||||Specified argument was out of the range of valid values. Parameter name: startIndex فاروق حسني: تونس مرآة ولابد أن نحاول تعديل أي شئ نراه لدينا في هذه المرآة - بوابة الأهرام بوابة الأهرام

فاروق حسني: تونس مرآة ولابد أن نحاول تعديل أي شئ نراه لدينا في هذه المرآة

18-1-2011 | 08:54

فاروق حسني

 

شيماء عبد الهادي

كشف فاروق حسني وزير الثقافة عن عزمه ترك منزله بكل ما يتضمنه من لوحات وتحف أثرية لتؤول ملكيته للدولة بعد موته، وذلك من خلال وصية يتشاور مع محاميه لكتابة صيغتها النهائية، وقال" أعتبره وردة أو هدية متواضعة لهذا الوطن الذي أحبه، فمصر أعطتنا كل شىء".
جاء ذلك خلال لقائه مع الإعلامي خيري رمضان في حلقة الليلة الماضية من برنامج" مصر النهاردة" علي القناة الأولي المصرية والثانية الأرضية.
حرص فاروق حسني خلال الحوار علي التأكيد ولأكثر من مرة، علي حضوره بوصفه الفنان التشكيلي والمثقف وليس الوزير فاروق حسني، مؤكدا أن كل شىء تغير، الإنسان والمناخ وكل ما يحيط به، العقلية التي تعرف تجاري الحياة وتتفوق عليها وتجعلها مستقبلية دائما، ولنا مثل في مدينة الإسكندرية وهي من المدن التي لها رونق وشخصية من قديم الزمان من 2300 سنة، لكنها تغيرت ورائحتها تغيرت، فنسفت القصور والفيلات المحاطة بالياسمين وبدلت بعمارات لا فن بها.
وقال فاروق حسنى : أنا عشت في الإسكندرية طفولتي وشبابي، والقاهرة كانت ايضا من أجمل عواصم العالم، وما زالت مدينة ساحرة برغم كل الترهل والمحاصرة بالعشوائيات والعمارات، لكن النيل يعطيها سحر والإنسان المحب للقاهرة والمثقف والفنان والأجانب ما زالوا يعطونها سحرا حتي الآن.

فاروق حسني


وعندما سئل هل وصلت الحضارة المصرية إلي التشبع والانهيار ونحتاج حضارة جديدة؟، قال: مصر ولدت عظيمة وعبقرية منذ البداية حيث وجد النظام والإبداع، أي أن إدارة المجتمعات كانت إدارة حقيقية في كل ما يتصل بحياة الإنسان والخدمات المقدمة له، ولننظر إلي الأسرة الثالثة الفرعونية، وإلي أمنحوتب وكان شاعر وطبيب ومعماري في ذات الوقت، ولكن هناك عصور اضمحلال وتفوق، ونحن في المرحلة الرمادية، وقلة الفرد المضيف إلي المجتمع، وذلك لغياب التعليم مع التربية. فالسلوك الحضاري الذي نفتقده هو محصلة سلوكيات البني آدمين في المجتمع.
وأضاف حسنى، أن الشخصية المصرية لم تتربي كويس في التعليم، موضحا أن الانهيار عادة يكون سريعا جدا، عندما تفقد المعلم الذي لم يعد موجودا الآن وحل محله المدرس، والمعلم في المدرسة كان يعلم الأطفال من أخطاء بعضهم، ولم تكن المدرسة مجرد حشو الذهن بالمعلومات بل كانت هناك حصص الرسم والهوايات والزارعة وزيارة المتاحف وكلها مقومات تبني البني آدم.
وفي مرة رأيت أولادا أمام الأهرامات معهم كرة وطبل.. وهذا لأنهم لم يجدوا أحد يوجههم إلي العظمة في بناء الأهرامات، إذًا فالتقويم وتفتيح ذهن البني آدم غير موجود.
وعندما سأله المذيع خيرى رمضان عن مدى الخوف مما نعيشه الآن، قال : لازم نعمل ألف حساب لما نعيشه الآن، والسبب في ذلك هو المجتمع وكيفية إدارته، وأري دائما أن الأطفال والشباب هما الشموع في الظلام الذي نعيشه. وأشار إلى أن الشخصية المصرية تبدأ من الفلاح ولكي تعرف طبيعة المجتمع أمسك الفلاح ستجده عبارة عن مؤسسة متحضرة يصنعها هو وزوجته وأبناؤه، وعامل حسبته باقتصاد الموقف ومحدد هيزرع إيه وهيجيب مياه الري منين، ولو مسكنا الإنسان المصري الذي هو أساسا فلاح ستجد بداخله المؤسسة المتحضرة ولكن تاه عنها، وفي شئ منعه من العودة وهو طريقة التعليم والتربية والتي تعلم دون أن تربي فتطلع شخصية فوضوية.

