البابا تواضروس الثاني.. من خادم كنيسة "الملاك" بدمنهور إلى رئاسة المقر البابوي

4-11-2012 | 19:24

 

البحيرة -تامر عبدالرؤوف

في منزل بسيط بشارع "الموازين" بدمنهور، استقرت عائلة المهندس صبحي باقي سليمان، والذي انتقل من محل مولدة بالمنصورة للعمل في مديرية المساحة بدمنهور، لكنه سرعان ما رحل عن الدنيا تاركًا طفله وجيه وشقيقتيه برفقة والدتهما.


وجد الطفل وجيه في "كنيسة الملاك "الصدر الحنون الذي عوضه عن رحيل الأب، وظل يتردد عليها منذ صغره برفقة والداته، حتي أصبح خادمًا بها، وبعد سنوات من العمل الكنسي ومحبة الجميع اختارته القرعة الهيكلية ليكون البابا رقم 118 ويعتلي رئاسة المقر البابوي.

عن ذلك يقول الأب بولس نعمة الله راعي كنيسة الملاك "كثيرًا ما كنا نلعب معًا ونحن أطفال في حوش كنيسة الملاك، لكن وجيه أو البابا تواضروس كان مشغوفًا بالقراءة، ويفضل الهدوء والجلوس داخل مكتبة الكنيسة والإطلاع علي ما فيها من كتب في شتي المجالات، وهو ما كان يجعلنا نشعر بالغبطة من ثقافتة العالية".
ويؤكد أن البابا تواضروس كان متوفقًا طوال حياته يذاكر في دأب ويجتهد في تحصيل الدروس وهو ما جعله يلتحق بكلية الصيدلة بجامعة الإسكندرية في عام 1975.

ويضيف أن تواضروس كان معروفًا بين أصدقائه بسرعة البديهة والذكاء، فضلًا عن التواضع الجم وحبه للأطفال والشباب، حتى أنه عمل مقررًا للجنة الطفولة في المجمع المقدس.

يقول بولس إنه في أثناء انتقاله إلي دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون لقضاء فترة قدرها حوالي 40 يوما للرهبنة خلال الثمانيات، لم يأخذ كفايته من الملابس الثقيلة للوقاية من برد الشتاء، وفوجئ في اليوم التالي لقدومه إلي الدير بصديقة تواضروس يقدم إلية لفافة من الملابس الثقيلة لحمايته من البرد.

أما القمص ميخائل جرجس، راعي كنيسة الملاك بدمنهور، فيوضح أن البابا تواضروس كان منذ صغر سنه في حركة دءوبة ونشاط دائم داخل الكنيسة، وظل يحضر مدارس الأحد ويقول: "كنت أب اعترافه -أي مرشد روحي له- وطوال تلك الفترة كان متوفقًا في دراسته وظل يخدم في مدارس الأحد، حتي أصبح أمين الخدمة وأمين الشباب ثم درس في المعهد الأكليريكي بالإسكندرية، وبعد تخرجه عمل بمصنع الأدوية بدمنهور التابع لوزارة الصحة، وحقق نجاحاً كبيراً في إدراته ونال حب جميع العاملين من أخوته المسلمين والمسيحيين حتى تم اختياره من قبل وزارة الصحة لبعثة لدولة إنجلترا".

وأكد أن أحد كبار الصيادلة في دمنهور في ذلك الوقت ويدعي الدكتور كمال مسعد، عرض عليه العمل داخل صيدليته خلال فترة المساء وتقاضي أي مبلغ، إلا أنه رفض لاهتمامه بالتربية الكنسية للأطفال داخل الكنيسة وحتى يجد الوقت الكافي لها.

أما الدكتور بشارة عبدالملك ،عضو المجلس الملي، فأشار إلي أن البابا تواضروس كان معروفًا بين زملائه بكلية الصيدلة بجامعة الإسكندرية، بقدرته علي تسجيل المحاضرات التي يلقيها الأساتذة حرفيًا وبكل دقة نقلًا عن المحاضر في تنسيق وخط جميل للغاية، ولهذا كان يستعين بدفتر مذكراته التي يسجل فيها المحاضرات، وعبر بشارة عن فرحة الشعب القبطى كافة، باختيار البابا تواضروس، قائلا يكفى أنه تربية وتلميذ الأنبا باخوميوس الذى تزامن يوم اختياره كبابا بيوم مولده، كما أنه أخذ من الأنبا باخوميوس الحكمة والتواضع وحبة للشباب والأطفال مؤكدًا أن ذلك حسن اختيار الله.

عن ذلك قال البابا تواضروس في لقاء له قبل أيام من اختيار القرعة الهيكلية له: "إن كنيسة دمنهور مرت عليها عصور عديدة ومتنوعة لكن من آواخر 71، هل عليها فجر جديد بسيامة الأنبا باخوميوس في باكورة السيامات الأسقفية التي لأبينا البطريرك البابا شنودة الثالث" وأنه كان من نعم المسيح، أن الأسقف الجديد لإبراشيه البحيرة، يقوم في كنيسة الملاك بدمنهور قرابة العشر سنوات من 71 حتي 80 وكانت الفرصة لكي ما يعرفنا نحن الخدام بالكنيسة، ومن المواقف التي لا أنساها، عندما كنت طالبا بالسنة الثالثة من كلية الصيدلة أن سيدنا أعطاني مسئولية ترتيب مكتبة الكتب حيث يقيم، وكان ذلك آواخر 73 حيث ليالي الشتاء الباردة وفي أثناء جلوسي علي الأرض وترتيبي الرفوف السفلية فوجئت بسيدنا يأتي نحو من الخلف ويقدم لي مشروبا ساخنا" كوب كاكاو باللبن" وينحني نحوي لأتناوله منه وكم كنت فرحًا بهذا الاهتمام وهذه المحبة".

ويتابع -حسب قول بشارة- أنه: "في أثناء ترتيبي للمكتبة الذي استغرق عدة أيام، كنت أطالع الكثير من الكتب التي كنت لا أعرفها وقتئذ ومنها كتاب قاموس الكتاب المقدس، وكان يطبع في بيروت وغير متوفر في الأسواق سوي بعض النسخ المصورة، وعندما شاهدته وعرفت عنوان المكتبة التي تبيعه لأشتريه منها، ولكن في نهاية عمل ترتيب الكتب والاستئذان بالانصراف فوجئت بسيدنا يقدم لي نسخة من الكتاب هدية وكأنة سمع همس قلبي ورغبتي في الحصول عليه".