لطفي بوشناق: لست مع إقصاء أحد بتونس.. والاعلام يجعلك تخرج عن الإبداع أحيانًا.. ومنصبي "كسفير" شرفي

14-11-2013 | 08:48

لطفي بوشناق

 

حوار- سارة نعمة الله

من الممكن أن ينتابك طابع معين تجاه فنان بعينه ككونه رجلًا يلتزم بالجدية أو التحفظ في طريقة حديثه لكونه قامة من قامات الغناء العربي، إلا أنك ما تلبث أن تلتقي به وتحاوره عن قرب لتكتشف مدى بساطة هذا الفنان وتواضعه، وخفة ظله، وحبه لبلدك، ودعواته المستمرة لها، ويظل ما يشغل بالك هو "لماذا لا يأتون هؤلاء العظماء إلى مصر بصفة مستمرة"؟


لطفي بوشناق، الفنان ال تونس ي المحب لفنه عن حق أصيل، والعاشق لوطنه وغيرها من البلدان العربية، واحداً من القلائل الذين ينطبق عليهم لقب "الفنان الحقيقي" الذى لم يلهث وراء شركات إنتاج كبري تتمنى انضمامه إليها، وقام بتغيير شكله وفنه على هواهم، ولم يداعب أى نظام من أجل طلب ونيل رضي السلطان.

قبل ساعات قليلة من حفله الثانى في إطار مشاركته ب مهرجان الموسيقي العربية في دورته الـ 22 بالإسكندرية، حاورته "بوابة الأهرام" وسألته عن أسباب غيابه عن مهرجان الموسيقي العربية ، وعن رأيه في الأغنية السياسية الموجودة حالياً وكيف يلعب الإعلام دورًا في انتشارها.

وتحدث بوشناق، أيضًا عن تحفظه للانضمام لشركات الإنتاج، وعن منصب سفير النوايا الحسنة الذى يشغله، معترفًا أنه منصب شرفي وأنهم لا يأخذون استشارته في أي أمور، كما تحدث عن الأوضاع في بلاده تونس رافضًا إقصاء أي طرف سياسي على حساب الآخر.

وتفاصيل أخرى في هذا الحوار عن رأيه في الحركات والأحزاب السياسية ب تونس وغيرها.. وإلى نصه ولكن لا ننسي طلب الفنان في توجيه رسالة إلى الشعب ال مصر ي من خلال حوارنا معه، حيث قال: " ربي وفق ولاة الأمور لهذا البلد.. ووفق شبابها وأجعل لهم خير مستقبل".

-سنوات طويلة من الغياب والمشاركة ب مهرجان الموسيقي العربية ..ما الذى كان يمنعك من المشاركة هل ظروف المهرجان المالية أم التوقيت؟

بالفعل غيابي عن المهرجان كان لظروفه المالية، حيث إننى لابد أن أغنى مع فرقتى الموسيقية وإمكانية حضورها هنا في القاهرة كان أمراً صعباً للغاية، لذلك هذا العام غيرنا الخطة وقمت بإرسال النوت الموسيقية إلى الأوبرا قبل المهرجان بشهر، وأجرينا عدة بروفات مع فرقة الحفنى، وأشعر بسعادة غامرة هذا العام لمشاركتى بالمهرجان.

-كيف كان أثر وفاة مؤسسة المهرجان الدكتورة رتيبة الحفنى عليك خلال مشاركتك بالمهرجان هذا العام؟

أشعر بحزن شديد لوفاة هذه السيدة التى كنت ألقبها بـ "المرأة الحديدية" حيث إنها كانت دائماً تجاهد بكل طاقتها وظلت صامدة، وتبذل قصاري جهدها من أجل إقامة هذا المهرجان، ولا يمكن أن أنسي فضلها علي وفضل دار الأوبرا أيضاً في تقديمى للجمهور ال مصر ي الذى اعتز وأفخر بالغناء أمامه.

-استقبلك الجمهور في حفلك بالأوبرا مؤخراً بترحاب كبير ومنحوك بعض الهدايا.. كيف تقييم حب ال مصر يين لك بعد غيابك عنهم لسنوات؟

شعرت بسعادة وفرحة كبيرة، وأنا أيضاً كنت متشوقًا إليهم وصعدت إلى المسرح بلهفة شديدة، وهذا يعود لصدقي مع نفسي الذى يصل إلى الجمهور، فأنا دائماً أدعو الله أن أكون صادقاً في علاقتى بفنى وهذا ما لمسته في عيون الجمهور وردود أفعالهم خلال الحفل "فعلاقتى بجمهورى هى حب وصدق".

