عمر الشريف جمع بين وسامة الغرب وسحر الشرق.. وظل حلمًا للفتيات.. ولم يبخل بعطائه الفني على الصغار

6-12-2013 | 20:42

عمر الشريف

 

سارة نعمة الله

لا يمكن أن تجد فتاة إلا وفي الغالب حلمت به كفتى أحلامها.. يجذبها حديثه، ملامح وجهه التى لا تحمل جمالا كبيرا، لكنها تتسم بجاذبية تجمع بين سحر الشرق ووسامة نجوم الغرب، التى تجدها موجودة في لمعة عينيه، وعظام وجهه التى تعتبر من علامات الجمال لدى الغرب، وقد يكون ذلك أحد الأسباب المهمة في مشاركته للغرب في عدد كبير من أعمالهم.


إنه عمر الشريف ، الرجل الذى قدمته السينما المصرية فارسا مختلفا عن نظرائه من النجوم الذين صعدوا في نفس توقيته مثل أحمد رمزى، وشكرى سرحان، وحسن يوسف وغيرهم، ففي كل عمل كان يقدمه لابد أن تشعر بالاختلاف، سواء إذا كان ابن ذوات كما في "سيدة القصر"، أو رجلا وطنيا، كما في "في بيتنا رجل"، أو "نهر الحب" أو كوميديا، كشخصية "حسين" التى قدمها في فيلمه "إشاعة حب".

الأهم من ذلك أنه في كل شخصية كان يقدمها الشريف، وكانت تشاركه إحدى بطلات السينما مثل فاتن حمامة، وزبيدة ثروت، وسعاد حسنى، ولبنى عبدالعزيز، وغيرهم إلا وتجده منسجما معهم بأدائه التلقائى والبسيط، ورومانسيته التى قدمها معهم في مجمل أعماله.

لم تتوقف طموحات النجم العالمى على العمل في مصر بل إن نجوميته العالمية تخطت طموحاته كنجم عربي، فكانت البداية مع "لورانس العرب" الفيلم الذى ذاع صيته به، ورشح من خلاله لجائزة الأوسكار كأفضل ممثل دور مساعد، لتتوالى نجاحاته العالمية بعد ذلك، ويقدم أفلام دكتور جيفاغو، الثلج الأبيض، الوادى الأخير، بذور التمر الهندي، والسر وغيرها.

لم يتوقف الشريف عن العطاء للفن حتى في سنوات عمره الكبيرة، والتى جمع فيها بين خبرته الفنية وعطائه وتواضعه في التعامل مع النجوم الصغار، لعل خير دليل على ذلك ما قدمه في أفلامه الأخيرة مثل "المسافر" الذى شارك فيه البطولة شريف رمزى، وخالد النبوي، و"حسن ومرقص" الذى جمع بين الوجهين محمد إمام وشيري عادل، ومسلسله "حنان وحنين" وكيف تبنى وجها جديدا، وهى نسرين إمام التى قدمت دور ابنته.

لابد أن تشعر أنك تشاهد مبارة تمثيلية بين عمر الشريف ، ومن يقف أمامه من النجوم الكبار، ولعل خبرة العمل في الغرب قد أعطته هذه الميزة بشكل أكبر، خصوصاً أن أغلب أعمالهم لابد أن تجد بها نجمين من العيار الثقيل يقفان أمام بعضهما البعض، وقد ظهر هذا جليا فيما قدمه الشريف من أعمال سينمائية مثل فيلم "أيوب" الذى شاركه البطولة فيه الفنان الراحل فؤاد المهندس ، ومديحة يسري، وهو العمل المأخوذ عن قصة الأديب الكبير نجيب محفوظ، ويتألق ثانية أمام الفنان عزت العلاليلي في فيلم "المواطن مصري" والذى جسد من خلاله شخصية تتسم بالجبروت والعند تستخدم قوتها لاستباحة كل ما هو خاطئ، وقد حصد الفيلم جائزة مهرجان موسكو، كما رشح لجائزة سان جورج الذهبية.

كما برع الشريف في فيلم "الأراجوز" الذى قدمه مع النجمة ميرفت أمين، تلك المهنة التى لم يتحدث عنها إلا القليل ممزوجة بقصة اجتماعية تمتلئ بالأحداث التى تجمع بين الخير والشر.

ولعل الدويتو الذى جمع بين الشريف وزوجته السابقة الفنانة فاتن حمامة، يعد من أنجح الثنائيات التى قدمت في السينما المصرية، نظرا لما تمتع به من حب داخلى أظهراه معا على الشاشة في مجمل أعمالهما التى قدماها معا كسيدة القصر، ونهر الحب، وغيرهما.

يأتى خبر اعتزال الشريف صادما لجمهوره ومحبيه، الذين تعودوا على إعطاء النجم حتى رغم كبر سنه في السنوات الأخيرة، ويأتى قرار ال اعتزال نظرا لعدم قدرته على الجهد الكبير الذى يتطلب عمله في مجال الفن بحسب تصريحات متحدثته إيناس بكر، كما أدلت في تصريحاتها لـ"بوابة الأهرام"، ليخوض الشريف الذى يوجد في فرنسا حاليا يستمع إلى الموسيقى ويتابع الأحداث الفنية في مصر والخارج، مرحلة جديدة في حياته سيكون له بها نشاطات في مجالات الرياضة والسياحة.

مادة إعلانية

[x]