يختتم ظهر اليوم.. "مؤتمر ثقافة الطفل" يقترح خطابًا جديدًا ينطلق من الواقع ويراعي الجذور ويواكب التغيير

11-4-2013 | 10:33

جانب من مؤتمر ثقافة الطفل

 

بوابة الأهرام

"مصر تغيرت وتتغير بعد ثورة 25 يناير 2011، والتغير شملنا جميعًا، حتى الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة، سمعنا عن مظاهرات واحتجاجات من أجل إطالة وقت فتح الكانتين أو إطالة مدة الفسحة في الروضة، يناقش الأطفال الموضوعات نفسها التي نناقشها نحن الكبار، وهي موضوعات أفرزتها الثورة، مثل خروج المرأة والأطفال في المظاهرات، والدور الأمني للشرطة والجيش".


هذا بعض ما قالته الباحثة الدكتورة عفاف أحمد عويس، أستاذة علم النفس بكلية رياض الأطفال بجامعة القاهرة، في مداخلتها "أطفالنا في عالم يتغير"، التي قدمتها خلال مشاركتها في فعاليات المؤتمر العلمي الأول لثقافة الطفل، الذي افتتح الثلاثاء الماضي ويختتم ظهر اليوم بقصر ثقافة الطفل بجاردن سيتي، برئاسة الكاتب جار النبي الحلو، وأمانة الكاتبة نجلاء علام مدير عام الإدارة العامة لثقافة الطفل التابعة للإدارة المركزية للدراسات والبحوث برئاسة الشاعر مسعود شومان.

واستطردت الدكتورة عفاف قائلة في الندوة التي شاركت فيها بالمؤتمر: "ينبغي أن يتغير الخطاب الثقافي الموجه للطفل بعد الثورة، وينبغي أن يعتمد على ماذا يحتاج الأطفال، كيف يفكرون، كيف يحلمون، حتى يمكننا كمؤسسات تثقيفية وتربوية أن نضع خطة للتغيير تعتمد على احتياجات الأطفال وآمالهم، لأنهم في حقيقة الأمر هم الذين سيستجيبون للتغيير، وهم الذين سيصنعون المستقبل".

إن تغيير الخطاب الثقافي للطفل، وفقا للدكتورة عفاف عويس، يحتاج إلى تبني فلسفة عامة تتميز بالوضوح والشمول، ولها أهداف مرضي عنها من جميع فئات المجتمع. والوصول إلى ذلك "يحتاج إلى فكر مشترك يربط علماء التربية وعلم النفس بالمبدعين والإعلاميين بل والآباء والأمهات والمعلمين والمعلمات وكل من له علاقة بالطفل، حتى يمكن أن نصل جميعًا إلى خطاب ثقافي موجه للطفل يجعله يعبر عن تجاربه ومشكلاته في جو من الأمان والمسئولية. وكي يتحقق ذلك، ينبغي أن نبدأ من الواقع والبناء عليه، كما نحتاج إلى التنسيق بين الجهات المختلفة ومراعاة الجذور الحضارية والقيم الدينية والمجتمعية، ومواكبة التغيير في الوقت نفسه".

وفي ورقتها "ألف ليلة وليلة منبع الحكايات: دنيا زاد الطفولة الحاضرة في الليالي"، أوضحت عواطف سيد أحمد ، الباحثة في الترث الشعبي، أنه على الرغم من أن "ألف ليلة وليلة" لم تكتب على وجه التحديد للطفل، فإنها لاقت استحبابًا وقبولا لافتًا لدى الطفل في الشرق والغرب، كما لاقته لدى الكبار أيضًا، الأمر الذي يدعو إلى محاولة قراءة ذلك في ضوء المفاهيم الخاصة بأدب الطفل.

وقالت عواطف في الندوة التي شاركت فيها بالمؤتمر: "إن ذيوع الليالي العربية وتغلغلها في الغرب قبل أن تشتهر في الشرق يؤكد خصوصيتها شكلا وموضوعًا، وقد أثرت الليالي على الأدب الغربي وكانت مدعاة لاستلهام الكثير من الأدباء والفنانين والموسيقيين لموضوعاتها، بخاصة أدب الطفل. ولما كان أدب الأطفال لايزال ناشئًا وليدًا في الأمم الغربية، فقد استعان كثير من مؤلفي قصص الأطفال بما في هذا الكتاب من أدب قريب المنال متجه إلى السذاجة والبساطة التي هي من أخص مميزات قرائهم الأطفال أكثر من اتجاهه إلى مميزات العقل والعواطف المركبة".

وكشفت الباحثة أن أشهر كتاب قصص الأطفال الغربيين قد استعانوا بألف ليلة وليلة، قائلة: "هذا هانز آندرسون الدانماركي الذي ترجمت قصصه للأطفال إلى كل لغات أوروبا يقول عنه مؤرخوه إن أدبه نبع مما كان يقصه عليه أبوه صانع الدمى الخشبية، ومن قصص دانماركية شعبية، ومما قرأ في ألف ليلة وليلة. ويضيق المجال لو حاولنا أن نحصي قصص الأطفال التي استقيت من ألف ليلة وليلة مباشرة، والتي لا يكاد يجهلها طفل استمع للقصص. فقصة علاء الدين وقصة علي بابا وقصة السندباد وقصة الأميرة الصغيرة، هذه كلها أصبحت جزءًا من ثقافة الأطفال في أوروبا بعد ظهور التراجم الكثيرة لألف ليلة وليلة مباشرة".

يُذكر أن المؤتمر العلمي الأول لثقافة الطفل قد افتتحه الشاعر سعد عبد الرحمن رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة الثلاثاء الماضي بقصر ثقافة الطفل، ويختتم ظهر اليوم الخميس، وتناولت جلساته وموائده المستديرة العديد من المحاور، منها: "قصص الأطفال بين التراث والخيال العلمي"، "شهادات ورؤى"، "حقوق الطفل بين المواثيق الدولية والقوانين المصرية"، "شعر الأطفال بين الفصحى والعامية"، "الوعي السياسي للطفل، الروافد والتكوين"، وغيرها.

وقد كرم المؤتمر الفنانة عفاف راضي، لما قدمته من أعمال فنية للأطفال، والكاتب محمد المنسي قنديل، لإسهاماته في الإبداع القصصي المقدم للطفل، وأقيم على هامش المؤتمر معرض لرسوم الأطفال، وآخر لإصدارات الهيئة العامة لقصور الثقافة، وورش فنية للأطفال قدمتها الفنانة سحر عبد الله.

مادة إعلانية

[x]