رئيس مجلس الادارة: أحمد السيد النجار رئيس التحرير التنفيذى: هشام يونس
"القبضة المضمومة".. رمز عابر للقارات وأيقونة نضال جمعت الحركات الثورية والشيوعية والليبرالية والحقوقية
تقرير: محمد وطني
5-4-2013 | 20:06
خط اصغر
خط اكبر
2
 
عدد التعليقات
1495
 
عدد القراءات
 
٦ ابريل
أصبحت الأعلام السوداء التي تضم قبضة اليد اليمنى المضمومة داخل دائرة باللون الأبيض شعار حركة "6 أبريل"، معلمًا ثابتًا -تقريبًا- في الغالبية العظمى من المظاهرات والفعاليات السياسية التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة.

ربما لم تحظ حركة شبابية ذات أهداف سياسية خلال القرن الحالي في مصر بمستوى الشهرة والتأثير الذي نالته حركة 6 أبريل التي أعلن عن نشأتها في المحلة إبان احتجاج عمالها عام 2008، وتحتفل بالذكرى الخامسة لنشأتها السبت، ولعل من أهم ما ميز حركة "6 أبريل" إلى جانب صغر أعمار منتسبيها النسبي، وحماسهم الذي قد يصل إلى الإفراط، والطبيعة السياسية لبواعث تحركهم كان الأيقونة أو الشعار الذي ارتضاه أفراد الحركة معبرًا عنهم.

وأثار اختيار هذا الشعار العديد من التعليقات والتفسيرات، بلغ بعضها حد التطرف، خاصة أن الحركة لم تنفرد باختيار تصميم لشعار خاص، وإنما رمز قبضة اليد اليمنى المضمومة بشدة معروف، ومتداول على نطاق عالمي؛ وبغض النظر عن مبررات منتسبي الحركة في اختيار هذا الرمز شعارًا لحركتهم؛ فسنحاول خلال السطور الآتية رصد عدد من أهم المحطات التاريخية لهذا الرمز.

في أبريل من العام الماضي حرر صحفي الـ"بي بي سي" جون كيلي تقريرًا حاول أن يتتبع خلاله تاريخ هذا الرمز، وكان باعثه مختلفًا، فقد كان سبب تقرير كيلي هو لجوء النرويجي أندريس بيرفيك الذي اعترف بقتل 77 شخصًا في بلاده لـ"تحية" حضور جلسات محاكمته في محكمة بأوسلو مستخدمًا قبضته اليمنى المضمومة بقوة.

يقول كيلي: إن تصرف بيرفيك نظر إليه على نطاق واسع باعتباره إهانة لضحاياه وعائلاتهم، لأنه اعتمد رمزًا ينظر إليه باعتباره أيقونة للنضال السياسي.

.
يستدعي كيلي للذاكرة حادثة شهيرة وقعت في أثناء فعاليات دورة الألعاب الأوليمبية في مكسيكو سيتي عام 1968م، عندما أشار اللاعبان الأمريكيان تومي سميث وجون كالوس بالقبضة ذاتها من فوق منصة التتويج فيما فسر بأنه احتجاج على المعاملة التي يلقاها السود في الولايات المتحدة الأمريكية.

يصف موقع إلكتروني لتتبع تاريخ الشعارات والأعلام في الولايات المتحدة الرمز بأنه كان معبرًا عن حركة القوة السوداء التي تحدت المعاملة العنصرية التي كان يلقاها السود في الولايات المتحدة الأمريكية، في مقابل رمز القوة البيضاء الذي يمثل الجماعات العنصرية المنحازة للبيض، والرمزان كانا عبارة عن القبضة ذاتها، وإن اختلف رمز القوة السوداء بوجود غصني زيتون تحتها.


.
في مايو من العام 2006م، نشر الصحفي ستيفن موس مقالا في الجارديان البريطانية محاولا شرح الارتباط بين شعار القبضة المضمومة وعنفوان الشباب، وكان دافع موس لتحرير مقاله هو تكرار رفع عدد من مشاهير الرياضيين البريطانيين لهذا الشعار خلال عام 2006، ما جعله منتشرا بين الشباب البريطانيين، وذكر في هذا الإطار لجوء لاعب التنس تيم هينمان، ولاعب كرة القدم بول جاسكوين لاستخدام الشعار.

يقول موس: إن الشيوعيين الإسبان كانوا أول من استخدم شعار القبضة خلال الحرب الأهلية الإسبانية (1936-1939)، كشعار مناقض لشعار الكف المفتوح -التحية الرومانية الشهيرة– الذي استخدمه الفاشيون خلال الحرب. والقبضة من هذا المنطلق ترمز للوحدة والقوة، مما جعلها رمزًا ارتبط بالشيوعية واختارته حركات شيوعية عديدة كرمز ثوري.

تصف المؤرخة الاشتراكية شيلا روبثام رمز القبضة بأنه: "أصبح رمزًا ذا حدين"، وتضيف: إنه حتى في الستينيات فإن جيلي استخدمه بقلة وعي ذاتي، حيث كان مرتبطًا بالشيوعية، ما يثير شعورًا بعدم الارتياح - وفق شيلا- خاصة بعد العام 1956م، حين قام السوفييت بقمع "الانتفاضة" المجرية آنذاك.

