مهرجان الموسيقي العربية بين روح 30 يونيو.. واجتهادات إيناس.. وعودة الغائبين.. والأسوأ التضييق الإعلامي

15-11-2013 | 21:48

صورة ارشيفية - مهرجان الموسيقى العربية

 

سارة نعمة الله

بروح وعزيمة قوية، ووسط ظروف أمنية واقتصادية مضطربة تشهدها البلاد خلال الفترة الحالية، أقيمت الدورة الـ22 ل مهرجان الموسيقي العربية ، تلك الدورة التى كانت دافعاً وحافزًا كبيرًا لجميع العاملين بها وعلى رأسهم رئيسة الأوبرا الدكتورة إيناس عبد الدايم، ومعها المخرجة جيهان مرسي التى تولت إدراة المهرجان بعد رحيل مؤسسته الدكتورة رتيبة الحفنى هذا العام.


الروح التى ظهرت بها إدارة المهرجان هذا العام، تعود بالأساس لكون هذه الدورة واحدة من أهم الدورات التى شهدها تاريخه وذلك لعدة أسباب يأتى في مقدمتها، أنه جاء بعد قيام ثورة يونيو والتى مثلت تجديدا لروح ودماء المصريين في أفكارهم ومعتقداتهم الثقافية، إضافة إلى اجتهاد رئيسة الأوبرا التى شهدت ظلمًا في عهد النظام السابق حيث أطيح بها من رئاسة الدار برغم ما كانت تقدمه من اجتهادات للحفاظ على فنون الأوبرا بل أنها كانت المكان الوحيد الذى لايزال يعمل بكل طاقته الفنية في حدود الإمكانات التى توافرت له، كل هذه الأمور كانت دعماً لها لتخرج دورة مختلفة تستعيد بها أمجاد هذا المهرجان العريق.

هذا بالإضافة إلى وفاة الدكتورة رتيبة الحفنى ، والتى جعلت هناك حافزًا لجميع العاملين بالمهرجان على إخراجه في أفضل ثوب للحفاظ على هيبته وشعبيته التى يحظى بها بين غيره من المهرجانات الدولية الموسيقية.

الدورة الـ22 ل مهرجان الموسيقي العربية شهدت وفاءً من جميع الفنانين الذين شاركوا به فجميعهم قدماً رثاءً على روح مؤسسته وأيضاً للفنان الراحل وديع الصافي حيث تغنى البعض منهم بأغانيه خصوصاً الفنانة غادة رجب، و أصالة .

الحالة السياسية التى ظهرت على روح الأوبرا والعاملين بها خلال ثورة يونيو، ذلك المكان الذى كان الانتفاضة الحقيقة للثورة بعد اعتصام المثقفين الذى دام لمدة 3 أسابيع وأكثر، لم يخل مهرجان الموسيقي العربية منها، فالبداية كانت في كتالوج المهرجان هذا العام والذى رسم عليه علم مصر إضافة إلى الروح الوطنية التى سيطرت على جميع المطربين الذين شاركوا بالمهرجان حيث تقديمهم لأغان وطنية تمثل حبهم واعتزازهم بمصر سواء كانوا من أبناء البلد أو من خارجها، وكانت أكثر الأغانى التى قام الفنانون بغنائها بحلف بسماها وبترابها، ويا حبيبتى يا مصر.

للعام الثانى على التوالى تتميز نشرة المهرجان بالتجدد والاختلاف، والربط والتواصل بين المبدعين الصغار والكبار معاً كل ذلك ممزوج بمقال للراحلة رتيبة الحفنى وبعض كواليس الحفلات إضافة إلى موضوع يتطرق إلى واحد من أطروحات الموسيقي في الوقت الحالى.

تميز المهرجان هذا العام بوجود نخبة فنية مميزة من النجوم خصوصاً الذين غابوا عنه لسنوات طويلة ومنهم أصالة التى أحيت حفل الافتتاح، ولطفي بوشناق، وأنغام التى غابت عنه في العام الماضي وغيره من النجوم مثل صفوان بهلوان، ومدحت صالح، على الحجار، هانى شاكر، خالد سليم، غادة رجب، الأمر الذى جعل جميع حفلات المهرجان كاملة العدد للمرة الأولى في تاريخه.

ورغم كل ما تم توافره من عناصر نجاح للمهرجان إلا أنه افتقد بشدة أوبريت الافتتاح الذى كان يمثل روحاً مختلفة، وإطلالة ينتظرها الجمهور في كل عام لما يقدمه من استعراضات وإحياء لروح الفنان المهداة إلى روحه دورة المهرجان، وإن كان وجود فنانة مثل اصالة قد انقذ الحفل من حالة الملل التى كانت من الممكن أن تصيبه.

أسوأ ما شهده المهرجان هذا العام، التضييق الكبير الذى فرض على التغطية الصحفية، وكانت البداية مع انعدام وجود دعوات للحضور سواء بحفل الافتتاح أو غيرها من أيام المهرجان بالرغم أن طبيعة أي مهرجان في العالم أن يكون هناك مقاعد مخصصة للصحفيين إلا أن الأمر هذا العام كان شاهداً على تضييق كبير واستهانة شديدة بالتغطية الصحفية، حتى إننا كـ "بوابة الأهرام" كدنا أن نترك تغطيتنا لولا اجتهادات بعض الزملاء الأفاضل معانا من المكتب الإعلامى بالأوبرا، وبالمثل الأمر أثار حفيظة عدد من الصحفيين الآخرين.

والتساؤل هنا: إذا كان هناك مهرجان ضخم يرفض التغطية الصحفية لأعماله خصوصاً الإلكترونية منها والتى تقدم بثاً حياً لما يحدث لأنشطة المهرجان كما كنا نفعل في تغطيتنا، فلماذا بالأساس ندعو إلى المهرجان؟ فمن الممكن أن يكون حفلا مغلقا على كبار الشخصيات من المجتمع. وليس هذا فقط بل إن كثيرا من حفلات المهرجان كانت تشهد مقاعد خالية إما أنه تم توجيه الدعوة لأصحابها ولم يحضروا وبالتالى فإن هناك فرصة لحرمان الصحافة والإعلام من القيام بدورها بحجة عدم وجود أماكن شاغرة وبالمثل بالنسبة للجمهور الذى يحرم أيضاً من وجود تذاكر إضافية.

هذا بالإضافة إلى أن هناك كثيرا من الحفلات كان يحضر البعض فيها لمشاهدة جزء معين من الحفلة ثم يتركها، وإن كان الأمر كذلك فلماذا لا تخصص تذاكر بعينها لكل فاصل غنائي للسماح للجمهور بالاستماع ومشاهدة من يحب بدلاً من أن تفرض عليه تذكرة الحفلة كاملة وهو لا يشاهد منها إلا القليل.
[x]