"تجربة الشيخ الغزالي" لمحمد يونس يرصد إسهامات الإمام في تجديد الخطاب الديني

24-10-2013 | 15:09

تجربة الشيخ الغزالي

 

بوابة الأهرام

في كتابه عن "تجربة الشيخ محمد الغزالي في تجديد الفكر الإسلامي" يري المؤلف محمد يونس، أن الغزالي -رحمه الله- ساهم بدور ملحوظ في تجديد الفكر الإسلامي على مدى النصف الثاني من القرن العشرين، باعتباره يمثل الجيل الخامس في مدرسة الإحياء والتجديد الإسلامي الحديثة.


وهي المدرسة التي قادها الأفغاني ومحمد عبده خلال النصف الثاني من القرن قبل الماضي.

ويوضح الكتاب أن الغزالي قدم رؤى تجديدية في عدة ميادين من أبرزها تفسير القرآن الكريم، وتصحيح تعامل المسلمين مع السنة النبوية، والأخلاق، فضلا عن طرحه لاجتهادات وترجيحات فقهية وفكرية في العديد من القضايا المعاصرة بخاصة في مجالات الفنون وتحرير المرأة، وعددا من القضايا المعاصرة، وكشفت الكتاب أن الشيخ الغزالى قد تبنى منهجا جديدا في الدعوة، يتفق مع أحدث ما توصلت اليه نظريات الاتصال والإعلام في توصيل الرسالة للمتلقى وإقناعه بها، مما جعله ينقل مسيرة التجديد من الصفوة إلى الجماهير.

ويتضمن الكتاب الذي قدم له المستشار طارق البشري، خمسة فصول تتناول سيرة ومسيرة الشيخ محمد الغزالي والموقع الفكري له في مدرسة التجديد الإسلامي الحديثة، ومعالم منهجه العلمي في التجديد، والغزالي وتجديد الفكرالإسلامى في الميدان السياسي، وإسهاماته في إصلاح الفكر الإسلامي، وتجربة الغزالي الدعوية في ميزان علم الاتصال.

وأوضح المستشار طارق البشري في تقديمه لهذا الكتاب أن الشيخ الغزالى قد عاش متفاعلا مع عصره وامتزجت دنياه مع دينه امتزاجًا عميقًا حتى إننا نكاد نؤرخ لكتبه بعناوينها لنعرف متى كتبت، مؤكدا أن الموقع التاريخى لفكر الغزالي يجعله يقف على مجمع البحرين، بحر المحافظة على الأصول والزود عن الثوابت، وبحر التجديد الفكري والفقهي.


وأشار البشري في تقديمه للكتاب، إلى أنه لا يمكن فهم الدور الحقيقى للغزالى في تجديد الفكر الإسلامى على مدى النصف الثاني من القرن العشرين، إلا اذا تأملنا ما وصل إليه الواقع الإسلامي في القرن السابق، حيث أثار الفكر الغربي الذى تواكب مع الإستعمار، التيار المحافظ في الفكر والفقه للزود عن العقيدة في مواجهة التغريب، ومن هنا، وفي مواجهة هذه المدرسة المحافظة، ظهرت دعوة التجديد الفقهي والفكري، تحاول أن تفتق من الوعى الإسلامى ما يتلاءم مع متغيرات الواقع ومستحدثاته.

ورصد الكتاب ثلاثة منطلقات رئيسة، انطلقت منها تجربة الغزالى فى إصلاح الفكر الإسلامى وتجديده وتوجيه العقلية الإسلامية المعاصرة إلى العودة إلى الاعتماد على حقائق الدين النقية، وإعادة ترتيب أولويات العقل المسلم بحيث تنال اهتمامه الأساسي القضايا الجوهرية وليس القضايا الثانوية أو الهامشية.

ويقول الكتاب، إن الغزالي كان في جهوده لإصلاح الفكر الإسلامى ينبه دائماً إلى تكامل رسالة الإسلام وينهى على التجزيء المفتعل، ويصحح فهم الناس لجوهر الدين ومقاصده، فعندما وجد الغزالى أن كثير من المسلمين قد فصلوا بين أداء هذه التكاليف وبين أثرها فى المجتمع، وباعدوا بين العبادات وبين مقاصدها حتى انحدرت الأخلاق عند كثيرين ممن لايفوتهم أداء الصلاة في أوقاتها وصوم رمضان وأداء الحج أكثر من مرة.

قال بجراءته المعهودة وبرؤيته التجديدية: "إن الاخلاق تأتى قبل العبادة فى الإسلام".

محمد يونس كاتب صحفي وأكاديمي متخصص في الشؤون الدينية، وهو صحفي بالأهرام، حاصل على الدكتوراه في الإعلام الإسلامي، صدرت له عدة كتب منها "الخطاب الإسلامي في الصحف العربية"و"الاتصال الإلكتروني في المجتمعات العربية" وتجديد الخطاب الإسلامي من المنبر إلى شبكة الإنترنت".