-ما الذى يميز مهرجان الموسيقي العربية عن أى مهرجان آخر تشارك به؟

مهرجان الموسيقي العربية هو فرصة لكل المبدعين في أن يقدموا أعمالًا تليق باسمه وسمعته ويكفي أنه لا يفرض عليكي شيئًا معين لتقديمه.

-رأيتك في الحفل تقوم بمهمة المطرب والمايسترو معاً ..ألم يكن هذا جهداً عليك؟

في الحقيقة لا، فأنا لا أستطيع أن أقوم بالمهمتين معاً، وكان هناك من يقود فرقة الحفنى معى لكن الأمر كله كان يصب في بعض الحركات التى كنت أقوم بها بيدى للفرقة كنوع من التعايش الموسيقي معهم ليس أكثر.

-خلال الحفل وأثناء غنائك لأغنيتك "الكراسي" قمت بقلب الكرسي على الأرض ونظرت إليه باحتقار، ومن قبل بكيت أثناء غنائك لها في أحد حفلاتك.. إلى أى مدى تصيبك هذه الأغنية بوجع في قلبك؟

الحالة العربية التى نعيشها حالياً تخلق قلقًا كبيرًا في قلوبنا جميعاً، ويظل السؤال الدائم ماذا سنترك لأبنائنا في ظل عدم استقرار الأحوال والفتن الحادثة، فالأمور كلها مرتبكة هذا بالإضافة إلى أوضاع العالم الغربي وما يمر به من أزمات اقتصادية حادة ونحن كشعوب العالم العربي مرتبطون أيضاً به وأتمنى ألا ندفع ثمن ذلك، فأنتم الشباب الصغار لديكم صعوبات في فرص العمل والمعيشة، ويدور سؤال بينى وبين نفسي "ماذا سأترك لأبنى"، وهنا لابد أن يفهم الجميع أن مصلحة البلاد فوق كل شىء، وأن تسود ثقافة التسامح والحب بحياتنا جميعاً.

-أيام قليلة تفصلنا عن الذكرى الثالثة لل ثورة ال تونس ية، بماذا تذكرك هذه الأيام، وهل تشعر بأى تغيير؟

بالتأكيد هناك تغييرات، فالبناء أصعب من الهدم، وإذا أردنا بناء أمة جديدة فلابد أن نقوم بدورنا ونطالب بحقوقنا، وألا نستعجل الحصاد لأننا في أوضاع جديدة علينا تفرض علينا جميعاً ذلك، كما لابد أن نتحلى بالصبر والحكمة وأن نظل نقوم بتأدية رسالتنا على أكمل وجه.

-تعتقد أن الذكرى الثالثة لل ثورة ال تونس ية، ستشهد انتفاضة على الحكم الإسلامي هناك كما حدث ب مصر في 30 يونيو؟

أنا أدعو إلى الحوار، فلست مع إقصاء طرف على حساب آخر، فكلنا جزء من الأوطان ولابد أن نتحاور بكل ديمقراطية، فالاختلاف ليس معناه الإقصاء لأنه فطرة موجودة منذ الخليقة وليس معنى أننى مختلف معك أننى كافر كما أن الوضع السياسي لا يتحمل هذه الصراعات.

-هل تأثر الإبداع والفن ب تونس بالحكم الإسلامي، وأقصد هل تعرضت أعمالك للمنع أو التقييد باعتبارك دائماً تحكى ما يحدث بالأوطان في أعمالك كما حدث ب مصر خلال الفترة الماضية؟

فالحقيقة لم تحدث لى أي مضايقات أو إقصاءات، وقدمت أغنياتي بمنتهى الحرية مثل الكراسي، تكتيك، أنا مواطن، والفنان بطبيعته حر هو الذى يحدد خياراته الفنية ولا يمكن لأحد أن يملى شيئًا عليه، و مصر بتاريخها العظيم لا يمكن لأحد أن يملى عليها شيئًا.