تقول روبثام: إن حركات "الفوضويين" ومناهضي العولمة وجدت جاذبية في إيحاءات القوة والتآلف أو الوحدة التي يحملها الشعار، حيث يرمز لـ"نبوع القوة من الجماعة"، إلا أنها تعود لتقول: إن الحركات الليبرالية الغربية والمناهضة للعولمة أصبحت أكثر ميلا لاستخدام الرمز البوذي شعارًا لها.

نعود لكيلي الذي يقول إن ظهور هذا الشعار بدأ في وقت مبكر حين تم استخدامه في الدعاية للمنظمات العمالية منذ العام 1917م. ويشير إلى أنه بعد انتهاء الحرب الأهلية الإسبانية، تبنى عدد من الأحزاب الاشتراكية هذا الشعار خاصة في فرنسا وإسبانيا، ويشير كيلي إلى أن الزعيم الاشتراكي الأسكتلندي تومي شريدان اعتمد شعار القبضة معبرًا عنه لفترة طويلة، فيما استخدمت بعض الجماعات التي وصفها بـ"المتطرفة"هذا الشعار.

ومنذ عدة عقود لجأت حركات نسائية عدة لتبنى رمز القبضة شعارًا لها، وتم رفعه في المظاهرات النسوية المطالبة بحقوق المرأة أو المناهضة لاستغلال النساء، مع تعديله أحيانًا عدة بوضع القبضة داخل الرمز الجنسي للمرأة. وكان من أشهرها حركات: حرروا المرأة، والحركة النسوية، وكان من أشهر الاحتجاجات تلك التي خرجت فيها النساء لمناهضة إجراء مسابقة ملكة جمال أمريكا.

.
بالتزمن مع ذلك وفي ستينيات القرن الماضي ظهرت حركة الفهود السوداء، عقب اغتيال الزعيم الأسود مالكوم إكس، للدفاع عن السود، ولم تنبذ العنف، واتخذت ذات الرمز شعارًا لها، وهو ما دفع البعض لاتهام الرياضيين الأمريكيين تومي سميث وجون كالوس بالانتماء لها، عقب الإشارة بقبضتيهما في أثناء تتويجهما في أولمبياد 1968م.

.
في عام 1990م، كان لافتا قيام المناضل الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا وزوجته برفع قبضتيهما تعبيرًا عن النصر عقب إطلاق سراحه، ولم يقم برفع شعار النصر المعروف.

ينقل كيلي عن عالم النفس جيمس أوليفر، مؤلف كتاب Affluenza، - وهو مصطلح يستخدمه منتقدو النزعة الاستهلاكية يدمج بين مصطلحي "الثراء"، والإنفلونزا"- قوله:"ثبت أن هذه القبضة رمز قوي؛ لأنه يغلف دلالات المقاومة والتضامن والعزة والتشدد في لفتة واحدة بسيطة"، ويضيف:""إنها طريقة للإشارة إلى أنك تنوي الوفاء، وأنك كفرد تشعر بالالتزام مع أفراد آخرين لمحاربة الأوضاع القمعية الراهنة".

.
لعل وصف أوليفر لدلالات الشعار يفسر بشكل كبير لجوء حركات ثورية لاستخدام هذا الرمز شعارًا لها، إلا أن هذا التفسير لا ينهي الجدل حول الغموض الذي يكتنف معظم الرموز التي لجأ البشر لاعتمادها على مدار تاريخهم، خاصة السياسية والدينية منها. ويبقى القول إنه ومع الاحتفال بمرور خمسة أعوام على نشأة حركة سياسية كـ "6 أبريل"، ورغم انقسامها إلى حركتين؛ إلا أن كلا منهما تمسكت بذات الأيقونة شعارًا لها.




رابط دائم:
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
2
ياسر
06-04-2013 09:45ص
0-
1+
الحقسقة
فى فيلم تسجيلى على قناة الجزيرة اعترفت إسراء عبد الفتاح و طارق الخولى بأنهم قد تلقوا تدريبات فى صربيا مع حركة تسمى أوتبور ثم بعد ذلك نفوا أنهم تلقوا أى تدريبات خارجية وهناك اتهامات لهم بتلقى تمويلات خارجية وفى فيلم تسجيلى عن الثورة على قناة الجزيرة نفسها اعترفوا بأن شباب الإخوان كانوا جزء من الأحداث أثناء الإعداد للثورة ثم فى برامج التوك شو اتهموا الاخوان انهم ركبوا الثورة بعد نجاحها وللأسف رغم هذه التصريحات المتناقضة التى تعنى أنهم كاذبون فى أحد التصريحين - وبطبع كلا التصريحين مسجل - لم ينتبه أحد إلى طبيعة هذه الحركة ومدى خطورتها وهل هى جزء من مخطط الفوضى الخلاقة القديم الحديث الذى أفشله فى مصر وصول رئيس إسلامى يعاديه الغرب ويعجزون عن تحويله إلى عميل ؟؟؟
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
1
مراقب
05-04-2013 11:35ص
0-
1+
"القبضة المضمومة"
"القبضة المضمومة".. رمز عابر للقارات وأيقونة نضال جمعت الحركات الثورية والشيوعية والليبرالية والحقوقية و البلطجية
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الخميس 17 جمادي الآخرة 1435 هــ | 17 ابريل 2014
 

اعلانات