الفرنسية: "الشاعر البندقية" أحمد فؤاد نجم من أبرز شعراء العامية في مصر

3-12-2013 | 15:11

نجم

 

أ ف ب

الشاعر الشعبي المصري أحمد فؤاد نجم، الذي رحل صباح الثلاثاء، عن عمر 84 عامًا كان يلقب بـ"الشاعر البندقية" ويعتبر من أبرز شعراء العامية في مصر وقد تنبأ خلال تجربته الشعرية الطويلة بإسقاط الديكتاتورية.


وجاء رحيل "الشاعر البندقية" اللقب الذي منحه إياه الناقد الراحل علي الراعي، بعد أن شهد بعينه تحقيق بعض من أحلامه التي ترعرعت معه في مسار عمره الممتد عندما تصاعدت كلماته من حناجر الآلاف خلال التظاهرات في ميدان التحرير في 25 يناير 2011، التي أسقطت الرئيس السابق حسني مبارك وبعد ذلك في 30 يونيو التي أسقطت حكم الرئيس الإسلامي السابق محمد مرسي.

خصوصا وهو الشاعر الذي تنبأ عبر تجربته الشعرية الطويلة بإسقاط الديكتاتورية والمطالبة بالعدالة الاجتماعية والحرية والخبز.

وكانت كلماته كانت أول من شق طريقًا لما يطلق عليه اليسار المصري ثورة الخبز في 18 و19 يناير 1977 عندما شكلت وقود انتفاضة طلاب الجامعات وأعداد كبيرة من الشعب المصري في مواجهة الرئيس أنور السادات وسياسته في الصلح مع إسرائيل وسياسة الانفتاح على الصعيد الاقتصادي التي تراجعت عن تجربة عبد الناصر التي أتاحت نوعًا من العدالة الاجتماعية للفقراء المصريين.

ونجم من أهم شعراء العامية في مصر يقف إلى جانب الشعراء الكبار في تجربة الشعر العامي مثل عبد الرحمن الأبنودي والراحلين فؤاد حداد وصلاح جاهين، إلى جانب اعتباره واحدا من ثوار الكلمة الذين دفعوا ثمن إخلاصهم لمواقفهم، حيث اعتقل أكثر من مرة في عهد الرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر وأنور السادات.

والراحل من مواليد محافظة الشرقية عام 1929 من أسرة كبيرة العدد وبعد وفاة والده ضابط الشرطة وأمه تم وضعه في ملجأ للأيتام، حيث التقى فيه عبد الحليم حافظ.

وخرج من الملجأ وعمره 17 عاما وعاد إلى قريته ليعمل راعيا وعمل بعدها في عدة أماكن من بينها العمل في معسكرات الاحتلال البريطاني وعمل إنشاء وبناء.

وخلال عمله في مدينة فايد، تعرف على عمال المطابع الذين يميلون إلى الفكر الشيوعي فتأثر بهم وكانت وراء مشاركته مع الآلاف من المصريين في تظاهرات عام 1946.

وأشار نجم في مقابلات له إلى أنه في تلك الفترة، تأثر كثيرا في قراءاته برواية "الأم" رائعة الكاتب الروسي مكسيم جوركي وأن تأثيرها زاد عليه خصوصا وأنه كان يحب ابنة عمه، إلا ان الفارق المادي بينهما، حال دون ارتباطه بها.

وخلال عمله في سكة الحديد بعد ثورة 23 يوليو 1952 اصطدم للمرة الأولى مع السلطة عندما رأى العديد من الضباط ينهبون الكثير من المعدات وقطع الغيار الخاصة بالسكك الحديد إلى جانب المعدات التي تم الاستيلاء عليها من معسكرات الاحتلال الإنجليزي.

وهذا الاصطدام هو "ما جعله يربط البعد السياسي في الصراع مع البعد الاجتماعي" حسب نجم نفسه، خصوصًا بعد أن اعتقل ومجموعة من العمال بتهمة التحريض على التمرد ضد المسئولين وقتل خلال ذلك أحد العمال، ووجهت له تهمة الاختلاس وتم اعتقاله في عام 1959.

وخلال فترة سجنه أصدر أول ديوان شعري له بعنوان "صور من الحياة والسجن"من خلال مشاركته في مسابقة كان ينظمها المجلس الأعلى لرعاية الأدب والفنون وتبنته الكاتبة المصرية سهير القلماوي وبعد خروجه من السجن أصبح من شعراء الإذاعة المصرية.

إلا أن قيام سعيد الموجي بتعريفه إلى الموسيقار والمغني الضرير الشيخ إمام، نقل تجربته نقلة كبرى، خصوصا بعد هزيمة يونيو 1967، حيث تشاركا في أهم تجربة غناء سياسي ساخر ونقدي لاذع في التاريخ العربي وأصبحا معروفين على صعيد العالم العربي أكثر من معرفة الشعب المصري بهما وأثرا في أجيال متعاقبة من العرب خصوصًا في بلاد الشام والمغرب العربي.

فمجرد تذكر الشيخ إمام يتم استدعاء أحمد فؤاد نجم إلى الذاكرة مع عدد آخر من الشعراء مثل زين العابدين فؤاد إنما عندما تذكر أحمد فؤاد نجم، فيصبح حضور الشيخ إمام طاغيا كأهم أداة موسيقية قريبة من القلب.

نقلت كلمة نجم إلى الملايين من الشباب العرب في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات حتى أصبح حضورهما طاغيا في ميدان التحرير في عام 2011.

وأن كان غاب الشيخ أمام عن 25 يناير فإنه كان حاضرا من خلال موسيقاه ووجود رفيق رحلته المباشر في الميدان رغم خلافهما وافتراقهما في السنوات الأخيرة من حياة الشيخ الذي رحل عن عالمنا في 1996.

ولأهمية تأثير نجم ورفيق دربه الشيخ إمام، تم نقل هذه التجربة إلى السينما بفيلم "الفاجومي" المقتبس عن أحد ألقاب التي أطلقت على أحمد فؤاد نجم وقام بدوره في هذا الفيلم الفنان خالد الصاوي.