-بعد الربيع العربي انتشرت الأغانى السياسية والوطنية، ما هو تقييمك لهذا الكم من الأغانى؟

الغناء شاهد على العصر، وهو المرآة التى تعكس الواقع والحمد لله كنت في أعمالى دائماً لدى تنبؤ بما سيحل ويحدث، ولكن دعينى أقول لك إن الإعلام يلعب دوراً هاماً في هذه المسألة، فالحروب تشن إعلامياً وغسيل الدماغ والتأثير على الرأى، وما يفرضه عليكي الإعلام باستثناء القليل يجعلك تخرجي عن الإبداع ويعكس الواقع، وليس هذا فقط بل السؤال هو أين الفضائيات الثقافية أين هو "الكتاب، والمسرح، والشعر" فنحن جميعاً لدينا جهل ببعضنا نظراً لانعدام وجود مثل هذه الفضائيات.

-وهنا أسألك، هل لعب الإعلام ال تونس ي دوراً إيجابياً في ال ثورة ؟

نسبياً لعب دوراً إيجابياً كما أتيحت الفرصة لكل المبدعين للتعبير عن آرائهم وفنهم بكل الطرق، وكان على الناس بعد ذلك أن تختار.

-هل تؤمن بالحركات والأحزاب السياسية الموجود ب تونس مثل حرجة تمرد التى أنشأت على غرار نظيرتها ب مصر ؟

كل ما بنى على عقل وحكمة، وسيكون في صالح البلاد لابد من الإيمان به طالما أنه سيكون بعيدًا عن تحقيق الأشخاص لأهواء ومصالح بعينها، فما بنى على حق فهو صحيح.

-كيف تقيم الأوضاع في عهد الرئيس الغنوشي حالياً؟
نحن بفترة انتقالية صعبة لكن يبقي الأمل موجودًا، طالما أن هناك حياة والحقيقة أننى متفائل جداً، فثقتى وأملى في بلادى كبير وستظل موجودة مهما طال الزمان.

-تعمل كسفير للنوايا الحسنة..هل تصدق على جميع قرارات الأمم المتحدة؟

هذه تسمية شرفية، بمعنى أنهم لا يطالبون برأيي في أي شىء، وبالتأكيد لديهم قرارات صائبة وخاطئة ولكنى لا أوافق طبعاً عليها جميعاً، وأتحفظ على بعضها مع العلم أننى حاصل على اللقب لكنى ليس لدى جواز أممى أو أتقاضي راتبًا معينًا، وقضيتى إنسانية بالدرجة الأولى.

- هناك كثير من شركات الإنتاج الكبري تتمنى انضمامك إليها، فهل تحفظك للانضمام يأتى في إطار رفضك لسياسة الاحتكار التى تنتهجها؟

في رأيي أن الفنان حر، فأنا بعملى منذ 30 عاماً وليس من المنطقي أن أغير شكلى أو أنى أعمل "شكلى متصابي" أو أغير سياستى وأسلوب فنى، والأصعب أن أحافظ عليها وهنا أقول أن جهة الإنتاج لابد أن تكون مؤمنة بأهمية الفنان وفنه، وأن يكون لديها كل الخيارات.

-من وجهة نظرك، كيف يمكن الحفاظ على الأغنية الطربية في ظل وجود الأغنية السريعة والفيديو كليب؟

لست ضد الأغنية السريعة أو الفيديو كليب بالعكس لابد أن نكون مواكبين للعصر، وهنا يجب علينا أن نأخذ العبرة من البلدان الغربية في ديمقراطيتهم، فعندما تدخلى مكتبة موسيقية تجدى كل الألوان والجمهور هو الذى يختار.

-تجمعك علاقة طيبة بالراحل وديع الصافي ، وقدمت معه آخر حفلاته..كيف تأثرت بخبر وفاته؟

للأسف هذه سنة الحياة، أن يرحل الأحباب، وقد شاركته بالغناء في مهرجان الأغنية الصوفية واستمتعت بالغناء معه، فهذا العملاق أسس لمؤسسة موسيقية وأحاول أنا حالياً أن اجتهد بعد وفاته وأكمل مشواره بأعمال صادقة لأظل خالداً بين جمهورى مثله ومثل غيره من العظماء كأمثال أم كلثوم والمنشدين.

-تعتقد أن الأغنية الصوفية أوشكت على النفاد في الوقت الحالى؟

الأغنية الصوفية من وجهة نظرى "تكون أولا باختلاف مواضيعها" بمعنى أنه عندما نريد أن نغنى إلى الله لابد أن نرقي إلى ما نغنى والأمر نفسه ينطبق على الغناء للوطن أو الحب.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]