هنا حلّق "الغراب" الإسرائيلي.. "بحر البقر".. 44 عامًا على ذكرى وحشية الصهاينة وتواطؤ الأمريكان ودماء الأبرياء

8-4-2014 | 11:49

«صورة ارشيفية» لبحر البقر

 

سعيد قدري

تمر اليوم ذكري قيام طائرات الفانتوم الإسرائيلية بقصف مدرسة بحر البقر بمحافظة الشرقية ما أدى إلى استشهاد وإصابة غالبية أطفالها ومدرسيها


ففي ظهيرة مثل هذا اليوم من 44عاما مضت، نفذت طائرات الفانتوم الإسرائيلية الأمريكية الصنع غارة جوية بشعة استهدفت من خلالها مدرسة ابتدائية يتعلم فيها المئات من الأطفال الذين لا ذنب له وأدت إلى مقتل 30 طفلا وإصابة 50واختلطت القنابل بأقلام التلاميذ ، وعظامهم المحترقة وسطرت دماؤهم على صفحات دفاترهم البيضا وثيقة جديدة تدين تلك الهمجية البربري ،و ترسم للتاريخ صورة لعدد من الحيوانات المفترسة تلتهم العصافير الصغار.

دارت عقارب الزمن وتعامد اليوم الثامن مع الشهر الرابع ، من كل عام وقفزت إلى ذاكرة الأمة المكلومة ذكرى تلك المذبحة البشعة التي تنضم مع آلاف المذابح و الجرائم التي ترتكب يومياً في حق أبناء هذه الأمة بتلك اليد الصهيوأمريكيةالتي جلبت على العالم الويلات

وتأتي ذكرى مذبحة "بحر البقر" أليمة في كل عام ليتذكر المصريون بشاعة ما ارتكبه العدوان الإسرائيلي وتبدأ فصول العدوان عندما قررت دولة الاحتلال الإسرائيلي ذات يوم مباغتة عمال مصريين خرجوا كعادتهم كل صباح ناحية مصنعهم الذي يقع في منطقة "أبو زعبل"، لكن طائرات إسرائيلية من طراز "فانتوم" حلقت فوق رؤوسهم لقصف مصنعهم "المدني".

ضربت الطائرات الإسرائيلية المصنع بقنابل "النابلم" الحارقة بالإضافة لصواريخ قضت في الثامنة وعشرين دقيقة من صباح 12 فبراير 1970، على أرواح 89 عاملاً.

وخرج وقتها المتحدث العسكري الإسرائيلي ليعلن: "يبدو أن أحد الطيارين أخطأ وأصاب هدفًا مدنيًا"، ثم ألقى التهمة على "خلل فني" وقال "الطائرات الإسرائيلية ألقت قنابلها خارج الهدف المحدد بسبب خلل فني".

وعلق أحد الدبلوماسيين الإسرائيليين، قائلاً: منظرنا الآن لا يسر، وسيكون علينا أن نبذل جهدا كبيرا لتعويض آثار هذا الخطأ.

ولم يكد يمر أكثر من شهرين حتى بذلت إسرائيل جهدًا أكبر يعبر عن إجرامها الوحشي الذي تتقن فنونه ضد أعدائها، فارتكبت أقبح جريمة حيث حلقت بخمس طائرات "فانتوم" فوق مدرسة بحر البقر الإبتدائية المشتركة، التي تقع بمركز الحسينية، في محافظة الشرقية، في التاسعة وعشرين دقيقة من صباح الأربعاء، 8 أبريل 1970، لضرب أطفال المدرسة.

كانت المدرسة تتكون من دور واحد وتضم ثلاثة فصول وعدد تلاميذهـا 130 طفلاً أعمارهم تتراوح من 6 أعوام إلى 12 عاما، لكن الطلاب لم يكن في خاطرهم أنه سيكون يومهم هذا هو آخر يوم يغلقون فيه "كراريسهم".

مات الأطفال المصريون بـ"دم بارد" بواسطة طائرات قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية لطفلتها المدللة "إسرائيل" ووصفت وزارة خارجيتها الهجوم بـ"أنباء مفزعة" و أضافت: "إذا تأكدت هذه الأنباء فإن هذه الحادثة الأليمة تعتبر عاقبة محزنة يؤسف لها من عواقب عدم الالتزام بقرارات مجلس الأمن الخاصة بوقف إطلاق النار

دفعت الدولة وقت المجزرة 100 جنيه للشهيد و10 جنيهات للمصاب، وخلدت ذكراهم بعد عشرات السنين بـ"لم الكراريس" وجمع بعض متعلقات الأطفال وما تبقى من ملفات، فضلاً عن بقايا لأجزاء من القنابل التي قصفت المدرسة، والتي تم وضعها جميعا فى متحف عبارة عن حجرة أو فصل من إجمالي 17 فصلا تضمها جدران مدرسة "بحر البقر الابتدائية" تعلو حجرة المتحف عبارة مكتوبة بخط اليد "متحف شهداء بحر البقر".