فاروق حسني


وقال فاروق حسنى لبرنامج " مصر النهاره" لسنا مثل مثقفي الأجيال الماضية، وتستطيع القول إننا نستسهل "أوى" وكل واحد يقول أنا مثقف مع إنها عيبة شديدة جدا أن يقول الفرد ذلك علي نفسه، وعندما يقولها فعليك أن تعرف أن الحالة الثقافية ليست كما كانت من قبل. وأوضح أن هناك مثقفا مبدعا، وفي مثقف محصل فقط. وبمثال بسيط مرة قلت لفظة فمسكوها" كلنا في حظيرة الثقافة" افتكروا أن المقصود أننا في حظيرة فراخ أو مواشٍ مع أنها كلمة عربية فصيحة. لذلك أقول إن هناك قلائل مثقفون بعمق شديد لكنهم غير كافين لتغير المجتمع في ظل التغييب العقلي والذهني من كل الدعاة المزيفين.
وعن مدى الحاجة إلي حكومة مصرية جديدة قال فاروق حسنى: بالعكس الحكومة الموجودة حاليا من أفضل الحكومات ففيهاابتكار وفعل حقيقي، من لايشعرون بذلك لديهم حق، وفي النهاية هذه هي الدولة بإمكانياتها ونحن حاول التعامل مع الدولة بإمكانياتها ودولتنا كبيرة وفيها فوق الـ 80 مليون نسمة وكل سنة تضاف إليك دولة جديدة مليون أو مليون ونصف مليون طفل جديد.
وأضاف حسنى ، إذا كنت أحلم فغيري أيضا يحلم ولكن، هناك أولويات لصاحب القرار. وليس معني هذا التوقف عن الحلم. وقد سبق وأن طرحت رؤيتي لأكثر من حكومة ولكن يمكن حلمي من الأحلام غير القابلة للتحقيق. والحلم هو صانع الدول وبالتالي فعندما حلمت في وزارتي حاولت تطبيق الحلم واقعيا.
وعما حدث فى تونس قال حسنى: زين العابدين بن علي كان عامل حالة حصار شديد جدا، حصار اجتماعي وهو أخطر شىء، رغم أنه بني تونس بناء معماريا رائعا وعمل نهضة تعليمية عالية لكنه كان" خانقا" المجتمع بأشياء كثيرة ، فلم يسمح لأحد أن يتكلم أو يقول رأيه وهو أهم شىء للإنسان. ومع منع حرية التعبير ومنع حرية التصرف في أي شىء كان الدافع إلي الانفجار لأنه مجتمع مثقف. وأشار إلى أن تونس مرآة ولابد أن ندرك تماما ونحاول تعديل أي شىء نراه لدينا في هذه المرآة، والشعوب والحكام والأنظمة كلهم لابد وأن يستفيدوا.

فاروق حسني


وعما إذا كان ما حدث في تونس فزاعة أو حالات استفزاز، قال فاروق حسنى، كل شىء وارد، والمجتمعات تختلف في طبيعتها، والمجتمع العربي ستجد فيه مجتمعا مثاليا بالطبيعة أو عنيف أو غير مكترث أو مطالب بحقوقه . لذلك لا يمكن أن تطبق ظروف كل مجتمع علي المجتمع الآخر. ولتأخذ مثال علي ذلك داخل الوطن الوحد، فمثلا في مصر تختلف طبيعة كل مجتمع من محافظة إلي أخري.