بالفيديو.. بحر البقر فيه سم قاتل.. هكذا يزرعون الأسماك في الشرقية

21-6-2014 | 12:59

 

الشرقية - عادل الشاعر

تشهد محافظة الشرقية عزوف مواطنيها عن شراء الأسماك المنتجة من المزارع السمكية بعد يقينهم بأنها أصبحت خطرًا يهدد حياتهم وحياة أولادهم على حد وصفهم، لاعتماد أصحابها على تغذية هذه الاسماك بمياه الصرف الصحي الملوثة من خلال الدواجن النافقة كأعلاف رخيصة.


رصدت "بوابة الأهرام" قيام بعض الصبية بالنزول بمياه مصرف بحر البقر أو ما يطلق عليه بحر أبو الأخضر بقرية الصنافين التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية وانتقاء الدواجن النافقة وجمعها ونقلها في سيارة إلى مقر المزارع السمكية وتصنيعه كعلف حيوانى، الأمر الذي وصفه أطباء الصحة العامة بالكارثة البيئية والصحية.

قال الدكتور سعيد عبد العزيز محافظ الشرقية أن بعض المزارع السمكية في منطقة الحسينية وصان الحجر يعتمدون على مياه المجاري في تغذية الأسماك واصفًا إياها بالكارثة البيئية، وقال إن مخالفة القانون هنا لا يرتبط بمخالفة على الشخص ولكنها تهدد الصحة العامة ويجب التصدى لها بكل قوة.

أكد محافظ الشرقية أن المزارع السمكية الحكومية تخلو تمامًا من مياه الصرف الصحي ويتم المراقبة عليها بشكل دوري وفحص منتجها، لضمان خلو الأسماك من التلوث، معتبرًا أن أصحاب المزارع الخاصة الذين يعتمدون على مياه الصرف الصحية لتغذية الأسماك أشخاص بلا ضمير، متعهدًا بغلق أى مزرعة يتأكد اعتمادها على مياه المجاري.

اعتبر محافظ الشرقية مصرف بحر البقر مصدر تهديد مباشر للثروة السمكية والصحة العامة وأشارات المهندسة أمانى كفافي وكيل وزارة الري بالشرقية وهى نقيب المهندسين بالمحافظة، أن مصرف بحر البقر الذي تم إنشاؤه عام 1914 وكان مخصصًا للصرف الزراعى وتم تحويله إلى مصرف صحى مكشوف ويحمل مخلفات الصرف الصحى من 6 محافظات هي (القاهرة والقليوبية والشرقية والدقهلية والإسماعيلية وبورسعيد) ويعتبر المصدر الرئيسى فى رى العديد من الأراضى الزراعية بالمحافظات الإقليمية.

مشيرة إلى أنه مصدر رئيسى للعديد من المزارع السمكية بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية واعتقدت أنه يؤدى إلى إتلاف الثروة السمكية ببحيرة المنزلة التي هى المصب الرئيسى لهذا المصرف الخطير.

كان الدكتور إبراهيم الشوربجى مدير معهد الثروة الحيوانية بالشرقية قد أكد في تصريحات صحفية سابقة، أن الأبحاث والتقارير العلمية أكدت عدم صلاحية مياه مصرف بحر البقر وكذلك مياه برك الصرف الصناعي بمدينة العاشر من رمضان وعدم صلاحية الأسماك التي تعيش فيهما.

وقال الشوربجي إن نسبة التلوث كبيرة جدًا طبقًا لنتائج تحليل اللجنة العلمية والمشكلة من أساتذة بمركز البحوث، مشيرًا إلى أن عينات التحليل كانت تهدف إلى معرفة مدى تأثير مياه الصرف الصحي والصناعي على الثروة السمكية وأضرارها على الصحة العامة وكانت العينة الأولى من برك الصرف بمدينة العاشر من رمضان والتي كشفت عن ارتفاع كبير فى نسب الملوثات من المعادن الثقيلة نتيجة لصرف آلاف المصانع والصرف الصحى الذى تقدر كميته بـ300 ألف متر مكعب يوميًا.

وأضاف أنه تم ضبط كمية من الأسماك المنتجة من هذه البرك بواسطة شرطة جهاز العاشر وأظهرت نتائج الدراسة وجود مركبات "البوليكلورينيتيد بيفينيل" فى أغلب العينات وبتركيزات أعلى من المسموح بها فى 55% من عينات المياه و20% فى عينات الأسماك وارتفاع كبير فى المعادن الثقيلة مثل الرصاص والكادميوم والمنجنيز، حيث وجدت بتركيزات أعلى من الحدود المسموح بها فى كل العينات المختبرة بنسبة 100% فى المياه والأسماك على حد السواء.

الأمر الذي يهدد الصحة العامة للمستهلك ويصيبه بأمراض نقص المناعة والأنيميا وتأثر كرات الدم الحمراء وأمراض الكلى والكبد وتؤثر سلبًا على الجهاز العصبى وعلاوة على ارتفاع نسب بقايا الرصاص التي تسبب تخلفًا عقليًا لدى الأطفال وصعوبة فى التعليم والبلاهة.

الدكتور محمود السعداوي أستاذ الصحة العامة بجامعة الزقازيق اعتبر مصرف بحر البقر السبب الرئيسي فى موت الآلاف منذ السبعينيات وحتى اليوم بالأمراض التى تتخذ صفة السمية والتراكم والمزمنة بالجسم.

أكد أستاذ الصحة العامة أن الحكومة لن تستجيب لغلق هذا المصرف لاعتبارات عديدة، منها التكلفة الكبيرة، فضلاً عن أنها تعتبر أن هذا المصرف يعفيها من أشياء كثيرة، منها معالجة المياه وإنشاء محطات صرف وتصريف مياه الصرف الصحى.

مشيرًا إلى أن مياه المجاري تحتوى على نسب عالية جدًا من المواد الثقيلة مثل الحديد والمنجنيز والرصاص والزرنيخ، وبالتالي فإن الأسماك التى تتغذي عليها تحتوى على نسب كبيرة جدًا من هذه المواد الثقيلة علاوة على البكتيريا والفطريات والتى تصيب الإنسان عن طريق تناول هذه الأسماك بمرض الايكولاى والسيمونيلا التى تعد أخطر من مرض التيفود والسبب الرئيسى فى انتشارها هو تسمم الغذاء خاصة الأسماك الملوثة.## ##

مادة إعلانية