مقابر سوبر لوكس .. حيلة المقاولين لتنشيط سوق العقارات

12-10-2010 | 11:38

 

محمود عبد المنعم

إرتفعت فى الأوانة الأخيرة أسعار المقابر والتى أصبحت تنافس أسعار العقارات بصورة كبيرة فى بعض المناطق، حيث استغل عدد كبير من السماسرة والمقاولين قيام الحكومة بطرح أراض خارج النطاق السكانى بأسعار مخفضة لبناء مقابر جديدة وقاموا ببناء المقابر وبيعها بأسعار مرتفعة.


خلال الفترة الاخيرة، قامت الحكومة فى إطار مشروع إبعاد القبور عن المناطق السكنية بطرح عدد من الاراضى بأسعار ميسرة فى بعض المناطق مثل السادس من أكتوبر ومدينة 15 مايو وذلك لبناء مقابر فى تلك المناطق دون إدخال المرافق فيها حتى لا تصبح مأوى لبعض ساكنى القبور .

لكن الوضع أختلف حيث استغل تجار الأراضى والمقاولين تلك الفكرة، وقاموا بشراء تلك الأراضى والعمل على التفنن فى بنائها بأساليب وطرق معينة والعمل على بيعها بأسعار مرتفعة على حسب المساحة وحسب الشكل الهندسى والماود التى أستخدمت فى بناء تلك القبور.

على حسن – مقاول – يقول إنه قام منذ حوالى عشر سنوات بنقل نشاطه إلى مجال بناء المقابر فى منطقة 15 مايو على إعتبار أنها منطقة جديدة، علاوة على أن الدولة قامت بطرح الاراضى على المقاولين بأسعار جيدة نظرا لعدم مدها بالمرافق من المياه والكهرباء والصرف، وهو الامر الذى سهل علينا الكثير من المشاكل التى منها فى مجال البناء والمقاولات مع المحليات.

ويشير إلى أن أسعار المقابر فى منطقة 15 مايو تعتبر معقولة إلى حد كبير، فمنذ أن تم تسليم الاراضى تم البدء فى البناء وبيع تلك القبور بالاسعار التى كانت عليها مواد البناء وقتها، فكانت المقبرة المتوسطة التى تسع غرفتين تحت الارض تباع بأسعار تتراوح من 5 – 9 آلاف جنيه، لكن غلاء مواد البناء أدى إلى إرتفاع اسعار المقابر، خاصة وأن طبيعة التعامل مع الأراضى المستخدمة فى القبور بمدينة 15 مايو تختلف عن السادس من أكتوبر حيث أنها منطقة جبلية تتطلب التعامل بالبلدوزر لتكسير الصخور والعمل على استواء الاراضى تمهيدا لرصفها.

ويضيف أن من بين العوامل التى تتحكم فى أسعار المقابر الاستراحة التى يتم بناؤها للزوار، التشطيب للشكل الخارجى للمقبرة، وضع بعض قطع الرخام للمحافظة على المظهر الخارجى لبعض المقابر.

بينما يقول محمد على الشربينى – أحد سكان محافظة السادس من أكتوبر – أنه قام منذ سنتين بشراء مقبرة هو وأخوته لتكون خاصة بالعائلة، وعندما ذهبوا إلى المقاول المسئول عن بناء المقابر فى تلك المنطقة أشار إلى أن معظم المقابر تصل مساحتها حوالى 40 متراً، ويتخلف السعر من مقبرة لأخرى على حسب طريقة التشطيب الخاصة بكل وحدة وعلى المواد التى يتم البناء بها.

فنرى أن هناك بعض المقابر التى يتم بناؤها بإستخدام الطوب الأحمر العادى أو الحجر الابيض أو باستخدام الحجر والطوب معا، وتبدأ الأسعار من 35 ألف جنيه للمقبرة العادية التي تصل مساحتها لحوالى 40 متراً، فيما تصل المقبرة السوبر لوكس على حد وصفه إلى 120 ألف جنيه ومساحتها تتراوح من 100 إلى 120 متراً.

يؤكد المهندس نشأت القصاص – وكيل لجنة الاسكان بمجلس الشعب – أن الارتفاع الجنونى فى اسعار المقابر لا يمكن إرجاعه إلى الدولة، حيث أنها قامت بتوفير الاراضى فى المناطق النائية ولم تقم بتوفير المرافق حتى لا يستغلها السماسرة والمقاولين فى رفع سعرها.

وأشار إلى أنه تم طرح عدد كبير من المقابر عن طريق جهاز الاسكان والتعمير فى كل من محافظة السادس من أكتوبر ومدينة 15 مايو، وتم وضع مجموعة من الشروط من أجل الحد من إستغلال السامسرة، حيث يتعين على من يرغب فى شراء مقبرة أن يقوم بسداد ثمن المقبرة كاملا قبل الاستلام، وأن يكون المتقدم متزوجاً ولديه وحدة سكنية فى المنطقة التى تتبعها المقابر، ولا يتم تخصيص أكثر من قطعة أرض مقابر للأسرة الواحدة، فضلا عن مجموعة من الاوراق والمستندات مثل قسيمة الزواج، وشهادات ميلاد الأبناء، وصورة البطاقة وإيصالي كهرباء ومياه، حتى يستطيع جهاز الاسكان التحرى عن الشخص المتقدم.

ويشدد على أن عملية التربح من تلك المقابر أمر مرفوض إجتماعيا ودينيا على أساس أنه لا يمكن أن نستغلها فى الحصول على مكاسب مادية، ويجب على الدولة أن تتصدى لمحاولات السماسرة رفع أسعر تلك المقابر.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية