محليات

بعد اعتصامات واشتباكات ومحاكم وخسائر علمية.. منصور ينهي صراع زويل والنيل بـ197 فدانًا

9-4-2014 | 17:36

جامعة النيل

هشام المياني
في عام 2006 تم إنشاء جامعة النيل كأول جامعة بحثية مصرية، تستند فكرتها على رعاية أبناء مصر من خريجي الجامعات العادية لاستكمال مشوار الراغبين منهم في البحث العلمي، وذلك بشكل مجاني غير هادف للربح حيث لا تتحصل الجامعة على مصاريف من الباحثين فيها، بل تدفع لهم رواتب وتنفق على أبحاثهم، مقابل أن تستفيد بأبحاثهم في المشاريع القومية المصرية، وأيضًا تستفيد بعملهم فيها، ولكنها تحصل رسومًا فقط من الباحثين الذين يأتون لها من شركات خاصة ويتدربون فيها.


ولكن على الرغم من ذلك فقد لاحقت الشبهات جامعة النيل حتى قبل أن تفتح أبوابها وتعمل رسميًا، وذلك لأنها نشأت تحت مظلة قانون الجامعات الخاصة، ولم يظهر لها مالك معين، وتم إنشاؤها بأموال الدولة، حتى أنه لم يتم تعيين رئيس للجامعة بل تم استقدام العالم الدكتور طارق خليل، من أمريكا، والذي أشرف على تأسيس الجامعة، ولكن أسندت إليه فقط مهمة القائم بأعمال رئيس الجامعة، مما جعل الجميع يشير ويؤكد إلى أن الدكتور أحمد نظيف، رئيس الوزراء وقتها، أنشأ تلك الجامعة لنفسه ليشغل رئاستها بعد تركه منصب رئيس الحكومة، وهو مشروع بحثي مربح جدًا وهو الأول من نوعه في مصر.

واستمرت الجامعة مطاردة إعلاميًا ومجتمعيًا بسبب هذه الشبهة حتى بعد أن وفقت أوضاعها في يناير 2011 حيث صدر قانون الجامعات الأهلية غير الهادفة للربح وقامت الجامعة باستكمال أوراقها وفقًا له، وتم تعيين الدكتور طارق خليل كرئيس فعلي للجامعة، وبذلك أصبحت الجامعة واضحة المعالم ومعلومة الأهداف، حيث إن التخوف باستيلاء نظيف عليها لم يعد موجودا لأن نظيف نفسه كان قابعًا في السجن وقتها مع رموز نظام مبارك الذين أطاحت بهم ثورة يناير.

ولكن كل ذلك لم يشفع لجامعة النيل، ففي فبراير 2011 صدر قرار من أحمد شفيق، آخر رؤساء حكومات مبارك، بتحويل الأرض المخصصة للجامعة في مدينة 6 أكتوبر وكذلك المباني والتجهيزات الخاصة بها إلى صندوق تطوير التعليم التابع لمجلس الوزراء، وتزامن مع هذا القرار الإعلان عن إنشاء مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا كمشروع قومي لمصر، والصورة التي قدم الأمر عليها وقتها أن مشروع زويل – الذي كان في علم الغيب- هو بديل مشروع جامعة النيل التي كانت قائمة بالفعل وتعمل.

بعد ذلك تم إغلاق مباني جامعة النيل ومنع طلبتها وباحثيها من الدخول، واستمر هذا الوضع حتى مايو 2011 حيث عاد الدكتور أحمد زويل من أمريكا لاستصدار قانون خاص بإنشاء مدينته كمدينة بحثية علمية، بحيث لا تخضع لقانون الجامعات الخاصة أو قانون الجامعات الأهلية ، ولكن المشير محمد حسين طنطاوي، رئيس المجلس العسكري، الذي كان يحكم البلاد وقتها فضل أن ينتظر زويل حتى انتخاب مجلس الشعب ليصدر هذا القانون.

ولكن في نوفمبر 2011 منح الدكتور عصام شرف، رئيس الحكومة وقتها، حق استخدام المنشآت الخاصة بجامعة النيل، لمدينة زويل التي لم يكن لها وضع اعتباري مستقل أو شكل قانوني وقتها إلا قرار من شرف نفسه بتشكيل مجلس أمناء خاص بالمدينة.

