تاريخ الآثار مع السيول.. التهمت مومياء إخناتون.. ودمرت آثار القرنة.. ودراسة البنا أنقذت معبد حتشبسوت من أخطارها

12-3-2014 | 08:13

معبد الكرنك

 

قنا- محمود الدسوقي

لم يكن نفي آثار مصر العليا لانهيار أجزاء من معبد الكرنك جراء الأمطار والسيول الكاسحة التي ضربت محافظات الصعيد لمدة 3 أيام، والتأكيد علي أن الذي انهار هي أسوار طينية لاتمت للآثار بصلة إلا التأكيد علي أن تاريخ الآثار مع السيول يبقي دائماً وخالداً لقسوة الطبيعة مع الحجر والجغرافيا معاً.


تاريخياً يؤكد هيردوت أبوالتاريخ البشري أن كثيرًا من المعابد الفرعونية، والتي زاراها كانت مليئة بالأملاح بسبب ارتفاع المياه الجوفية حيث تقوم الأمطار بدور معروف وهو غسيل المعبد، وربما هذا ما أجبر المصري القديم علي عمل آبار لتصريف الأملاح من جهة ومياه الأمطار الكاسحة إليها من جهة آخرى، هذا مايؤكده فرنسيس أمين الباحث الأثري لـ"بوابة الأهرام"، وهو يتحدث عن المعابد والأمطار.

يضيف فرنسيس أن المصري القديم صنع ترعة بالقرب من معبد الكرنك من أجل الأمطار والسيول الكاسحة، لافتاً إلى أن تاريخ الآثار المصرية مع السيول كون تاريخاً آخر يضاهي التاريخ المكتوب لمواجهة الآثار لقسوة الطبيعة التي تثور في الصعيد وأقواها السيول، مشيراً إلى أنه في أواخر عصر محمد علي باشا حدث سيل عارم أدي إلي تدمير آثار القرنة بغرب الأقصر، وإلي إخراج المومياءات المدفونة لسطح الأرض مما حدا بمحمد علي باشا وخلفاؤه فيما بعد ترميم آثار القرنة، ومنها معبد سيتي والمعابد الحديثة التي بنيت لحماية الجبانة بالقرنة.

يكشف فرنسيس أن العالم مارييت مؤسس مصلحة الآثار المصرية منذ 100 عام، تنبأ بتدمير معبد كوم أمبو بسبب تعرضه للرياح والأمطار والسيول، ورغم ذلك بقي المعبد مثلما بقيت السيول أيضاً، مشيراً إلي أن مصلحة الآثار المصرية التي أنشأت عام 1906م قامت بترميمه وتقوية أساساته مخافة السيول العارمة التي كان يتعرض لها.

ويوضح معروف الدندراوي (خفير أثري بمعبد دندرة)، أن السيول التي هاجمت قرى قنا في خمسينات القرن الماضي، جعلت الأهالى يحتمون بالمعبد، وكان هو الحضن الدافئ لهم وعاشوا بداخله عدة شهور، حتى قرر الزعيم الراحل جمال عبدالناصر بناء مدينة قنا الحالية، وأصدر قراراً بعدم اقتراب المزارعين من المعبد.

وأضاف دندري أن الزعيم الراحل عبدالناصر، قرر الاهتمام بالمعبد ورحيل الأهالي منه بعد زيارته لفرنسا ومشاهدته للبقرة السماوية الآلهة حتحور آلهة العشق والجمال عند الفراعنة، والساعة الملكية المقدسة في متحف اللوفر، وهي الآثار التي أهداها الخديوي إسماعيل لملكة فرنسا في افتتاح قناة السويس، مشيراً إلي أن عبدالناصر قرر صنع الأشياء المنهوبة من المعبد وسد فراغات المسروق وكلف الأساتذة في الآثار المصرية بذلك.

الباحث الأثري فرنسيس يؤكد أن السيول والأمطار، كانت سبباً رئيسياً في هلاك وتدمير مومياء إخناتون في الجبانة 55، والتي اكتشفها العالم ديفنز في القرن التاسع عشر حيث حولت مياة السيول والفيضانات المتعاقبة مومياء الملك إلي هيكل عظمي، مشيراً إلي أن السيول كانت سبباً رئيسياً في الدفع بمخلفات يشبه الرماد لجبانة رمسيس الأول، مؤكداً أن قدر المقابر المنخفضة أنها كانت تستقبل مياة السيول مما أدي إلي تدمير الكثير من النقوش في هذه المقابر.

الدندراوي الخفير الأثري، أكد أن أجداده العاملين في الآثار والمعابد أكدوا له أن الفراعنة استخدموا خشب شجر الدوم وذلك لأن خشب الدوم إذا لامس الماء يتمدد فيستطيع أن يسد الفراغات ووضعوا مسافة 2سم لتجنب خطر الزلازل، مشيراً إلي أن كل هذه الأشياء التي وضعها الفراعنة في بعض معابدهم كما يقول أجداده من أجل مقاومة السيول.

وقال أمين الباحث الأثري، أن هواردر كارتر مكتشف مقبرة توت عنخ أمون أمر ببناء سور كلف 120 جنيها حول معبد الرمسيوم، مشيراً أن ماسبيرو أحد الذين تولوا مصلحة الآثار المصرية في عهد الاحتلال الإنجليزي، قام بترميم بعض المعابد بمبلغ ألف جنيه آنذاك من جراء السيول والأمطار.

في تدمير المعابد لايكتب التاريخ إلا عن الفوضي الداخلية من الشعب، ولا يكتب عن السيول إلا نادراً، فالفوضي وحدها كانت سبباً رئيسياً في احتراق معبد الكرنك علي يد الذين ثاروا علي الملك سيتي، وعبادة إله الشر وهو مايوضحه الباحث فرنسيس أمين الذي يضع حلولاً كثيرة.

يطالب الباحث الأثري، بالالتفاف إلي دراسة الدكتور الوزير السابق عبدالفتاح البنا الذي وضع حلولا كبيرة لإنقاذ آثار معبد الملكة حتشبسوت في معبدها بالدير الغربي، من خطر السيول ولولا اقتراحاته لدمرت السيول المعبد، مؤكداً أن دراسات الدكتور البنا هي من أفضل الدراسات التي تعاملت مع انهيارات الصخور المرتبطة بالسيول والزلازل في كيفية الحفاظ علي الآثار، مشيراً إلي أنه لن تكون حماية للآثار المصرية إلا من خلال دراسة البنا المتعمقة في الحفاظ علي المعابد من خطر السيول.

مادة إعلانية

[x]