"النعوش العائمة".. معديات نهرية متهالكة وغير آمنة تتحول إلى مأساة لأهالي بني سويف

14-4-2014 | 19:05

المعديات ببنى سويف نعوش عائمة على صفحة النيل

 

بني سويف ـ عماد أبوزيد

"النعوش العائمة".. هكذا يحلو لأهالي بني سويف وصف المعديات النهرية، التي تنقلهم بين ضفتي النيل شرقا وغربا، في تهكم وسخرية واضحة من الأهالي لحجم المعاناة التي يعيشونها، ولما آلت إليه أوضاع تلك المعديات بعدما أصبحت صورة حية للإهمال الصارخ الذي يعكس اللامبالاة التي يعيشها المسئولين بالمحافظة، والغياب التام للأجهزة التنفيذية، فالمعديات التي تعمل حاليا دون ترخيص، ومتهالكة، وتفتقد لكافة وسائل الأمان، كما أنها غير كافية ولا تغطي إلا 3 مراكز فقط، من أصل 7 مراكز بمحافظة بنى سويف.


مواطنو بني يوسف يعيشون مأساة حقيقية، ففي الوقت الذي يدركون فيه حجم الخطورة الواقعة على حياتهم باستخدام تلك المعديات أو "النعوش العائمة" – بحسب وصفهم - إلا أنها تعد الوسيلة الوحيدة لنقل المواطنين عبر النيل بين شطرى مراكز "ببا والفشن وناصر" وقراهم بالضفة الشرقية والغربية، نظرا لعدم وجود كوبرى أعلى النيل يربط بين هذه البلدان فى غير مركزى بنى سويف والواسطى، ورغم وجود معديتان عملاقتان بمرسى غياضة الشرقية بببا تم شراؤهما بمبلغ 10 ملايين جنيه ولم تتدخلا إلى العمل وخدمة الجمهور منذ أربعة أعوام .

بداية، يقول على عثمان على، موظف، أن المعديات متهالكة للغاية، ولا تصلح للاستخدام الآدمى، ويختلط فيها الإنسان مع الحيوان مع سيارات النقل الثقيلة، التى تنقل المواد المحجرية والأسمنت والغاز ، حيث أنك بمجرد الصعود إليها تشعر بمدى الإهمال وعدم الصيانة، ناهيك عن الأصوات المتعالية التى تصدر عنها، لدرجة انك لا تستطيع أن تستمع إلى أحد يحدثك وهو بجوارك، وفقدان كل وسائل الأمان، فالجميع ينتظر الكارثة فى أى وقت والموت المنتظر غرقاً.


وأشارت، شيماء عوض، طبيبة بيطرية، إلى عدم وجود مرسى لهذه المعديات على ضفتى النيل شرقا وغرباً، كما أنها تفتقد لطريق يربط المرسى بالطرق السريعة ، مما يعرض حياة المواطنين للخطر، خاصة بقرية غياضة الشرقية ، فالطريق يمر وسط المساكن، ولا يتعدى عرضه الـ3 أمتار، مما تسبب فى كثير من الحوادث والأمراض لأهالى القرية، خاصة وأن هناك أطفالًا وعجائز.

وأضافت، أن المشكلة تبدأ منذ لحظة استخدامك لطريق المعدية والمرسى على النيل عبر طريق ترابي سيئ ومتهالك لا يتحمل أن يمر عليه أكثر من شخصين بجوار بعضهما، كما أن نقطة الوصول فى الاتجاه الآخر غرب النيل لا يوجد بها مرسى أيضا، بل عبارة عن أرضية غير متوازنة ودرجات من الحجارة غير المتناسقة، مما يؤدى لانزلاق أقدام المارة وحتى السيارات، مما ينذر بكوارث حدثت فيما قبل وستحدث فى أى وقت فيما بعد.

وطالب هيثم سمير، مهندس مدنى، بضرورة إنشاء كوبرى أعلى النيل يربط بين شطرى كل مركز من هذه المراكز الـ3 لحل المشكلة، ولحين إتمام ذلك يطالب بسرعة تشغيل المعديات التابعة لمجلس مدينة ببا، والتى ترسو أمام مرسى غياضة الشرقية والعمل طوال اليوم، خاصة فى فترة المساء لتخفيف العبء عن كاهل المواطنين وتوفير الآمان لهم ومنع وقوع الكوارث.

وأوضح سمير، أن إنشاء كوبرى سيساهم فى تشجيع حركتى التجارة والاستثمار، خاصة بمنطقة شرق النيل التى مازالت بكراً لم تستغل، كما سيخفف من أعباء نقل المواد المحجرية والأسمنت من شرق النيل لغربه، مطالباً بسرعة اعتماد المحافظة لمبلغ تطهير المجرى للتغلب على انخفاض منسوب المياه بهذه المنطقة.

فيما أكد طه سعد، رئيس الوحدة المحلية بجزيرة ببا، أنه لا يمكن تشغيل المعديتين التابعتين للوحدة المحلية، واللتين تم شرائهما بنحو 10 ملايين جنية منذ 3 أعوام، إلا بعد تطهير المجرى النهرى، والذى يتكلف نحو 750 ألف جنية، وقد خاطبنا المحافظة بذلك منذ فتره لكن نظراً لقلة الإمكانيات لم يرد إلينا أى رد حتى الآن، موضحاً أن غاطس المعدية يحتاج لنحو الـ2 متر تحت سطح الماء، فى حين أن منسوب النيل أمام قرية غياضة الشرقية مرتفع، مما يعوق سير المعديات.

وأضاف، أن المرسى والطريق سيئان للغاية، والمرسى بصفة خاصة غير قانونى وغير آدمى، وقد يتسبب فى كوارث، مشيراً إلى أنه بالنسبة للطريق قد تم إدراجه فى خطة العام القادم ، لكن المرسى يحتاج لمبالغ طائلة.

مادة إعلانية

[x]