وعليه قامت مدينة زويل بوضع يديها على مبانٍ ومنشآت جامعة النيل، مما جعل المضارين من طلبة جامعة النيل يلجأون إلى رفع دعوى قضائية في شق مستعجل أمام القضاء الإداري بتمكينهم من الدخول إلى مبان جامعة النيل لاستكمال دراستهم ، وفي بداية عام 2012 صدر حكم القضاء الإداري بتمكين طلبة جامعة النيل من استخدام أحد مباني جامعة النيل التي تم إسنادها لمدينة زويل.

ولكن زويل طعن على الحكم ورفض تنفيذه وحدثت الكثير من المناوشات و الاعتصامات والاشتباكات أمام الجامعة بين طلبة جامعة النيل وأمن مدينة زويل لدرجة استدعت تدخل الشرطة أحيانًا.

كان لسان حال المتابعين والمراقبين لا يرون أي سبب لكل ما حدث وأنه سواء جامعة النيل أو مدينة زويل مشروعين قوميين لمصر وما أكثر المساحات الصحراوية الشاسعة التي يمكن إنشاء عشرات بل مئات المشروعات عليها.

وتدخلت أطراف عديدة لمحاولة الصلح بين الطرفين ولكن جامعة النيل أصرت على حقها في استرداد مبانيها وتجهيزاتها، وزويل أصر على موقفه في عدم ترك المباني والسير في إجراءات التقاضي.

من جانبها تداخلت إدارة جامعة النيل في الدعوى القضائية المقامة أمام القضاء الإداري، وطالبت بحقها في استرداد المباني، وصدر حكم من المحكمة الإدارية العليا في أبريل 2013 بأحقية جامعة النيل في المباني والمنشآت، ولكن زويل طعن على الحكم ولم ينفذه رغم أن أحكام الإدارية العليا واجبة النفاذ وغير قابلة للطعن.

واستندت مدينة زويل إلى فريق قانوني استشكل أمام عدة محاكم غير مختصة بنظر دعاوى القضاء الإداري أو الإدارية العليا، لدرجة أن عدد الدعاوى التي أقامها زويل حول هذا الأمر وصلت إلى 19 قضية، كما أن زويل طلب رد دائرة المحكمة الإدارية العليا التي أصدرت الحكم رد المنشآت لجامعة النيل.

وفي 22 مارس 2014 قضت دائرة أخرى في المحكمة الإدارية العليا برفض جميع استشكالات زويل والاستمرار في تنفيذ حكم رد المباني والمنشآت لجامعة النيل، وناشدت الدولة بتوفير أرض بديلة لمدينة زويل.

وعلى الرغم من أن هذا الحكم أيضا نهائي وواجب النفاذ ولا يجوز الطعن عليه فإن مدينة زويل لم تستجب وأصدرت بيانًا قالت فيه إن هناك شقًا موضوعيًا ستفصل فيه المحكمة الدستورية العليا، وذلك على الرغم من أن المحكمة الإدارية لم تحيل أي شق في الدعوى إلى المحكمة الدستورية.

واستمر وضع الجمود في الموقف حتى التقى الرئيس عدلي منصور، ممثلي جامعة النيل الأحد الماضي وأبلغهم بأنه توصل إلى اتفاق مع زويل بحل أزمة جامعة النيل بأن تحصل جامعة النيل على منشآتها بشكل تدريجي يبدأ من الشهر المقبل بعودة طلبة جامعة النيل إلى المبنى الإداري بالجامعة بينما يستمر طلبة مدينة زويل في المبنى العلمي حتى يتم إنشاء مبان أخرى لمدينة زويل على أرض أخرى يتم تخصيصها لهذا الغرض.

واليوم أصدر الرئيس منصور قرارًا جمهوريًا بتخصيص 197.97 فدان بمدينة 6 أكتوبر كحق انتفاع لصالح مدينة زويل لإقامة منشآتها عليها.

والمأمول بعد ذلك أن ينتهي صراع دام لمدة 3 سنوات بين مشروعين قوميين الخاسر الوحيد فيه هي مصر التي ضاع عليها ثمار بحثية كان يمكن أن تجنيها من التعاون بين الجانبين بدلًا الوقت الضائع في ساحات المحاكم.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة