ذكريات عدنان مسودي عن الإخوان في الضفة الغربية وتأسيس حركة المقاومة: حماس ابنة أفكار سيد قطب ومأمون الهضيبي

23-5-2013 | 13:26

عدنان مسودي

 

عبداللطيف نصار:

أصدر مركز الزيتونة الفلسطيني للدراسات والاستشارات ببيروت كتاب "إلى المواجهة.. ذكريات د.عدنان مسودي: عن الإخوان المسلمين في الضفة الغربية وتأسيس حماس"، من تحرير الكاتب بلال محمد وتقديم د.عزام التميمي.


والدكتور عدنان مسودي هو أحد القادة المؤسسين لحركة المقاومة الإسلامية – حماس في الضفة الغربية، ولد سنة 1944 وتوفي سنة 2011. تربى في حلقات الإخوان المسلمين وأسرها منذ طفولته، وحمل الفكرة والتزم التنظيم أينما حل وارتحل في البلاد التي زارها تعلّماً أو عملاً أو عبادةً أو إبعاداً. وكان له دور رئيسي ومؤثر في تأسيس المحاضن الأولى للخلايا العسكرية لحركة حماس في الضفة الغربية قبل تأسيسها.

لعلّ الفصل الرابع هو الأهم في حياة د. مسودي بعد فصل تأسيس حماس، وهو المؤسس للفكر الجهادي الثوري في حركة الإخوان المسلمين في الضفة الغربية. بعنوان "انقلاب قطبي" (1970- 1976)، حيث عاد د. مسودي إلى الخليل منادياً بتطبيق المناهج التربوية التي حملها من سورية بعد تشفيرها، والتي تقوم على تشكيل النواة الصلبة للعمل التنظيمي الجهادي… ويسرد فيها حواراته مع "حكماء" الإخوان المسلمين في الضفة، الذين انقسم رأيهم إزاء أفكاره، حيث واجه انقساماً بينهم، وقرر تأسيس الأسرة الأولى من الشباب المتحمس لهذا العمل. ويُعدّ هذا في عرف الإخوان مخالفة تنظيمية، حيث شكل تنظيمه الصغير الموازي داخل تنظيم الإخوان، لكن يبدو أنهم قد تغاضوا بتواطئ ضمني عنه بشرط أخذ أقصى درجات الحذر.

وفي هذه المرحلة توسعت كتلته، والتقت مع الشيخ رائد صلاح والشيخ كمال الخطيب اللذين كانا طالبين في الكلية الشرعية في الخليل، وغيرهم ممن أصبحوا من قادة العمل الإسلامي لاحقاً. وكبرت هذه الكتلة وصارت وازنة، مما جعلها تدخل في حوارات مع التنظيم المركزي. حيث انتظموا جميعاً فيه واحتفظ د.مسودي بالفكر الجهادي للمنهج، وابتعد عمّا فيه من فكر الانعزال عن المجتمع. وتحول من "معالم قطب" (أي كتاب "معالم في الطريق" لسيد قطب) إلى "دعاة الهضيبي" (كتاب "دعاة لا قضاة" لمرشد الإخوان حسن الهضيبي).
وتجربة دخول المجاميع إلى تنظيم الإخوان المسلمين تكررت أكثر من مرة، مثل مصر مع تنظيم طلاب الجامعات الذين نشطوا في أوائل السبعينيات. ومثل تجربة الجماعة الإسلامية في لبنان، حين اندمج فيها عدة مجموعات.
الفصل الأهم على الصعيد العام، والأكثر تفرداً وحصرية، هو الفصل السادس، وعنوانه "نحو حماس" (1981- 1989)، فقد واكب تأسيس حماس وانفجار الانتفاضة الأولى، فقدم قراءة موازية لتأسيس حماس من منظار الإخوان المسلمين في الضفة الغربية، علماً أن الضفة وغزة كانت في مكتب إداري واحد يرأسه القيادي عبد الفتاح دخان
وتكمن أهمية الكتاب في عدة نواحٍ، نختصرها بالتالي:
شهادة شخصية لبدايات الوجود الإخواني بين أبناء فلسطين، وليس الوافدين.
وسهولة وسلاسة العلاقة التنظيمية للمنتقلين من أعضاء التنظيم بين الأقطار.
وتأثير سيد قطب على فكر الجيل المؤسس للمقاومة في فلسطين.
وإضاءته الجديدة والفريدة على القرار الإخواني في فلسطين بالعمل الجهادي، وتأسيس حماس وإطلاق اسمها، ودور الضفة في هذا القرار.
و كشفه عن وجهة نظر حماس إزاء الانتفاضة وإدارتها الميدانية ليوميات الانتفاضة، والعلاقة مع الفصائل الأخرى فيها.
باختصار، قدم الكتاب رؤية من الداخل، ومن مطبخ العمل السياسي للإخوان المسلمين في الضفة الغربية، في مرحلة تاريخية مفصلية أثرت على مستقبل الحركة الإسلامية في فلسطين والمنطقة، وأثرت أيضاً على مستقبل القضية الفلسطينية.

غلاف الكتاب

مادة إعلانية

[x]