[x]

أخبار

بوابة الأهرام ترصد دلالات وتداعيات تفجير طابا.. مرحلة متقدمة في الإرهاب.. وإرهاصات حرب إقليمية ضده

18-2-2014 | 09:24

حادث أتوبيس طابا السياحي

إيمان رجب
يمثل حادث طابا تحولا نوعيا في العمليات الإرهابية التي تشهدها مصر، منذ فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس 2013، خاصة بعد استقرار نمط العمليات الإرهابية التي تمارسها الجماعات المسلحة، التي ترتبط بشكل ما مع جماعة الإخوان المسلمين، طوال الفترة الماضية، من حيث استهدافها أهدافًا أمنية، ممثلة في أقسام الشرطة ومقرات مديريات الأمن، ونقاط التفتيش الشرطية.


فمن ناحية، يعد الاهتمام بالأهداف السياحية، ممثلا في الأتوبيس السياحي، بداية في تحول في تفكير هذه الجماعات، من حيث رغبتها في رفع التكلفة المترتبة على استمرار سياسات الحكومة الحالية، والتي ترتب عليها استبعاد الإخوان المسلمين من العملية السياسية، فتنفيذ أي عملية ضد أي هدف سياحي حتى لو كان محدودًا، له تداعيات كبيرة على القطاع السياحي، قد تحمل الدولة خسائر اقتصادية كبيرة، لاسيما من حيث تأثير هذا الحدث على التصورات السائدة في الدول المصدرة للسياحة، لاسيما الأوروبية، حول درجة الأمان في مصر. وهو ما يعني احتمال استمرار انخفاض معدلات السياحة خلال الفترة المقبلة.

ومن ناحية ثانية، يكشف توقيت التحول في الأهداف، عن أن هناك عقلا خطط للعمليات الإرهابية، ويتابع ويحلل ويقدر كيفية تعامل الأجهزة الأمنية مع هذه العمليات، حيث أصبح يدرك أن الأجهزة الأمنية في مصر، باتت على دراية بالنمط العام المميز للعمليات التي نفذها طوال الفترة الماضية، والتي ركزت بصورة رئيسية على الأهداف الأمنية، وهو ما انعكس في قدرة هذه الأجهزة على أن تستبق عددًا من المحاولات لتفجير قسم الطالبية على سبيل المثال، في الأيام السابقة على حادث طابا، وهو ما يعني قدرة هذه الجماعات على تنويع أهدافها، مع احتفاظها بعنصر المفاجأة من حيث نوعية الهدف، حتى وإن كانت أهدافًا محدودة أو أهدافًا سهلة، بهدف توصيل رسالة محددة، أن هناك حالة من عدم الأمن في مصر.

ومن ناحية ثالثة، يشير هذا التحول، إلى بداية مرحلة جديدة من العنف في الفترة التالية على ثورة 30 يونيو، تقوم على الإضرار بمصالح دول أخرى، وليس بمصالح مصرية فقط، ورغم أن حادث طابا استهدف سياحا من كوريا الجنوبية، والذين يعد عددهم الأصغر مقارنة بغيرهم من السياح الأجانب في مصر، استنادا إلى بيانات اتحاد الغرف السياحية المصرية، إلا أنه مؤشر على عدم تردد هذه الجماعات في استهداف مواقع تتبع دولًا أخرى، مثل سفارات، أو منشآت اقتصادية، أو شركات أجنبية تعمل في مصر.

ومثل هذا التحول، قد يترتب عليه، تداعيين رئيسيين. يتمثل التداعي الأول في استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني في مصر فترة من الزمن، تتنوع خلالها إستراتيجيات الإرهاب، مع احتمال تطورها، لتشمل استهداف أهداف مدنية مصرية، مثل المدارس، والتجمعات السكانية.

وسيعد هذا التطور في حال وقوعه، مرحلة متقدمة في عمل الجماعات الإرهابية، وتشير خبرات الدول الأخرى، إلى أن دخول هذه المرحلة، عادة ما يتبعه تراجع في القاعدة المجتمعية الداعمة للجماعات الإرهابية، مع توافر مبرر قوي للحكومة، لاتباع إستراتيجيات عنيفة في التعامل مع الجماعات الإرهابية، وسيتطلب ذلك في حالة مصر إصدار قانون مكافحة الإرهاب، والذي تعثر صدوره في الفترات السابقة لأسباب متعددة.

وينصرف التداعي الثاني، إلى تزايد أهمية دور مصر في مكافحة الإرهاب، ففي حال تزايد هذه العمليات، من المتوقع أن يتم شن "حرب إقليمية" على الإرهاب، تكون مصر ودول الخليج المساندة لها، إلى جانب روسيا، طرفا رئيسيا فيها، وغيرها من الدول الغربية، التي تتشارك في تقديرها لخطر هذه الجماعات، ولخطر جماعة الإخوان المسلمين. بحيث تشمل أدوات هذه الحرب، استهداف مصادر التمويل الرئيسية لها، والعنصر البشري الذي يتم تجنيده بسهولة من قبل هذه الجماعات، فضلا عن إحكام السيطرة على التحركات على الحدود.

وتتزايد أهمية هذه الحرب، بالنظر إلى احتمالات تحول جماعة الإخوان، من كونها فاعل "ضخم" متعد للحدود، له أفرع في عدة دول في إقليم الشرق الأوسط، إلى جماعة "إرهابية" قد يتعدى نشاطها العنيف حدود الدولة المصرية. وستظل المشكلة هنا مرتبطة، ببعض الدول التي توفر تاريخيا ملاذا آمنا لقيادات الإخوان، رغم تصنيفها على أنها جماعة إرهابية من قبل الحكومة المصرية، مثل بريطانيا، التي تدرس حاليا منح اللجوء السياسي لأحد قيادات الإخوان.

يظل الإرهاب، أحد التحديات الممتدة، التي ستواجهها مصر خلال الفترة المقبلة، حتى بعد انتخابات الرئاسة، طالما استمرت الأسباب السياسية له، وهو ما يتطلب تبني مجموعة من الإستراتيجيات التي تضمن إضعاف الجماعات الإرهابية، ووقف توالدها.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة