اللواء المنصورى يحكى عن العصر الذهبي للطيارين المصريين.. وأسرار 7 آلاف طلعة جوية قبل حرب أكتوبر

2-10-2013 | 22:07

اللواء كمال المنصورى

 

مها سالم

ما بين نكسة 1967، وانتصار أكتوبر المجيد، أسرار كثيرة عن تلك الفترة التى تسمى بـ"حرب الاستنزاف" والتى تحمل قصصًا وبطولات نفذها جيش مصر العظيم، ويكشف لنا اللواء طيار أحمد كمال المنصورى، أحد أبطال أكتوبر، بعضًا من أسرار القوات الجوية فى تلك الفترة، التى يسميها بـ " العصر الذهبى للطيارين المصريين"، وتفاصيل 7 آلاف طلعة جوية نفذها الطيارون المصريون.


يقول اللواء أحمد كمال المنصورى، إن الطيار ذاق مرارة النكسة عام 1967، واستشعر مع ملايين المصريين حلاوة ونشوة الانتصار فى حرب أكتوبر عام 1973.. عندما تقابله وتنظر إلى ملامح وجه تشعر أنك أمام شاب فى ريعان شبابه، حماس وتفاؤل وسرعة بديهة.. ولم ولا وهو كان واحدًا من أمهر طيارى المقاتلات.

يرى اللواء المنصورى، أن الإعداد لأى معركة هو سر النصر, ويشرح فى حديثه لـ"بوابة الأهرام" أنه بعد نكسة عام 1967 بدأت مصر حربًا طويلة في استنزاف القوات الإسرائيلية، حيث كانت أهدافها تتمحور حول 3 نقاط وهي: المشاركة في توفير المعلومات حول القوات الإسرائيلية في سيناء والبحر الأبيض والأحمر، والمشاركة في استنزاف القوات الإسرائيلية، وتأمين القوات البرية والمواقع الحيوية في العمق المصري.

ويشرح المنصورى، المرحلة الأولى من حرب الاستنزاف، التي استمرت حتى 20 يوليو 1969 وكانت فترة إعداد وتدريب وتنظيم للقوات الجوية المصرية بكل التخصصات، حيث كانت القيادة العسكرية لا تريد الزج بالقوات الجوية في تلك الحرب حتي تكمل استعداداتها، خصوصًا أن في تلك المرحلة اقتصرت عمليات الجانب الإسرائيلي على أعمال الاستطلاع وعمل كمائن لاصطياد الطائرات وعدم الدخول في معارك جوية كبيرة.

ويضيف اللواء المنصورى، أحد أبرز قادة القوات الجوية، أنه في أعقاب معركة رأس العش فى الأول من يوليو 1967 تطورت الاشتباكات مع تنفيذ مهام القصف الجوي يوم 14 و15 يوليو على أهداف إسرائيلية بالضفة الشرقية من قناة السويس، وأسفرت عن سقوط 3 طائرات ميراج إسرائيلية مقابل 3 أخرى مصرية دون إصابة الطيارين المصريين.
ونتيجة لذلك القصف انسحبت إسرائيل لفترة قصيرة إلى خطوطها الأولى، ثم توقف اشتباك الطيران المصري مرحليًا واقتصر على اشتباكات فردية أو معارك جوية متباعدة.

ومن 20 يوليو 1969 بدأت المرحلة الثانية من حرب الاستنزاف على صعيد القوات الجوية المصرية، فقد بدأ استخدامها كعنصر تفوق لاستنزاف العدو ومجاراة الجانب السياسي علي عدم توقيف الحرب، وقد أجبر هذا التطور القوات الجوية البدء في القتال والدفاع عن القوات البرية وأعمال الدفاع الجوي رغم عدم استعدادها الكامل لكل تلك المهام.

وصدرت الأوامر في يوم 20 يوليو للواء طيار مصطفى الحناوي، قائد القوات الجوية المصرية آنذاك، للرد علي القصف الجوي الإسرائيلي المُعادي، فحلقت 50 طائرة مصرية معظمها من النوع "ميج 17" من قاعدة المنصورة الجوية لقصف أهداف إسرائيلية علي الضفة الشرقية من قناة السويس.

كانت تلك الأهداف لمواقع صواريخ "هوك" في الرمانة، ومحطة رادار الإسماعيلية، وتجمعات تابعة للجيش الإسرائيلي محققة بجميعها خسائر جسيمة، وتوالت بعدها بلغ عدد الطلعات الجوية المصرية من 20 يوليو حتي 31 ديسمبر 1969 حوالي 3200 طلعة جوية من أعمال هجوم وتأمين واستطلاع جوي.

ويضيف المنصورى: تصاعدت الهجمات الجوية المصرية بعد ذلك كرد شبه يومي علي خطة "بريما" الإسرائيلية التي من خلالها يتم قصف عمق الأراضي المصرية بطائرات إف-4 فانتوم الثانية.

من البطولات التي حققها الطيارون المصريون في حرب الاستنزاف بطولة الطيار أحمد عاطف الذي أسقط 7 طائرات فانتوم إسرائيلية بطائرته "ميج 21" وهو يعد أول مصري وعربي يسقط طائرة إف-4 فانتوم الثانية.
في ليلة 23 و24 يناير 1970 اشتركت الطائرات أليوشن-28 المصرية في قصف جزيرة شدوان عند احتلالها، كان ذلك أول استخدام لها في حرب الاستنزاف، في شهر أبريل ومايو 1970 ووصلت طائرات الدعم السوفيتي، التي استخدمت في حماية العمق المصري وتوجيه الأسراب المسئولة عن ذلك للجبهة الغربية من القناة لدعم القوات بها مما أدي إلى زيادة الهجمات علي الجانب الشرقي.

وقد بلغ عدد الطلعات الجوية في المرحلة الأخيرة من حرب الاستنزاف نحو4000 طلعة الذي جعل إجمالي عدد طلعات القوات الجوية المصرية في حرب الاستنزاف حوالي 7200 طلعة جوية.

وتعد حرب الاستنزاف العصر الذهبى للطيارين المصريين حيث كانت القوة هى قوة الطيار نفسه وليس الطائرة فلم يكن هناك الصواريخ جو/جو الموجهة راداريا وصواريخ القتال خلف مدى الرؤية BVR، وشهدت فترة حرب الاستنزاف أكبر عدد من المعارك الجوية فى تاريخ المنطقة وربما فى تاريخ القتال الجوى كله.

الأكثر قراءة