المنصوري الفائز بجائزة الشيخ زايد للترجمة: فوزي هدية للشعب التونسي

3-5-2014 | 10:48

المؤرخ التونسى الدكتور محمد الطاهر المنصورى

 

أبوظبى - محمد عيسى

"أعتبرها هدية للشعب التونسى.. فهى جائزة تذكرنا بأمجاد قديمة، وتعلى المزيد من أمجاد الحاضر، كما تؤسس لأمجاد مستقبيلة".. هكذا وصف المؤرخ التونسى الدكتور محمد الطاهر المنصورى، جائزة الشيخ زايد للكتاب، والذى كان أحد الفائزين بها فى دورتها الثامنة هذا العام.


فاز المنصورى بجائزة الترجمة، عن ترجمته لكتاب "إسكان الغريب فى العالم المتوسطى"، لدقة الترجمة وأناقتها، فضلاً عن القضية التى يطرحها الكتاب الذى تمت ترجمتة، حيث يعد بحثًا جادًا يجمع وسائل المراجعة التاريخية والتبحر الأرشيفى والمساءلة الفكرية، لظاهرة مهمة لصيقة بالثقافات العالمية، المتوسطية وهى "استضافة المسافر وإسكانه".

ويرصد الكتاب هذه الظاهرة بوصفها مؤسسة تجارية واجتماعية منذ العصور القديمة، على امتداد البلدان العربية مرورًا بالحضور العربى فى إسبانيا. كما يسعى الكتاب للكشف عن سكان المنطقة للسفر والرحلات وسبل انتقال الغريب أو الزائر وتطور ذلك بمقتضى طبيعة العلاقات والفترة الزمنية المعنية.

بوابة الأهرام التقت بالمؤرخ التونسى محمد المنصورى، والذى صرح قائلاً: أن أقدم الفنادق فى العالم كانت فى القاهرة، وكان يعرف باسم "دار مانك" وكان مخصصًا للتجار الروم فى العصر الفاطمى، ثم ازدهرت من بعده ظاهرة الفنادوق وبيوت الاستضافة، فى العالم المتوسط. كما أن أكبر عدد من الفنادق وقتها كان فى الإسكندرية وتونس، وهذا دليل على حيوية البلدين التجارية، حيث لا بد أن يمر عليها التجار بحكم موقعها الاستراتيجى، وكذلك الحجاج سواء المسلمين المسافروين إلى الحجاز، أو المسيحيين المسافرين إلى القدس من جميع الجنسيات العربية والإفريقية.

ونظرًا لحيوية هاتين المدينتين كان لا بد من إيوائهم وإسكانهم، وجاءت الفنادق وقتها كظاهرة حديثة لتبلى وتستوعب هؤلاء الغرباء.

ويقول المنصورى، إن هناك من استغل ظاهرة "الفندقة وإيواء الغرباء" ليستخدمها كسلاح ضد أصحابها ومؤسسيها، ويقول إنهم كانوا يقومون بإقصاء الغرباء بإسكانهم فى هذه الفنادق، لكن الحقيقة غير ذلك تمامًا، لأن إسكان الغرباء فى الفنادق كان يتم بطلب بناء على طلب من الدول التى ينتمون إليها. ونذكر هنا مدينة البندقية التى أبرمت مع المماليك عقودًا لإسكان ذويهم فى فندق خاص بهم، عندما ينزلون فى بلادهم، وذلك بهدف توفير الأمن والسلامة والعافية لهم.

ويضيف المنصورى قائلاً: إن الإسكان الفندقى للغرباء، امتد تأثيره إلى ما هو أبعد من الضيافة، حيث شكلت الفنادق وقتها أداة للربط بين الحضارات ونقل الثقافات والمصطلحات.