير.

وربطت بكر بين ماترصده الرواية من وقائع قام بها جيش المهدي، وما تقوم به داعش الآن في العراق، قائلة: أحالتني العديد من مشاهد الرواية وما قام به جيش المهدي، إلى مانراه الآن من تدمير وإرهاب تقوم به داعش في العراق.

من جانبه رد حمور زيادة، قائلا: إن قدم الثورة ثقيلة مثل قدم الطغيان، وهذا الشكل المغاير الذي بدت عليه روايتي عن الثورة جاء لاقترابها من الإنسان الذي شهدها، فكل الروايات السودانية التي عالجت"المهدية" إنما تناولتها من جانب احتفائي؛ على نحو إننا " قمنا بثورة عظيمة ونحن دحرنا المستعمر ونحن بهرنا العالم"، متناسية ذلك البعد الإنساني وهؤلاء البشر الذين تأثروا سلبا بهذه الثورة ومن دهستهم هذه الثورة حتى لو كانوا مؤمنين بها.

وعابت سلوى بكر على الروائي استغراقه أحيانا وبدون داع سردي في الرومانسية، فالرواية رغم أنها تتساءل عن التاريخ وتجيب على بعض الأسئلة،إلا أنها في لحظة ما تكاد تتحول إلى رواية رومانسية عاطفية في المقام الأول، حيث كان هناك إفراط في قصة الحب مابين البطل ووافدة أجنبية، يفتقد أحيانا إلى المنطق الداخلي في السرد، بحسب بكر.
وهو مابرره "زيادة": تعاملت مع حب البطل للأجنبية كقدر، لأني صراحة لا أعرف كيف يأتي الحب.

وعن الدافع الرئيسي لكتابته رواية تاريخية، تتناول الثورة المهدية بالأساس، قال: كان لي احتياج شخصي للكتابة عن هذه الفترة، فنحن في السودان نتوارث الحكايات جيل بعد أخر، وقد سمعت من أمي وجداتي حكايات كثيرة عنها، ولي جدة سميت بـ "المهدية" على اسم الثورة، وقد قضيت فترة ليست بالقصيرة مشغول بالبحث العلمي والتاريخي عن تلك الثورة بالذات وهو ما استفدت به أثناء كتابتي للرواية.

من جانب أخر انتقدت سلوى بكر، الموقف الثقافي المصري من الأدب السوداني، من حيث قلة الاطلاع عليه، قائلة: نحن في مصر علاقتنا -للأسف الشديد- مخجلة بالرواية السودانية، فنحن قلما نقرأ رواية سودانية ورغم أن الطيب صالح قد لفت النظر إليها إلا أننا لا نتشوق شوقًا حقيقيًا للتعرف إليها.

الأكثر قراءة