فنون

من الطفلة "زينة" إلى اليوم العالمى للطفل.. السينما المتهم الأول فى ظاهرة "أطفال الشوارع"

24-11-2013 | 21:31

الطفلة زينة

سيد محمود سلام
تحتفل مصر باليوم العالمى للطفولة، فى ظروف يشهد فيها الطفل المصرى حالة من حالات القهر بسبب ما حدث للطفلة "زينة" التى راحت ضحية اعتداء وحشى.


وقد تكون السينما المصرية أحد أهم المتهمين فى تشويه صورة الطفل المصرى، إذ يرى كثيرون أن ظواهر البلطجة التى انتشرت سواء فى الواقع أو فى أفلامنا هى ولادة شرعية لظاهرة أطفال الشوارع التى تناولتها السينما المصرية منذ عام 1950 فى فيلم "ياسمين" لنور وجدى وفيروز ثم بعده فيلم "أولاد الشوارع" عام 1951 ليوسف وهبى.

وما زالت السينما المصرية تصر على تقديم النموذج المشوه للطفل المصرى، فرغم مرور أكثر من 63 عامًا على فيلم "ياسمين" والانتقادات التى وجهت فيما بعد لسلسلة من الأعمال الخاصة بظاهرة أطفال الشوارع، كونها تمثل تأكيدًا للظاهرة ونشرها ومنها فيلم "الغابة" للمخرج أحمد عاطف.. إلا أن المنتجين ما زالوا يصرون على تقديم هذه النوعية بل وربطوها بالبلطجة، كما هو الحال فى فيلم "القشاش" الذى يقدم صورة مقربة لأطفال الأحداث من خلال طفل تركته أسرته فى عربة قطار درجة ثالثة كبر وتحول بفعل الظروف المحيطة إلى بلطجى.

وقد تكون هى المصادفة التى قادتنا للربط بين حدثين مهمين، الأول هو الاحتفال باليوم العالمى للطفولة والثانى ما تعيشه مصر حاليًا من حالة احتقان وألم شديدين للحادث الأليم الذى راحت ضحيته الطفلة "زينة" التى تحولت إلى رمز وامتلأت بصورها صفحات مواقع التواصل الاجتماعى من "فيس بوك" و"تويتر" وغيرهما بل وأنشأ لها شباب كثيرون صفحات خاصة ووضع كثيرون صورها على بروفايلاتهم، من منطلق إحساس الجميع بأنها ابنة لكل أسرة مصرية..

وإن كانت كل دول العالم تحتفل بالطفولة على طريقتها فتطرح أفكارًا كتلك التى طرحتها ميشيل أوباما عندما احتفلت فى البرنامج التلفزيوني المعروف باسم "سيسام – ستريت" وبجانبها اثنان من العرائس المتحركة الأكثر شعبية فى الولايات المتحدة الأمريكية للتعريف بالنظام الغذائي المتوازن، الذي يجب أن يتناوله الأطفال لمحاربة البدانة.

لم تعد السينما المصرية قادرة على تقديم نموذج إيجابى للطفولة بل كل الأعمال الجديدة تسهم فى تشويه صورته.

وتعد ظاهرة "أطفال الشوارع" من أهم الظواهر المؤرقة للمجتمع المصرى وهى من أهم الظواهر التى تهتم بها السينما بشكل كبير، إذ يرى كثير من السينمائيين أن ظاهرة البلطجة المنتشرة حاليًا فى الشارع وتنقلها السينما، هى ولادة شرعية لظاهرة أطفال الشوارع.. وآخر هذه الأعمال فيلم "القشاش" الذى أكد تطورها إلى البلطجة حيث إن بطل الفيلم طفل تركته أسرته فى عربة قطار درجة ثالثة فكبر وأصبح بلطجيًا.

وكشفت بعض الأفلام أن بعد ثورة 25 يناير حدث تطور سلبى فى هذه الظاهرة بعد أن كشفت تحليلات ودراسات أن أطفال الشوارع وجدوا فى ميدان التحرير والخيم التى كانت تنصب فيه مأوى آمنًا لهم ومكانًا للحياة شبه الكريمة بعد معاناتهم أسفل كبارى وأنفاق القاهرة والإسكندرية.

وتعد السينما أول من نبه إلى تلك الظواهر وبقوة منذ أن قدم أنور وجدى فيلمه الرائع "ياسمين" عام 1950 ثم يوسف وهبى فيلم "أولاد الشوارع"، ثم توالت الأعمال التى رصدت حياة تشرد الأطفال منها فيلم "دهب"، و"جعلوني مجرمًا"، و"العفاريت"، و"تيتو"، و"الجراج".

بل وكانت المفاجأة أن أعاد فيلم "الغابة" إخراج أحمد عاطف الظاهرة منذ سنوات ودق ناقوس الخطر باقتحام عالم أطفال الشوارع، وهو الفيلم المصري الذي يقدم لأول مرة مشاهد واقعية لأطفال شوارع حقيقيين، وقد أثار الفيلم انتقادات شديدة، واعتبره بعض النقاد مسيئًا لسمعة مصر، لاحتوائه على مشاهد صادمة للمشاهدين.

وقد اهتم نجوم كبار بالظاهرة فقدموا عنها أفلامًا مهمة وناجحة منهم النجم عادل إمام فى فيلم "المولد" الذى قدم صورة مقربة لما يحدث فى الموالد من اختطاف وتشريد للأطفال ثم ينتهى بهم الوضع إلى مستقبل مجهول.

ورغم الانتقادات التى يوجهها البعض إلى هذه الأعمال وخاصة فى هذه الأيام لما تتضمنه أفلام أطفال الشوارع والبلطجة من تشويه لصورة الواقع إلا أن هناك فريقًا يرى أنها لا تكذب ولا تتجمل، وأن السينما ما هى إلا رصدًا لما يدور فى الواقع إذ كشفت ثورة 25 يناير عن مدى الفساد الذى خلفه نظام مبارك وأثر على الفقراء وأن نظامه كان سببًا رئيسيًا فى تشرد الأطفال وأن السينما تقدم هذا التشريح بصدق.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة