محليات

"الباز" يكتب لـ"الأهرام"عن ممر التنمية.. دلتا جديدة في قلب سيناء وربط النيل بالبحر يفتح أبوابا للصعيد

21-5-2014 | 04:26

الدكتور فاروق الباز

الأهرام
وصلتنى رسائل عدة من شباب مصر فور أن أسعدهم ما جاء من إشارة إلى مشروع "ممر التنمية" فى البرنامج الانتخابى لمرشح الرئاسة المشير عبدالفتاح السيسي، وأسعدنى شخصيا ما جاء عن البرنامج فى أهرام الجمعة 16مايو الحالى، ليس فقط فى المضمون ولكن فى الوسيلة وسرعة الوتيرة دون الإضرار بنوعية العمل.


أهم ما جاء فى هذا البرنامج هو النقلة النوعية فى الفكر القيادى، والحث على التغيير فى وسائل العمل، لقد تأخرنا كثيرا خلال ثلاثة عقود مضت لقلة وبطء العمل وتضارب المصالح مما أوصلنا إلى مانحن فيه من خيبة.

لذلك فإنى أعتقد أن إتساع الأفق يوضح تغييرا جذريا فى مسيرة العمل الحكومى والخاص معا . يبين ذلك أن سرعة الإنجاز أمر حتمى وقابل للتنفيذ.

القصد من هذا هو التأكيد على أن من يتلكأ سوف يبقى فى المؤخرة، أما من يعمل بعزم وجهد فيحقق رفعة الوطن فى وقت قريب.

لقد شمل مضمون البرنامج على مخطط للكثير من المشاريع الإنمائية لثروات مصر الطبيعية . لذلك يمكننى أن أعلق على البعض منها نتيجة لدراساتى فى صحراء مصر كما يلى:

أولا: جاء فى الحديث عن ممر التنمية أنه يحتاج إلى طريق بطول 1200 كيلومتر من العلمين إلى حدودنا مع السودان، يمكن إكما له خلال 18 شهرا. كان ذلك مثالا لما يمكن عمله فى وقت قياسى إذا ما اكتملت المتطلبات فى نفس الوقت نعلم أن الطريق الطولى هو فقط جزء من الممر الذى يتطلب سكة حديدية وأبنوب ماء وخط كهرباء، إضافة إلى محطات الوقود والمطاعم وأماكن الراحة واقامة العمالة على طول الممر . أما بالنسبة إلى الحاجة الماسة حاليا فإن الطرق العرضية ( 15 طريقا على الأقل ) هى ما تحتاجه المدن الرئيسية للتوسع العمرانى والإنمائى، ولأنها تصل إلى 1200 كيلومتر فيمكن إعدادها خلال 18 شهرا، أى فى وقت قياسى.

ثانيا: حدد البرنامج عدة مشاريع فى غاية الأهمية على المدى القريب، شاملا ذلك على:

(أ) إنماء منطقة وسط وشمال سيناء وإستخدام أراضيها فى الزراعة والتعدين وما إليها.

(ب) إنماء محور قناة السويس لكى يرقى إلى أعلى درجات دعم الملاحة البحرية والنقل والتجارة العالمية.

(جـ) إنما الصحراء الشرقية خاصة منطقة شرق قنا.. لقد أثبتت الأبحاث العلمية أن أودية شرق قنا تذخر بالتربة الصالحة للزراعة وبها مايكفى من المياه الجوفية المتميزة لإستصلاح الأراضى الخصبة فى الأودية لدعم السكان وحاجات التعدين المختلفة، كذلك فإن الإهتمام بالطرق مابين وادى النيل وساحل البحر الأحمر يفتح أفاقا جديدة لأهل صعيد مصر. لذلك يلزم الإهتمام بطريقى قنا ـ سفاجة وقفط ـ القصير وأمثالها فى الصحراء الشرقية حتى حدودنا مع السودان خاصة لدعم التبادل التجارى بين البلدين.

ثالثا: أشار البرنامج إلى أهم المواقع التى يمر بمحاذاتها ممر التنمية المقترح وهو السهل الممتد من غرب إسنا إلى غرب أسوان. لقد إكتمل العمل البحثى فى هذه المنطقة وأثبت دون جدال أنها تشتمل على ما يقرب من مليون فدان معظمها صالح للزراعة.. كانت هذه المنطقة تستقبل مياه أنهار محملة بالطحى فى قديم الزمن.. تم إكتشاف عظام تماسيح متججرة على بعد 35 كيلو مترا غرب النيل.

يثبت ذلك أن المنطقة كانت مستنقعا فى قديم الزمان مما ساعد على تركيز المياة الجوفية فيها إضافة إلى رشح النيل.. تنمية هذه النمطقة فى أقرب فرصة يدعم أهمية ممر التنمية عامة وجنوب مصر خاصة يعنى ماسبق أن البرنامج المذكور يوضح الإهتمام غير المسبوق بكل تضاريس مصر وإمكانية إنماء خيراتها. لذلك يوضح البرنامج أن صاحبه مواطن مخلص يحادث إخوته وأخواته فى الوطن ويحثهم على التعرف على موارده وإستثمارها فى أحسن صورة أحد خصائص البرنامج المعلن هو الإسراع فى العمل الميدانى لأن ذلك هو مايؤهل اللحاق بركب الأمم التى سبقتنا فى إنما ثرواتها الطبيعية والبشرية معا، والله الموفق.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة